عندما يصل العجز منتهاه
محمد ناجي الهميس
أمد/ العجز درجات، وقد يقال إن له ما يبرره أحيانًا. قد يُعذر من لم يستطع التدخل عسكريًا لنصرة غزة، وقد تُقبل حجج الدول التي تتذرع بالظروف أو السيادة أو التوازنات الدولية، ولكن… أن يبلغ العجز منتهاه حتى يعجزوا عن إدخال الطعام والماء والدواء إلى أناس يموتون جوعًا؟! هنا لا يبقى من العذر شيء، ولا من الإنسانية أثر.
في غزة، من لم يمت تحت القصف، يموت اليوم من الجوع. الأطفال والنساء والشيوخ يواجهون الفناء، لا لشيء سوى أنهم في المكان الخطأ بالنسبة لموازين القوى الصامتة. فأي عجز هذا الذي خنق ضمائر العالم، حتى أصبح مجرد شاحنة طحين أو قنينة ماء تحتاج إلى مفاوضات ومساومات وصفقات؟!
أين ذهبت الدول التي تملأ الخريطة؟ أين حكوماتها، وإمكاناتها، ومؤسساتها؟ أما وجدوا وسيلة ضغط واحدة لإدخال شريان حياة إلى المحاصرين؟ أما وجدوا طريقًا لمد يد العون دون الخوف من ابتسامة ساخرة من عدوٍ أو غضبٍ من حليف؟!
إن الوقوف موقف المتفرج جريمة لا تُغتفر، وخزي لا يُمحى، وسواد في التاريخ لا يُزال. لا يظننّ أحد أن الصمت سيحميه، ولا أن الحياد سيكفيه شر السؤال. فإن استمر الحال كما هو، ولم تتحرك الدول والأنظمة عاجلًا، فسيأتي يوم تقف فيه جميعها تردد المثل الذي طالما كان رمزًا للتخاذل: "أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض."
لن تُقبل المبررات، ولن تُفهم الأعذار، لأن الجوع لا يحتاج إلى مؤتمرات ولا إلى حسابات سياسية. الموقف الآن واضح وضوح الشمس: هناك من يجوع ويموت، وهناك من يشاهد ويسكت.
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
