سعد الحريري: بين الصراحة والتنفيذ… والغياب السُنّي

تابعنا على:   19:25 2025-02-14

مارسيل غطاس

أمد/ منصة محكمة… ولكن ماذا عن الخلفية؟
في الذكرى العشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، احتشد أنصار تيار المستقبل في مشهدٍ أكد أن القاعدة الشعبية لا تزال موجودة، رغم انسحاب التيار من المشهد السياسي المباشر. من حيث الشكل، جاء التنظيم متقنًا، والمنصة مصممة باحترافية تعكس رمزية المناسبة، فيما بدا واضحًا أن فريق العمل حرص على إبراز صورة متجددة، تعكس نوعًا من “New Look” يواكب تغيّرات المرحلة. لكن في التفاصيل، كان اختيار الأشخاص خلف الرئيس سعد الحريري على المنصة غير موفق، إذ ظهروا كعنصر ضعيف في المشهد، أشبه بالكادر غير المنسجم مع المشهدية العامة، ما أضعف الزخم البصري للخطاب.

بين الصراحة والحزم… والفراغ الذي يملأ الساحة السُنّية
أما في المضمون، فقد بدا سعد الحريري أكثر صراحةً من المعتاد، بنبرة حملت الحزم، ولكنها لم تخفِ شعورًا عميقًا بالخذلان والمرارة تجاه ما آلت إليه الساحة السُنّية في لبنان. لقد كان الحريري واضحًا في لغته وتعابير وجهه التي تناغمت مع خطابه، وكأنه أراد أن يوصل رسالة مفادها أنه لم يعد مستعدًا لتقديم مزيد من التضحيات المجانية، لكنه في الوقت نفسه، لم يُقدّم رؤية واضحة لكيفية مواجهة الواقع المستجد، حيث تراجَع الحضور السُنّي سياسيًا، حتى بات أقرب إلى حالة “الفراغ المقصود” منه إلى أزمة عابرة.

إن ضعف التمثيل السُنّي في الحكومة الجديدة ليس تفصيلًا عابرًا، بل هو امتداد لمسار بدأ منذ اغتيال رفيق الحريري، وتعزز مع انسحاب سعد الحريري من المشهد السياسي، ما ترك الساحة مشرّعة أمام قوى أخرى ملأت هذا الفراغ وفقًا لأجنداتها الخاصة. هذا الغياب لم يكن مجرد انسحاب تكتيكي، بل كان نتيجة ضغوط متراكمة، داخلية وخارجية، أدت إلى تهميش الدور السُنّي في المعادلة السياسية اللبنانية، لصالح موازين قوى جديدة تُرسم وفق مقاسات محددة.

وتبقى العبرة بالتنفيذ… ولكن من ينفّذ؟
اليوم، يقف السُنّة في لبنان أمام معضلة حقيقية: لا قيادة موحدة، ولا استراتيجية واضحة، فيما تبدو باقي القوى السياسية مستفيدة من هذا الفراغ، تارة عبر التسلل إلى الساحة السُنّية واستقطاب شخصيات محسوبة على هذا المكون، وطورًا عبر فرض معادلات تجعل السُنّة خارج دائرة القرار الفعلي. وهنا يأتي السؤال الجوهري: هل خطاب سعد الحريري هو بداية استعادة الدور، أم أنه مجرد موقف عاطفي في ذكرى باتت تُعيد التذكير بالخسارة أكثر مما تفتح الباب أمام العودة؟

ما سمعناه اليوم قد يكون صريحًا، وقد يحمل في طياته نبرة مختلفة، لكن في نهاية المطاف العبرة بالتنفيذ، والمشكلة أن التنفيذ يحتاج إلى أدوات، وهذه الأدوات تبدو اليوم مفقودة أو غير جاهزة. لأن ما يُقال على المنابر قد يكون قويًا، لكن “كل شيء بوقته حلو”، ووقتنا اليوم كطائفة سُنّية في لبنان يمرّ في أصعب لحظاته، حيث لا يبدو أن أحدًا مستعدٌ لإعادتنا إلى المعادلة… فهل يملك سعد الحريري أو غيره القدرة على قلب هذه المعادلة، أم أننا أمام مرحلة طويلة من التهميش السياسي؟

اخر الأخبار