الصمت الدولي… أقوى سلاح في يد الظالمين
محمد ناجي الهميس
أمد/ حين تُرتكب المجازر، ويُقصف الأطفال، وتُباد العائلات تحت الأنقاض، لا يكون الرعب فقط في صوت الانفجارات، بل في الصمت المدوي للعالم من حولهم. فالصمت الدولي لم يكن يومًا حيادًا… بل كان دائمًا وقوفًا صريحًا في صف الظالمين.
ما الذي يمنع الأمم المتحدة ومجالس العالم الكبرى من اتخاذ قرارات حاسمة لوقف الدماء؟ هل العدل مرهون بمصالح الدول الكبرى؟ أم أن حياة الأبرياء لا تساوي شيئًا إن لم تخدم أجندة سياسية ما؟ أسئلة ثقيلة، لكنها تتكرر مع كل مأساة إنسانية، وأكثرها مرارة ما يحدث في فلسطين، وفي غزة تحديدًا.
حين يُشهر الظالم سلاحه، ويغيب صوت العدالة
السكوت عن الجرائم لا يعني فقط عدم إدانتها، بل هو تواطؤ مغلف بالدبلوماسية. عندما تتأخر القرارات، وتُعطل بيانات الإدانة، وتُساوى الضحية بالجلاد في الخطاب السياسي، فإن المجرم يستمد شرعيته من هذا التخاذل. وكأن العالم يقول له: "افعل ما تشاء، نحن لن نعيق طريقك".
مواقف باهتة… ودماء لا تجف
بيانات "القلق"، و"الدعوة إلى ضبط النفس"، و"الأسف على ما يحدث"، لم تنقذ يومًا روحًا، ولم تُنقذ بيتًا من الانهيار. هي مجرد جُمل باردة تُقال لتخدير الشعوب، لا لحماية المظلومين. والمفارقة المؤلمة أن العالم يتحدث عن "حقوق الإنسان"، في الوقت الذي يعجز فيه عن حماية الإنسان ذاته.
الصمت يمنح القتلة وقتًا أطول
كل دقيقة تأخير في اتخاذ موقف حازم، تعني المزيد من الأرواح التي تُزهق، والمزيد من الأطفال الذين يفقدون ذويهم، والمزيد من النساء اللواتي يبحثن عن أبنائهن بين الركام. إن الظالم لا يحتاج إلى دعم بالسلاح فقط… يكفيه صمت العالم ليواصل جريمته بطمأنينة.
الخاتمة
الصمت الدولي هو أقوى سلاح يُعطى للظالم دون أن يُطلب. هو تواطؤ بوجه جديد، وجريمة تُرتكب تحت غطاء الشرعية. وإن لم يستفق العالم من تخاذله، فالتاريخ سيسجّل هذا الصمت كوصمة عار لن تُمحى، وسيذكر أن من سكت عن الجريمة، كان جزءًا منها.
