سوريا وفرصة اللا ندم..
كتب حسن عصفور/ أحسنت دمشق بقبولها استقبال وفد اللجنة العربية برئاسة وزير خارجية قطر للتباحث معها فيما أعلنته الجامعة سابقا لأفكار علها تساهم برسم 'خريطة طريق' لإنقاذ سوريا من مصير مجهول، لا ينفع مناطحته بشعارات وكلام لا يسمن من جوع للحريات وإصلاح حال بلد وترسيخ قيم للديمقراطية بلا تأكيدات 'المطلقات' الحزبية والشخصية، ولذا جاءت الموافقة السورية الرسمية كتوافق مع كثيرين حريصين أن لا تسير الأحوال في سوريا إلى نهاية مأساوية إن لم تكن الحسابات تتفق وأن الإصلاح ضرورة لابد منها، إصلاح حقيقي يشكل مقدمة جادة لنهضة سورية تكون متراسا متقدما في البناء الديمقراطي الحديث..
الفرصة التي تطل من البوابة العربية الإصلاحية قد يكون لها بعد تاريخي في المشهد العربي السياسي الراهن، خاصة أن المخطط الاستعماري يصر على العمل بكل السبل على 'سرقة الحراك الحقيقي' ووضعه في خانة محددة يسهل عليه مصادرة نتائجه الثورية التي انطلق منها، بل يعمل لسرقة أي ثمار لاحقة من خلال خلق أنظمة' يستطيع ابتزازها أو السيطرة عليها، ولذا يمكن للنظام السوري أن يرسم ملامح'مقاومة' المخطط الاستعماري وممانعته من خلال البحث عن التغيير الإيجابي لمصلحة 'سوريا الوطن' وليس الحزب أو قائد الحزب، فرصة قد تكون تاريخية لبناء نظام عربي ديمقراطي مقاوم سياسيا وإصلاحيا في وجه المحاولات الأطلسية وتحالفها السياسي، خاصة وهناك بعض من الوقت رغم أنه ليس بكثير، لكنه ما زال، للعمل على التقاط المبادرة السياسية للإصلاح وتصحيح مسار الحراك الشعبي الثوري العربي قبل تأخير أو نهب مكتسباته..
سوريا اليوم كتب لها أو عليها الإمساك بمفتاح بوابة المستقبل العربي لقطع الطريق على مخططات الاستعمار الجديدة لرسم خرائط سياسية – جغرافية تعيد تعديل 'سايكس بيكو' وفقا للصراع الدولي الجديد على العالم، فوفقا للطريقة والنموذج الذي ستقدمه سوريا للتعامل مع التغيير سيكون المظهر القادم، ولعل الحكمة تفرض على قادة الحكم في دمشق ألا يقارنوا بما هم عليه كبلد بتاريخ وحضارة مع بعض من يقدمون 'النصح' في الإصلاح' ، بل إنه لا يجب أن يغيب عن بال حكام دمشق أن بعضا ممن يتحدثون بالنصيحة، يتمنون كل التمني أن لا تتعاطى سوريا مع الرؤية للتغيير أو البحث عن سبل التعامل الإيجابي مع 'المبادرة العربية' للحوار مع المعارضة السورية، فالمؤامرة الحقيقة هي دفع سوريا لرفض كل ما يمكن أن يساهم في تطورها، وفي وقت ما ينصحونها يعدون خطط 'التدخل' التي يتم تعديلها على ضوء تجارب سبقت، وآخرها 'التجربة الليبية'، بعد أن حققت ما تريد من سطو دون احتلال مباشر صريح، كما سبق في العراق.. فأعداء سوريا يريدونها أن ترفض أي محاولة عربية وسيرقصون طربا لو انتهت المبادرة العربية للإصلاح في سوريا كما انتهت المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل، وهم يترقبون نتائج رحلة الوفد العربي على أحر من الجمر كما يقال في بلادنا..
وربما نصيحة الصديق الروسي اليوم للأشقاء في سوريا تساوي وزنها ذهبا، بأن تسرع الخطى نحو الإصلاح وتنفيذ كل ما يعلن عنه وليس الاكتفاء بقوله ثم إعادة قوله لتنتهي 'حكاية الإصلاح' كلاما ولجانا وبرقيات.. التنفيذ السريع والصادق للعملية الإصلاحية لا يجب أن تبقى رهينة الضغط الخارجي أو العمل على تقديم 'رشاوى' لمنع التعرض لخطر غير معلوم.. فالإصلاح بات أمرا لا بد منه، شاء البعض أم لم يشاء، فلا مناص ولا عودة للوراء، والتصرف الحكيم وقراءة أن التغيير قادم هو مفتاح المستقبل.. فهل تساهم سوريا في عملية' إنقاذ روح التغيير الديمقراطي' أم تسير وفقا لمن سبقها من نظم وحكام تكون نتيجتها العمل على تكريس ونجاح 'المخطط الاستعماري' رغم كل الشعارات المقاومة.. سوريا تملك مفتاح تغيير ملمح المشهد العربي في فرصة تاريخية غريبة.. هل يمكن لمن يحكمها اليوم أن يدرك 'القيمة التاريخية' للإمساك بها..
ملاحظة: السلوك الرسمي الفلسطيني تجاه 'مفاوضات التقارب' ليس واضحا.. يرفضونه كلاما ويذهبون له واقعا.. من يرفض لا يذهب للقدس يا سادة..
تنويه خاص: شكرا للزهار والأحمد فقد أراحا الجميع أن لا مصالحة الآن.. وعلى المتضرر أن يفكر كيف يذهب للقضاء .. ولكن أي قضاء يا سادة.. القهوة السادة وجبت لعزاء وطني عام..
تاريخ : 26/10/2011م
