العودة الى الحرب أهداف معلنة وأسباب خفية  

تابعنا على:   15:00 2025-03-19

عبد الغني الكيالي 

أمد/ يجد نتنياهو نفسه اليوم في موقف لا يُحسد عليه. فمن جهة  يواجه تحديات داخلية متزايدة ، و من جهة أخرى يخوض معركة سياسية للحفاظ على تحالفه الحكومي . آخر فصول هذه الأزمة تمثلت في محاولته إقالة رئيس جهاز الشاباك ، وهو ما أثار موجة انتقادات حادة  في إسرائيل ، وزاد من حالة التوتر .    

 

 

أحد أكبر التحديات التي تواجه نتنياهو في المرحلة القادمة هو تمرير الموازنة العامة. و هذه ليست مجرد قضية اقتصادية، بل معركة سياسية بامتياز ، حيث يشكل تمريرها أو عدمه مفصلا حاسما لمستقبل حكومته و بالتالي هو تهديد لبقائه على راس السلطة التي يحاول من خلالها تفادي اي محاكمات في المستقبل .  

 

من المعروف أن بن غفير، زعيم حزب "القوة اليهودية"، هو أحد أكبر العقبات أمام تمرير الموازنة ، و هو ما يضع نتنياهو في موقف صعب هل يرضي بن غفير لضمان استقرار الحكومة ، أم يخاطر بانهيارها ؟  السيناريو الأقرب للواقع هو أن نتنياهو يسعى لإرضاء بن غفير من خلال تصعيد جديد في غزة ، حيث يمكن منحه شعورًا بالانتصار وإبقائه ضمن التحالف حتى تمرير الموازنة .

  

تتبادر إلى الأذهان العديد من التساؤلات المشروعة و منها  :  

 

- هل نتنياهو مستعد للمضي قدما في حرب طويلة الأمد ، أم أن هذه العمليات مجرد تكتيك سياسي مؤقت ؟  

- كيف سيؤثر هذا التصعيد على المفاوضات الجارية ؟  

- إلى أي مدى يمكن لنتنياهو الحفاظ على تماسك حكومته وسط هذه الأزمات المتلاحقة ؟  

- هل سيعود بن غفير إلى الحكومة بالفعل مقابل هذا التصعيد ؟  

 

من خلال متابعة تطورات المشهد، يبدو أن نتنياهو يحاول كسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقه ، لكنه في ذات الوقت يغامر بجر المنطقة إلى مزيد من التصعيد دون أي رؤية واضحة لحل مستدام .  

 

 

يدرك نتنياهو تماما أن دعم ترامب يمنحه مساحة أكبر للمناورة في مواجهة الضغوط الداخلية و الدولية. بحصوله على "الضوء الأخضر" من الرئيس ترامب لتصعيد محدود في غزة، أُتيحت له فرصة ذهبية على الصعيد الداخلي لإعادة بن غفير، مما يضمن تمرير الموازنة. لا أعتقد أنه سيجد صعوبة في إقناع بن غفير بالعودة إلى الحكومة. و على الصعيد الدولي، قد يكون وعد ترامب بالانتقال إلى المرحلة الثانية في أقرب وقت بعد تمرير الموازنة، دون الاكتراث لردود فعل بن غفير بعد ذلك.

 

تجدد العمليات العسكرية على قطاع غزة ليس مجرد قضية أمنية أو عسكرية ، بل هو جزء من لعبة سياسية معقدة يلعبها نتنياهو للحفاظ على موقعه. سواء كان الهدف تمرير الموازنة ، احتواء أزمة الشاباك، أو استرضاء بن غفير، فإن الثمن يُدفع من أرواح الأبرياء في غزة.

 

يبقى السؤال الأهم: إلى متى سيستمر استرخاص أرواح الأبرياء و عجز القانون و الهيئات الدولية أمام قانون القوة ؟ المؤكد أن غزة كانت و ستظل الساحة التي تُحسم عليها معارك السياسة الإسرائيلية حتى إشعار آخر، طالما أن نتنياهو لم يجد من يوقفه.

اخر الأخبار