تواضع الكبار إغناسيو لولا دا سيلفا مثلا
منجد صالح
أمد/ تسنّى لي، بحكم عملي الدبلوماسي، التعرّف على شخصيات كبيرة واسماء كبيرة، رؤساء ورؤساء وزارات ووزراء خارجية ووزراء داخلية ووزراء ومسؤولين، لكنها شخصيّات متواضعه، مما جعلها اكبر واكبر،
مثال ناصع على هذا التقديم، الرئيس البرازيلي الحالي، إغناسيو لولا دا سبلفا، إذ تنطبق عليه هذه المواصفات والصفات والميزات ، وتفيض على الجانبين،
تعرفت عليه اوّل مرة في تونس عندما زار "ابو عمار" في مقر منظمة التحرير الفلسطينية،
كان يومها زعيم حزب العمال البرازيل، حزب يساري تقدّمي، مؤيّد للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني،
إلتقى مع ابي عمار مرّتين، كان غاية في التواضع والقيافة واللباقة،
توجد بحّة في صوته وهو يتحدّث بالبرتغالية، لغة البرازيل الرسمية كونها كانت مستعمرة برتغالية، وكان يتحدّث على سجيّته بصورة طبيعية دون تكلّف ولا تنميق للتعابير كسياسي،
لاحظتُ أن اصبعه الكبير بيده اليُمنى مقطوع، ربما بسبب حادث عمل، فقد كان عاملا، واتى إلى السياسة من صفوف العُمّال،
عمل في صغره المبكر "كُندرجي"، يُصلح الاحذية المستعملة،
وقد قالها في خطاب النصر ، بعد فوزه بالرئاسة للمرّة الثانية،
صعد على المنصّة وفي يده حذاء جديد يلمع،
قال: "هذا الحذاء بعثه لي احد حكام الولايات هدية للفوز بالرئاسة، ربما يريد ان يُذكرني بماضين وبانني عملت كندرجي في صغري،
وقال: "اعتزّ انني استطعت ان اصل واصير رئيسا للبرازيل"،
كان يتحدّث بمنتهى الصراحة والوضوح والتواضع ودون أي رتوش تجميلية!!!،
وتسنّى لي ان التقيه مرّتين في البرازيل في ولايته الرئاسيّة الاولى،
المرة الاولى في قصر الرئاسة في برازيليا العاصمة، ضمن وفد عالي المستوى من وزارة الخارجية الفلسطينية في زيارة إلى البرازيل،
حضر الاجتماع الفلسطيني البرازيلي إلى جانب الرئيس لولا دا سيلفا وزير خارجيته اللبق سيلسيو اموريم،
وتقاليد البرازيل ان وزارة الخارجية تحضر اجتماعات الرئيس البرازيلي مع الوفود الزائرة،
كان الرئيس لولا حميما معنا في هذا الاجتماع، وعندما دخلنا عليه احتضنني وسلّم علي بحرارة كوننا نعرف بعضنا من ايام ابو عمار في تونس، ودائما كان يذكر ابي عمار بالخير والاعتزاز في حديثه،
استرسل الرئيس لولا في حديثه معنا الوفد الفلسطيني وكان متجاوبا مع كلّ ما طرحناه في الاجتماع،
تدخّل وزير الخارجية اموريم وحاول فرملة اندفاع الرئيس لولا نحو تلبية طلباتنا،
تدخّل اموريم مرّة ومرّتين وثلاث مرّات وقاطع الرئيس،
في لحظة ما توقّف الرئيس لولا عن الكلام ونظر في وجه اموريم بجانبه
وقال له:
" سيلسيو لا تُقاطعني، لا أريد ان اتحدث الان كوني رئيس الجمهورية، لكن كوني صديق الفلسطينيين وصديق القائد عرفات"،
"كافة مطالب الفلسطينيين مُستجابة"،
ثمّ التقيته مرّة ثانية في مدينة فوس دي اغواسو البرازيلية اثناء انعقاد مؤتمر الميركوسور، التجمّع الاقتصادي لدول البرازيل والارجنتين والبراغواي وبعض دول امريكا الجنوبية المُنضمّة له،
التقيت به في بهو واسع خارج القاعة وسلّمت عليه ومازحني واحتضنني،
في هذا المؤتمر الاقتصادي الهام، تمّ قبول دولة فلسطين عضوا في تجمع الميركوسور الاقتصادي،
خلال تنافسه في الانتخابات الرئاسية الاخيرة ضد الرئيس اليميني بولسينارو، فاز لولا فوزا كبيرا وعاد ليحكم البرازيل،
في خطاب يوم النصر كان يعتمر الكوفية الفلسطينية على كتفيه،
رجلٌ عظيمٌ من رجال امريكا اللاتينية، طوّر بلاده وجعلها قوّة اقتصادية عالمية، تُصنّع وتبيع الطائرات المدنية من طراز امبراير،
طِرتُ مرّة في واحدة منها على الخطوط الملكية الاردنية بين عمان والقاهرة، وكراسيها الوانها خمرية وبنّية فاتحة، زاهية ومُفرحة،
عندما فرضت الولايات المتحدة فيزا دخول على جواز السفر البرازيلي، قبل عدة سنوات، قام الرئيس لولا دا سيلفا مباشرة بفرض الفيزا البرازيلية على الجواز الامريكي، الذي يدخل معظم دول العالم دون فيزا، "المُعاملة بالمثل"،
بعدها كنت ترى الامريكيين، مثلهم مثل اي جنسية اخرى، يصفّون على الدور في مطار ساوباولو لفحص الفيزا واتمام معاملات الدخول.
