على هامش المشهد الإعلامي العربي حتى نؤسس لإعلام وطني نزيه يؤسّس للذات العربية..وينبّه لما حدث ولما يحدث..

تابعنا على:   17:56 2025-02-18

محمد المحسن

أمد/ ..هل بإمكاننا الإرتقاء بالخطاب الإعلامي العربي إلى مستوى التحديات التي أفرزها الراهن الإعلامي الكوني،والسموّ به إلى مرتبة الوعي والمسؤولية؟أم إنّنا مازلنا نتمترس خلف خطوط الإنكسار ويخضع تبعا لذلك-واقعنا الإعلامي-لضغوط سياسية وإقتصادية تمارس للتضييق على الصحافة وللحد من مقدار الحرية التي تتنفّس من خلالها؟..هل بوسعنا الآن..وهنا،ونحن نلج ألفية ثالثة ونصافح قرنا جديدا تفعيل وسائل الإعلام وتحريرها بما من شأنه أن يخدم الإحتياجات الفعلية للمجتمعات العربية ويبلور دورها الإيجابي في خدمة الأهداف القومية والوطنية والإنمائية؟..أم أنّنا لم نستسغ بعد الدّور الحقيقي للإعلام الهادف ونتجاهل أهميته في معالجة مشاكلنا وقضايانا !؟

..إنّ أمريكا ومن ورائها إسرائيل تحاربنا بجيش إعلامي يستهدف إقتلاع جذور الهوية القومية العربية من أعمق نفوسنا،بل ويستهدف إرباك العقل العربي وتركيعه خارج-تخومنا-بما يعني أنّ الولايات المتحدة والغرب كلّه في صفها يحاربنا بجيوش إعلامية تتماهى بأشكال مختلفة مع تداعيات الراهن العربي،وتصوغه في الأخير حسب أهدافها ووفقا لما يجسّد-حضورها-الدائم داخل البيت العربي..

ولكن..

مرة أخرى يسقط القناع عن أكاذيب وزيف وتضليل الإعلام الغربي،الأوروبي والأميركي، الذي كان الكثير منا في الماضي القريب يقدسه ويعتبره الأكثر صدقا وموضوعية ولا يأتيه الباطل عن شماله أو يمينه..وسيطرت إذاعته ووسائل إعلامه المرئية بعد ذلك على المشهد الإعلامي العالمي،وتبنت مواقف مشبوهة ومشوهة من القضايا والأحداث العربية.

الإعلام الغربي منذ يوم السابع من أكتوبر 2023 وهو يخدع العالم ويزيف الحقيقة على الأرض،وما يحدث من دمار ووحشية ضد الأطفال والنساء والشباب والشيوخ في قطاع غزة وممارسة أبشع أنواع التطهير العرقي والعنصرية البغيضة،ضد الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من قادة العالم الذي كان "متحضرا" ويبكي من أجل حقوق الإنسان فى إسرائيل.

ما أريد أن أقول ؟

أردت القول أن الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة..هي العنوان الرئيسي لكافة تغطية محطات الأخبار المعروفة في الغرب وفي الولايات المتحدة الأميركية،وكأنها مخولة بإدارة الحرب الوحشية المدمرة ضد الشعب الفلسطيني في غزة،أو على الأقل قامت بالتنسيق مع إدارات الحرب في تل أبيب وواشنطن على توجيه وتهيئة الرأي العام العالمي لدعم المخططات الإسرائيلية والأمريكية الخبيثة في المنطقة،وشيطنة منظمات ودول المنطقة وجرها إلى آتون حرب لا يعلم مداها أحد ولا يعرف تداعياتها إنسان. 

الحرب على غزة أسقطت لمرة جديدة قناع الخداع والكذب للإعلام الغربي وانحيازه ضد القضايا العربية العادلة والوقوف إلى جانب العدوان،وهذه إحدى النتائج المبكرة للحرب الدائرة الآن.

 ورغم أن توجهات الإعلام الغربى حيال حرب غزة،قد تنوعت واختلفت بين المؤسسات الإعلامية.مع ذلك،يمكن تحديد بعض الاتجاهات التى تظهر فى التغطية الإعلامية لهذا الصراع أهمها وجود توجه لمصلحة إسرائيل فى وسائل الإعلام الغربية،حيث يتم تبرير ذلك بالقول إن إسرائيل تدافع عن نفسها ضد هجمات من قبل جماعات مسلحة فى قطاع غزة،وإنها تستخدم قوة متناسبة لحماية سكانها..

وإذن؟

الواضح إذا،أن الإعلام الغربي بات مشاركا في الحرب على غزة وطرفا أصيلا متضامنا مع جيش الغزاة الإسرائيلي بتضليل الرأي العام حتى يصمت على المجازر الإسرائيلية..!

منذ بدء العدوان الهمجي على غزة،والاعلام الغربي لا يراعي أبسط القواعد المهنية في ممارسة العمل الإعلامي ودخل على خط المعركة ضد العرب والفلسطينيين،منحازا طوال الوقت للروايات والأكاذيب الإسرائيلية مخالفا لأبسط قواعد المهنة التي تشدقوا بها كثيرا وخدعونا بها وابتزوا الكثير من مؤسسات الإعلام العربية بالدورات التعليمية والمحاضرات عن المهنية والتوثيق والتدقيق والمواثيق..! 

بات الإعلام الغربى مشاركا فى الحرب على غزة،وطرفا أصيلا متضامنا مع جيش الإحتلال الإسرائيلى بتضليل الرأى العام حتى يصمت عن المجازر الإسرائيلية،وتركيزه على هجمات حماس كمبرر للضربات الإسرائيلية التى تقتل المدنيين.

 الأمر الخطير والذي ينبغي الانتباه له وعدم الانصياع له وترديده ما تروجه وسائل الاعلام الغربية من تشبيه ما حدث يوم السابع من أكتوبر بما حدث يوم 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.وخلط المفاهيم بين الإرهاب وحركات الكفاح المسلح لتحرير الأراضي المحتلة وفقا للمواثيق الدولية.

هذا هو الإعلام الغربي الذي يدير المعركة الإعلامية متضامنا ومنحازا للعدو الإسرائيلي إلى جانب الحرب التدميرية ومروجا لروايتها واكاذيبها بسبق الإصرار والترصد والتعمد..!

هي معركة إعلامية وإلكترونية تستدعي من الشباب العربي خوضها بشراسة تضامنا مع قضية الشعب الفلسطيني وما يجري من حرب الإبادة في غزة.

وعلى الجمهور العربي والغربي الحر أن يكون واعيًا للحرب الإعلامية وأن يعمل على تحليل الأخبار والمصادر الموثوقة المختلفة،وينبغي التركيز على فهم القضية الفلسطينية وحقوقها المشروعة،والتحَرّك نحو تعزيز العدالة للشعب الفلسطيني واستعادة الأراضي الفلسطينية،بعيدًا عن تأثيرات الحرب الإعلامية وتلاعب الأجندات السياسية والعسكرية.

على سبيل الخاتمة :

لقد اخترق الإعلام الغربي أبسط قواعد وأخلاقيات العمل الصحفي في أثناء تغطيته للعدوان الإسرائيلي الجاري حالياً في قطاع غزة،حيث عمد إلى تصوير الجانب الإسرائيلي كضحية لعملية “طوفان الأقصى”،التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في غزة،دون الالتفات كثيراً إلى العدوان الإسرائيلي الإرهابي على غزة وفلسطين قبل وبعد العملية،الذي أتى على الأخضر واليابس في القطاع واستهدف قتل الأطفال والشيوخ والنساء كما استهدف المشافي والمدارس،ومازال الإعلام الغربي يخدع العالم ويزيف الحقيقة على الأرض،وما يحدث من دمار ووحشية ضد الأطفال والنساء والشباب والشيوخ في قطاع غزة على مرأى ومسمع من قادة العالم الذي يتشدق بشعارات حماية حقوق الإنسان واحترام القوانين الدولية .

وإذن؟

إذا كان لا بد من تزويد العقل العربي بالمعلومات الدقيقة بإعتبارها تمثّل العدوّ الأكبر للقهر والظلم،سواء فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية أو بغيرها من القضايا وذلك بإعتماد إعلام وطني نزيه يؤسّس للذات العربية وينبّه لما حدث ولما يحدث بالقدر الذي يجعلنا بمنأى عن التنميط الثقافي-والإعلامي-المعولم،ومن هنا فإنّ الحاجة تدعونا إلى وضع تخطيط إعلامي على المستوى العربي يتوافق مع إرادة الأقطار العربية ويكون نابعا من التخطيط الإقتصادي والإجتماعي والسياسي على مستوى الجامعة العربية ومنظماتها،وهو أمر يبدو في ظل المستجدات الإقليمية والدولية من أوكد المسائل،لما له من أهمية في قضية الصراع العربي-الإسرائيلي التي ظلّت حتى اليوم مفتقرة إلى تخطيط إعلامي بعيد المدى على المستوى العربي..

*ملحوظة : تحارب سياسات فيسبوك وانستجرام أي محتوى متعاطف مع القضية الفلسطينية منذ سنوات،وذلك بحملات تقييد للحسابات الشخصية والعامة وحسابات المؤثرين الذين ينشرون أي محتوى يترجم تعاطفهم مع فلسطين،أو ينتقد العدوان الإسرائيلي،ولكن الجديد الذي لاحظه مستخدمو فيسبوك خلال العدوان الأخير على قطاع غزة أن منشوراتهم لا تلاقي أي تفاعل،بسبب عدم ظهورها التلقائي أمام الأصدقاء والمتابعين كما كان يحدث سابقًا،وبات على كل مستخدم الذهاب إلى صفحة صديقه مباشرة ليرى ماذا نشر.

 

اخر الأخبار