النزاع في الوقت الحرج لصالح العدو الصهيوني وليس في صالحنا
د. محمد كامل شبير
أمد/ هل نحن مقبلين على نزاع داخلي فلسطيني فلسطيني جديد؟؟؟، وهل نحن سنقوم بهدم بيتنا الفلسطيني واستكمال دور الإبادة من خلال الاقتتال الداخلي وسفك دماء بعضنا البعض؟؟؟
الاجابة من وجهة نظري البسيطة...
علينا إحكام العقل من جميع الأطراف، تنظيمات، وحراك شعبي، ومثقفين وباحثين؟ آن الآوان في هذه اللحظة التاريخية، أن تجتمع قوانا، وقدراتنا، وأفكارنا، وإبداعنا، واحترافنا لفهمنا لتاريخنا الفلسطيني التليد قرابة 77 عام تحت الاحتلال، وصدقنا وإخلاصنا، لقضيتنا في بوتقة واحدة.
فإقتراحي البسيط عمل مؤتمر شعبي عاجل، لتحديد ما هو المطلوب منا جميعاً، واستخلاص توصيات تحمي تضحيات شعبنا الفلسطيني، وعلى الجميع إعلاء صوت الحكمة والاستماع لبعضنا البعض.
فعلى حركة حماس عدم الإنجرار وراء حراك الشعب، ومهاجمته، وحرف بوصلته، لأنه يطالب بوقف شلال الدماء ووقف الحرب، وتنحي حماس، وهي مطالب مشروعة من وجهة نظره، فآن الآوان لها أن تستمع لكل المطالب الشعبية، وعلى الحراك الشعبي في المقابل أن لا ينجر للعنف، ولا ينجر لتلبية مطالب العدو الصهيوني بمزيدٍمن الانقسام، وأن يقف بحزم مع من يتعارض مع توجه الوطني، ومن يريد حرف بوصلته لعنف او اقتتال داخلي، فالموضوع هو شأن داخلي فلسطيني فلسطيني، على الجميع في هذه اللحظات تغليب المصلحة العامة والعليا للشعب من جميع الأطراف، فحماس لا تمثل المقاومة بكليتها، فالمقاومة هي حق مشروع لكل الشعب الفلسطيني، ومن هنا أدعو لمؤتمر شعبي لترتيب بيتنا الفلسطيني؛ بعد تقييمنا وتقويمنا للمرحلة السابقة، على قاعدة الشراكة الوطنية، والاستماع بدون استعلاء، لتأسيس برنامج سياسي موحد؛ للكل الفلسطيني كمخرج واقعي ومنطقي، واستكمال فرص الحل تحت مظلة واحدة، وقيادة متجددة، لتفويت فرص الإبادة الجماعية، والتهجير القسري، وتقسيم غزة واحتلالها.
إن نتائج المؤتمر الشعبي يجب أن تكون ملزمة لفك الاشتباك الداخلي الفلسطيني الفلسطيني، وملزمة في إطار المواجهة للكيان الصهيوني، تحت إطار وحدة الشعب الفلسطيني لمواجهة التحديات القادمة، وتفويت فرص استغلال العدو لأخطائنا السابقة، فالوحدة الناتجة عن المؤتمر الشعبي هو أكبر انتصار للشعب الفلسطيني، والالتزام بمخرجات المؤتمر سيكون بداية انطلاقة صحيحة؛ لعنوان صحيح؛ لاستثمار مخرجات الحرب بدلاً من هدرها، واستغلالها استغلالاُ أمثلاُ، بدلاً من استغلالها من طرف العدو الصهيوني في تشتيتنا، وتمزيقنا، والقضاء علينا تحت مرآى العالم، وتصفية قضيتنا ونحن نتقاتل ونسفك دماء بعضنا البعض، إن المؤتمر الشعبي سيعلي صوت الشعب وصوت المجابهة وصوت الوحدة، لأن الوحدة الفلسطينية هي أهم نتائج ذاك المؤتمر، وبالوحدة سننهي خلافاتنا الداخلية، ونغلق أخطر باب من عملية التمرد، وشق الصف الفلسطيني، إن ما عانيناه بعد حرب لبنان عام ١٩٨١م، من اقتتال فصائلي، وكذلك عام ٢٠٠٧م عام الأحداث الدامية بغزة، والذي خلف أسوء عملية للشعب الفلسطيني من تشظي وانقسامات وخلافات كانت بمثابة الوقود والحطب للعدو، لاستغلالها وإفساد كل طموحات شعبنا، وقتل ما تبقى من مشروع الدولة الفلسطينية كملاذ حقيقي وآمن لشعبنا العظيم، وهذا كان هدف استراتيجياً لليمين الصهيوني المتطرف، للقضاء علينا جميعاً، بإفشله للمفاوضات من جهة، وأجهاضه للمقاومة المسلحة من جهة أخرى، لماذا؟ لأنه يهدف أن يصل الشعب الفلسطيني بالتشتيت العقلي والذهني ليكفر بقضيته، ويطالب بإعادة الاحتلال لغزة، وعليه نجح في حالة الانقسام، وبالتالي لم نسير في اي خط من الخطين موحدين، وزدنا تصلب نحو مشاريع التحرر، فأشعل فينا نيرانه الحقوده، وغذى خلافاتنا، في المقابل .. استكبر وطغى وزاد من توحشه، وافتراسه للضفة الغربية، والانقضاض على غزتنا الأبية بتوافق إقليمي، ودولي وأمريكي، فالكل نجده قد تأمر على قضيتنا الفلسطينية وعلينا ان ننتبه، ومن هنا أرى أن صوت الحكمة والوحدة هي أكبر صفعة لعدو استشرس وأباد وقتل وهدم ودمر بالآلاف فينا جميعا، فآن الآوان على حماس أن تصغي للشعب وان تتلبس بالثوب الفلسطيني، وتخلع عنها الثوب الأيدولوجي والطموح العابر للقارات والدول، ولتكون فصيل فلسطيني بامتياز، وتعالج الموقف بدون مفالجة ولا استكبار، فعليها أن ترجع للحضن الفلسطيني بكل ميراثه وتراثه، وفي المقابل يجب على صوت الشعب أن يقف أمام مسؤولياته الوطنية، وتفويت الفرصة على عدونا جميعاً، وأن لا يكون صوتاً هداماً بل صوتاً بناءاً، فالشعب دومأ على حق، وهو الصوت الذي يجب أن يسمع له، وعليه أن يترجم ذلك بوعيه وحنكته وأهدافه ومطالبه المشروعة، وأن يكون جزء من معادلة الصراع، واليوم التالي.
إن اي مخرج للمؤتمر الشعبي أيٍ كان تحت مظلة الوحدة لمكونات الشعب الفلسطيني، سيكون هو الحصن والمنعة من تمرير أي مشروع صهيوني أمريكي على شعبنا وترابنا.
كتبته ونحن في ليلة السابع والعشرون من رمضان لعله يكون مفتاج ونجاة لشعبنا العظيم، وتكون ليلة القدر، التي تمسح بها ذنوبنا، وأحقادنا، وكل ما هو سيء فينا، بعفوك يا ارحم الراحمين، اللهم إنك عفو تحب العفو فعفو عنا، وعن شعبي قاطبةً.
