لا تتلاعبوا بمصير فلسطينيي سوريا..

تابعنا على:   16:49 2014-12-23

كتب حسن عصفور/ منذ بداية ' الأزمة السورية' وهناك محاولات من جهات عدة للزج بالفلسطيني طرفا في هذه المسألة الشائكة جدا، وبدأت تلك المحاولات من قبل أوساط النظام باتهام بعض سكان مخيم درعا، ثم تلاحقت باتهام مخيم الرمل في اللاذقية، إلى أن منّ الله علينا بسكوت 'أهل النظام' عن ملاحقة الفلسطيني بتهم كان لها أن تكون خطرا على الوجود الفلسطيني في سوريا، بل وتهديد له مفاعيل لاحقة وزج بطرف قرر من البداية أن لا يكون طرفا في تحولات الوضع الداخلي السوري، سواء من له تأييد لجهة النظام الحاكم ، أو لجهة الموقف المؤيد للمعارضة الشعبية وليس تلك الباحثة عن 'التدخل الخارجي' ، فشعب فلسطين كغيره من شعوب الأمة يتوق للحرية والديمقراطية لتسود في بلادنا من محيطها لخليجها، ويتمنى أن يكون للحراك العربي أثر حقيقي على كسر الشوكة الاستعمارية عبر كسر أنظمة القمع والفساد ووكلاء الأجنبي مهما تعددت النظم وتلون الحكام بتسميات متنوعة.. لكن هذه الرغبات والميول للفلسطيني المهاجر عن بلده في بلدان عربية أدرك منذ البدء حساسية الوجود، فكان قرار الزعيم الراحل أبو عمار بعدم التدخل في الشأن الداخلي مهما كانت الميول والرغبات..

ولا يخفى على الكثيرين في سوريا أن لا قبول لكل سياسة الحكم السوري من فلسطيني سوريا، كما لا يجهل الناس وجود فصائل ترتبط بالنظام سواء لجهة الاعتقاد السياسي أو المصلحي أو سياسة انتهازية لغربة في 'التواجد المؤقت'، خليط من الميول، إلا أن ذلك كله أيضا لم يدفع بالفلسطيني أي كان ليكون جزءا من أداة القمع الأمني للنظام السوري، ولا جزءا من أدوات المعارضة السورية بكل تلاوينها السياسية وتلك التي باتت اليوم تتجه للعسكرة والتسليح لنقل شكل وطبيعة المواجهة من حال إلى حال .. ورغم كل الإشاعات التي رددتها بعض الأوساط الحاكمة أو تلك في المعارضة للنيل من موقف الفلسطيني في سوريا فالأحداث أثبتت مدى الحرص والمصداقية لهم، ولم تجرفهم لا العواطف ولا الميول للانخراط والمساهمة فيما ليس من شأنهم الوطني، والتجربة التاريخية في بعض الدول والأنظمة أثبتت مدى المأساة التي يمكن لها أن تنتج عن 'لعبة ربط الموقف بالنظام'..

 ولعل تجربة فلسطيني الكويت بعد احتلال العراق لها، وما حدث لهم من أكبر عملية 'تهجير جماعية' منذ العام 1948 بذريعة الموقف المؤيد للعراق ما زال حاضرا، وفي ذات النسق دفع الفلسطيني في العراق وما زال يدفع بعد حرب العدوان على العراق أمريكيا – إيرانيا فقد مارست مليشيات طائفية ظلامية عمياء ترتبط بالنظام الفارسي حربا لا هوادة لتهجير الفلسطيني أيضا من العراق وطرده ليقيم في صحار عربية باحثا عن أي ملجأ بشري، ملاذا ويقال إن السودان وقبل التقسيم استقبلت بعضا منهم، لكنه ثمن لا يقل عن ذاك الثمن المدفوع أصلا منذ اغتصاب الأرض.. دروس كثيرة تعلم منها الفلسطيني ولذا يدرك جيدا قيمة الموقف المتخذ وطنيا منذ زمن..

واليوم تخرج علينا أحد المواقع الفلسطينية ذات الانتشار الواسع والتي تملك صلة خاصة بالرئاسة الفلسطينية في الآونة الأخيرة، بنشر خبر يقول إن أغلب ' شبيحة النظام' في سوريا من أصل فلسطيني، تهمة هي الأخطر منذ بدء الأحداث السورية، وهو خبر يفتقر المصداقية والتدقيق، بل إنه يروج مسبقا لحرب سياسية ضد الفلسطيني وكأنه يبحث عن زجهم في معركة ليست معركتهم المباشرة، ولعل من تبرع بتسريب هذا الخبر يريد الانتقام من بعض الفصائل الفلسطينية، لكن حقده وكراهيته لها أنساه مدى الكارثة الكامنة في نشر هكذا خبر.. وكي لا يصبح هذا الخبر الكاذب والمشبوه أيضا مادة إعلامية فأننا ننتظر من الرئاسة الفلسطينية قبل غيرها توضيحا ونفيا ليس لأنها متهمة بل لأنها مسؤولة عن دم الفلسطيني قبل أن يهدر وفقا لهذا الخبر المشبوه.. كما أنه يجب أن تسارع الحكومة لمتابعة خطر مثل هذه التقارير لزج الفلسطيني بأتون معركة تؤدي بهم إلى مصير تهجير جديد..كفى تصدير الأحقاد دون مسؤولية وطنية..

ملاحظة: بمناسبة مؤتمر في طهران سمعنا من جديد موقف الرفض الإيراني الذي غاب كثيرا عن ملف فلسطين..

تنويه خاص: هل لنا بمصدر رسمي فلسطيني يوضح مسألة الـ200 مليون دولار دون أن نخضع لاجتهادات مفيدة وغير مفيدة.. هل هذه تحتاج لمجلس الأمن أيضا..

تاريخ : 2/10/2011م  

اخر الأخبار