القضية الفلسطينية أمام سياسات الضم والتهجير وسبل مواجهتها وإفشالها ..!
د .عبد الرحيم محمود جاموس
أمد/ تواجه القضية الفلسطينية مرحلة فارقة مع تصاعد المخططات الإسرائيلية للحكومة اليمينية المدعومة أمريكيًا، والتي تستهدف ضم الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وتهجير السكان الإصلانيين الفلسطينيين قسرًا أو طوعيًا، خاصة سكان قطاع غزة، هذه السياسات، التي تتناقض مع القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان ومع قرارات الشرعية الدولية التي لازالت إسرائيل تتحداها، تفرض على الفلسطينيين والعرب تبني خطة عمل موحدة لمواجهتها وإفشالها.
أولًا: تعزيز الوحدة الفلسطينية، يمثل توحيد الصف الفلسطيني حجر الأساس في التصدي لهذه التحديات، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والعمل على إنهاء الانقسام الداخلي وانهاء حكم حركة حماس المنفرد لقطاع غزة، وتعزيز وحدة القرار السياسي، لتشكيل جبهة فلسطينية موحدة في مواجهة الاحتلال ومشاريعه الاستيطانية والتهجيرية.
ثانيًا: دعم صمود الفلسطينيين على الأرض. يتطلب إفشال مخططات التهجير دعم صمود الفلسطينيين على أرضهم، من خلال إعادة إعمار قطاع غزة وتوفير مشاريع اقتصادية وتنموية تمنح وتحقق لسكان قطاع غزة خيارات العيش الكريم داخل وطنهم، بدلًا من البحث عن حلول تهجيرية خارجية.
أيضا حماية الضفة الغربية تتطلب تعزيز التنمية الاقتصادية في المناطق المهددة بالمصادرة والمسماة (مناطق ج)، وتشجيع الاستثمارات الفلسطينية والدولية لخلق بيئة تحقق الصمود للسكان ومقاومة للاستيطان وسياسات التهجير.
كما يجب توفير الدعم القانوني وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية ورفعها إلى المحاكم الدولية لفضح السياسات الاحتلالية وكسب التأييد والدعم الدولي.
ثالثًا: ضرورة ايجاد موقف عربي موحد وفاعل، يتوجب على الدول العربية تجاوز مستوى بيانات الإدانة والشجب إلى إجراءات عملية، عبر تحركات دبلوماسية نشطة لرفض شرعنة الضم أو تهجير الفلسطينيين في المحافل الدولية المختلفة، واستخدام الأدوات الاقتصادية للضغط على الاحتلال، مثل فرض قيود على الشركات الداعمة لسياسات الاستيطان وغيرها من اجراءات الإحتلال.
إضافة إلى تقديم دعم مباشر للسلطة الفلسطينية لمساعدتها ومساندتها في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني اقتصاديًا وأمنيًا.
رابعًا: العمل على تدويل القضية الفلسطينية، وتعزيز التحركات الدبلوماسية الدولية أمر حتمي، وذلك عبر بناء تحالفات دولية مع القوى المؤيدة للحقوق الفلسطينية والداعمة لحل الدولتين، لعرقلة السياسات الأمريكية الترامبية والإسرائيلية المتطرفة والرافضة للحلول السياسية على اساس الشرعية الدولية.
كما يجب تنشيط الدور الإعلامي لتوجيه الرأي العام العالمي ضد جرائم الاحتلال وفضح سياساته العنصرية والتوسعية والتهجيرية.
القمة العربية فرصة لحسم الموقف، مع انعقاد القمة العربية المزمع انعقادها في القاهرة في 27 فبراير الجاري، والتي ستسبقها قمة خماسية في الرياض في يوم 20 فبراير، تتوفر فرصة لوضع خطة عربية فلسطينية موحدة ومحكمة، تركز على رفض التهجير ورفض الضم لأي من المناطق الفلسطينية، وإعادة إعمار غزة، وتعزيز الصمود الفلسطيني في الضفة والقدس وفي قطاع غزة.
المطلوب قرارات عملية تضمن مواجهة الاحتلال سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا، وعدم الاكتفاء بالشجب والاستنكار.
من أجل حماية الحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة وغير القابلة للتصرف، يجب تبني استراتيجية عربية فلسطينية شاملة تقوم على الأسس المتمثلة فيما يلي:
توحيد الموقف الفلسطيني وإنهاء الانقسام تحت مظلة منظمة التحرير.
تعزيز الصمود الاقتصادي والسكاني للفلسطينيين، خاصة في غزة والضفة.
تحرك عربي ديبلوماسي فعّال سياسيًا واقتصاديًا لمواجهة سياسات الضم والتهجير الإسرائيلية الأمريكية.
العمل على تدويل القضية الفلسطينية لكسب الدعم والتأييد الدولي ضد المخططات الإسرائيلية الأمريكية.
هكذا بتكاتف الجهود الفلسطينية والعربية والدولية، يمكن التصدي لمخططات سياسات الضم والتهجير، وإفشال أي محاولة لاقتلاع الفلسطينيين من وطنهم، والحفاظ على حقوقهم الوطنية والتاريخية الثابتة وغير القابلة للتصرف، وتحقيق حقوقهم المشروعة في العودة والمساواة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
