مؤتمر التحشيش الفكري: ضراطٌ على البلاط

تابعنا على:   22:49 2025-02-19

د عبد الرحيم محمود جاموس

أمد/ في مشهدٍ يعكس أقصى درجات التكلّس العقلي والتجمّد الفكري، انعقد في الدوحة ما يمكن وصفه—بلا مبالغة— بمؤتمر التحشيش الفكري، حيث اجتمعت العقول لتكرّس الغياب، وتُعلي من شأن تغييب حتى أبسط أشكال التفكير، لا النقدي فحسب، بل حتى الوصفي منه.
كان المؤتمر استعراضًا فجًّا لانحطاط الوعي الفردي والجمعي، وانفصاله التام عن الواقع، حتى ليبدو وكأنه احتفالٌ بالفراغ المعرفي، أو ربما استدعاءٌ جماعيٌ لمرحلةٍ بائدةٍ من العقم الفكري.
لم يكن الحضور معنيًّا بإنتاج أي فكرة حقيقية، بل كان التواطؤ واضحًا على إعادة تدوير المفاهيم الجوفاء، والاحتفاء بالعبارات الفخمة التي لا تُمسكُ من المعنى إلا بقدر ما يمسك السرابُ ماءً.
لقد كان مشهدًا نموذجيًّا لحالةٍ من التحنيط الذهني، حيث يتحول العقل إلى جثة محنطة تُعرض في أروقة الندوات الفخمة، بينما تتساقط أسئلة الواقع وتحدياته كأوراقٍ ذابلةٍ في صحراء هذا الجمود.
أما النتيجة، فهي تحصيل حاصل: ضراطٌ على البلاط، حيث يُملأ الفضاء بضجيجٍ لا يُفضي إلى شيء، وأصداء خطبٍ وتصريحاتٍ تنفجر في الفراغ، بلا أثرٍ حقيقي، تمامًا كما هو متوقعٌ من هكذا مهرجانٍ من العبث الفكري.

اخر الأخبار