لأ يا صحيفة 'الوطن'..الفلسطيني مش 'مخرب'
كتب حسن عصفور/ في سابقة خطيرة قامت صحيفة 'الوطن' السورية المحسوبة على القصر الرئاسي وأجهزته الخاصة ، ومعها بعض المواقع الإخبارية السورية ، بزج أبناء شعبنا الفلسطينيين من سكان مخيم درعا في الأحداث التي شهدتها المدينة ، احتجاجا على القمع والفساد كما قال المتظاهرون ، ودون أدنى مسؤولية لمخاطر ما نشرت الصحيفة تزج بسكان مخيم درعا ، وتصفهم بأوصاف سبق أن تم وصفها من قوى لا نريد تسميتها ، ولكن الزج بالفلسطيني في معارك النظام السوري الداخلية مع شعبه ، يشكل خطرا أمنيا وسياسيا على الفلسطينيين المتواجدين فوق الأرض السورية ، ما يعرضهم لخطر الملاحقة والاعتقال والمضايقة..
الصحيفة المذكورة ، وهروبا من تحمل المسؤولية للاستجابة لمطالب المتظاهرين والتي تقتصر على مطالب إصلاحية ، اعترف بها كثير من قادة الحكم ، ليس مهما الآن إلقاء الضوء على وضع النظام وصلته بشعبه والمطالب التي يريدها ولا خيار له في النهاية إن أراد تجنب نهايات غيره سوى التجاوب الإيجابي معها، وتبدأ بطرد كل من لا يريده الناس .. ما يهمنا الآن هو الابتعاد عن زج الفلسطيني في معارك النظام الداخلي ، وأن يكف الإعلام العاجز عن مواجهة قوة الحراك الشعبي والحضور الإعلامي للمتظاهرين ، عن البحث عن شماعات يختبئ خلفها ، وتذكرنا بما قالته أجهزة أمن بن علي وإعلامه ، وأيضا بما قالته أجهزة مبارك وإعلامه الرسمي بوجود 'الأجندات الخارجية والقوى التخريبية 'التي تحرك الناس ، متجاهلين السبب الحقيقي من قهر وقمع وفساد بلا حدود ، ومصادرة القيم الإنسانية وكرامة البشر كي يبقى النظام ، فكانت النهاية المعروفة ..
مبكرا يجب أن تعتذر الصحيفة ومن لف لفها من الأوصاف التي نسبتها للفلسطيني، ثم أن تعيد تصحيح أخبارها ، كون من خرج هم من أبناء حوران الرافضين لسلوك لم يعد مقبولا ولن يكون إلا بتصحيح مسار العلاقة مع المواطنين، من خرج هم أبناء سوريا ولم يقتصر حراكهم يا صحيفة الوطن على درعا ، بل شمل دمشق وحمص وبانياس وريف حلب ، ولا نعرف من سيتحرك لاحقا لو استمرت تلك الطريقة التقليدية في الهروب من الاعتراف بالواقع ، ولكن يبدو أن عجز وسائل الإعلام عن ملاحقة التطورات الأخيرة والمفاجأة غير المتوقعة بنشرها على مختلف وسائل الإعلام العالمية ، بما فيها المحطة التي تجاهلت الحراك الشعبي السوري ، مفاجأة لم يتوقعها الإعلام 'المعلب – المكيف' .. فما كان منهم سوى اختراع متهم .. فكان الفلسطيني وفقا للجريدة التي يبدو أنها لا تملك مراسلا في درعا ولا مصورا ، بل إن رئيس تحريرها لا يرى المحطات التلفزية العالمية ولا يقرأ سوى ما يصله من مصادر خاصة لنشرها .. ووجد السهولة بنشر الاتهامات 'الرخيصة' لسكان مخيم درعا الفلسطيني ..
والأغرب من التهم السخيفة التي كالتها الصحيفة، تصوير الأمر أمام القارئ العادي أن هناك 'أمن فلسطيني خاص' سيتصدى 'للمخربين' وأي نشاط 'تخريبي' كما قالت الجريدة المذكورة، متناسية أن لا أمن في سوريا من أقصاها إلى أقصاها سوى الأمن الذي يعرفه كل مواطن سوري، لعبة صبيانية أرادت زجها الجريدة دون حساب لحجم الكذب والخداع ، وتصل الأمر لتكشف سرا كان غائبا ، بأن 'فتح الإسلام' شاركت أيضا في الأحداث، المجموعة التي دمرت مخيما فلسطينيا في لبنان ( نهر البارد) والكل يعرف من هم ومن سلحهم ولماذا تأسست ومن أين خرج قائدها ،معلومات يعرفها كل فلسطيني ولبناني ورجال مخابرات سوريا أيضا ..
ليت رئيس تحرير الجريدة وطاقهما يتفرغون لإقناع الشعب السوري بما يجب الإقناع كي يتم الاستجابة لرغبات باتت حق لن يتم تجاهلها .. وليت الصحيفة تلتفت أكثر لهموم شعب سوريا وقضايا ترهق كاهل الإنسان ، وأن تكف عن السير وفقا للبديهية المعروفة والتي في النهاية أسقطت بن علي ومبارك وغيرهما على الطريق ، 'الأجندات الخارجية' .. كفى لنظرية النعامة ودفن الرأس في التراب .. الأمر أسطع من تزييف ساذج لجريدة تفتقر الأمانة السياسية والمهنية..
المأساة هي صمت فصائل تحالف دمشق على الزج بها دون أن تنفي أو توضح .. نفاق وخوف على حساب الكرامة الوطنية.. والمأساة الأكبر هو سكوت منظمة التحرير وفصائلها على هذه الدسيسة الرامية لجلب كوارث على أبناء الشعب الفلسطيني في سوريا .. ليتهم يتذكرون أن المنظمة هي الممثل الشرعي – الوحيد للشعب الفلسطيني..
ملاحظة: يبدو أن طريق القاهرة بات سالكا لتصحيح مسار المصالحة .. المهم النجاح قبل أن يصاب البعض بغطرسة مجانية ..
تنويه خاص : تأييد القصف العسكري بأداة استعمارية وتحالف ثلاثي شيطاني ستبقى وصمة عار أبدية .. تتماثل مع ما كان في العراق .. ليت الخجل يحضر أقله في بيانات تستنكر الغزو وترفض القمع ..
تاريخ: 22/3/2011م
