ترحيل المصالحة إلى عام قادم..!!
كتب حسن عصفور/ شهور مضت على تلك الخطابات التي شهدتها قاعة جهاز المخابرات العامة المصرية تنشر كل كلمات الود والرغبة لإنجاز المصالحة الوطنية كبشرى للشعب الفلسطيني ومن الشعب الفلسطيني للحراك العربي المتغير، خطابات أشاعت آمالا كبيرة بأن ما كان من كارثة وطنية أو بالأصوب 'فضيحة وطنية' ستنتهي وستعود غزة لحضن الضفة في كيان سلطة واحدة لتعيد ما كان يجب أن يكون من تلاحم وطني في مواجهة المؤامرة الثانية الأخطر على الهوية الفلسطينية بعد الاغتصاب الأول، كلمات قالت كل ما رغب الشعب أن يسمعه، حتى أن السيد خالد مشعل ذهب من شدة الفرح والانبهار باللحظة، ولكي يبدو أنه بات مختلفا في تفكيره، أعلن بأنه 'يمنح' الرئيس عباس زمنا تفاوضيا جديدا لمدة عام عله يحصل على ما يمكن الحصول عليه، وأكد مجددا أنه يسعى وحركة حماس لإقامة دولة فلسطينية على الأرض المحتلة عام 1967، وربط المهلة التفاوضية بالموقف يعني أن تغييرا جوهريا قد حدث، وهو ما تبين لاحقا أن الموقف المشعلي ذاك لم يكن موقفا حمساويا خالصا، بعد أن خرج د. الزهار في سابقة لم تشهدها لا حركة حماس ولا "الإخوان المسلمين" في فلسطين بالتمرد وإعلان أن ما قاله مشعل ليس سوى موقفه الخاص الشخصي ولا يعبر عن موقف الحركة.. أزمة سياسية إعلامية علنية حدثت جراء 'فرحة المصالحة' ورهبة الصورة والجمع الذي أنتجته اللحظة المكانية للتوقيع..
بل إن كثيرين من تغاضوا عن تناول ما على 'وثيقة المصالحة' كون بعض ما بها تكريس عملي للانقسام وهي تفتح الباب لإدامته بشكل أو بآخر كلما تأخر التنفيذ، خاصة وقد أبقت الوضع على ما هوعليه، أي أنها منحت لفتح أمن الضفة الغربية وإدارتها الوظيفية، ومنحت قطاع غزة لحماس لإدارته أمنيا ووظيفيا، وكل الآليات التي تم وضعها في الوثيقة تؤجل بحث جوهر الانقسام، وعالجت مظهره، ملاحظات سياسية مهمة جدا، لم يتم التعامل معها كي لا تفسد 'الفرحة' وكأن الشعب الفلسطيني بات حقل تجارب لا يسمح بنقد أي منها، كونه شكلا من أشكال التحريم السياسي والفكري، ما ساعد فيما وصلنا إليه اليوم من تلكئ وتباطئ وهروب عملي من السير خطوات ملموسة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بكل عيوبه وسلبياته، بما له أو عليه، ما دام توافق عليه الجميع..
لم يلمس المواطن الفلسطيني ما يمنحه الأمل بأن المصالحة قادمة، وكل ما تلى التوقيع من أحداث وتطورات يكشف أن خط المسار السياسي متعاكس، لا يوجد ملامح توافقية على منهج العمل لطرفي الأزمة، وقد تأكد ذلك في حدثين الأول الذهاب إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية لدولة فلسطين( بعيدا عن مظهر الارتباك الحسابي وما ستكون نتائج ذلك الخطأ لاحقا) ، وبدلا أن تكون حركة حماس إلى جانب الشرعية الفلسطينية أو أن تصمت ،أضعف الإيمان، تجندت بكل وسائلها وقادتها وناطقيها لتكون بوقا مضادا للخطوة، بل إنها لم تشعر برجفة خجل من أنها مع واشنطن وتل أبيب في ذات المكان، خطوة لم تكن رؤية خاطئة فحسب، بل كشفت أن أي خطوة تمنح عباس وفتح قوة سياسية ستكون ضدها مهما كانت النتائج..
وجاءت صفقة شاليط لتكشف أيضا أن حماس فعلت ما تريد دون أدنى تنسيق مع السلطة الوطنية حتى مع دون تنسيق مع من لهم صلة بملف الأسرى أو بقادة الأسرى داخل السجون، وهو ما كشفه المناضل الفتحاوي الكبير مروان البرغوثي، في رسالة له نشرت إعلاميا بأن حماس لم تخبرهم بشيء ولم تستشرهم، حتى وصل الأمر بأن يعلن أحد قيادات فتح قدورة فارس، والذي ارتبط بصداقة خاصة مع حركة حماس وزار قادتها في دمشق مرات عدة، وكان متفائلا جدا بصدق وعد حماس للإفراج عن قادة كبار منهم مروان، وصف موقف حماس في الصفقة بأنه موقف انكسر أمام الموقف الإسرائيلي، صفقة قال كثيرون من فتح ومستشاري الرئيس عباس وبعض وزرائه في الصفقة أوصافا تصل إلى درجة 'الشبهة السياسية'، خطوتان أظهرتا أن المصالحة ليست حاضرة سوى في بعض التصريحات بين الفينة والأخرى، أو عشية ترتيب لقاء فتحاوي – حمساوي جديد..
ونصل إلى لحظة أصبح بها أن يلتقي الرئيس عباس مع خالد مشعل أمنية وطنية تحتاج لقاءات تمهيدية تمتد أشهرا، وكأنه لقاء بين رئيسين لدولتين بينهما ما صنع الحداد، الحديث عن لقاء عباس – مشعل وما يقال عن ترتيب وتواريخ وظروف يكشف بلا أدنى جدل أن المصالحة لم تعد جاهزة.. وأن طرفيها ليسا بعجلة من أمرهما، فحساباتهما الخاصة لا تشكل حافزا نحوها، مهما سيتحدث البعض الباحث عن الصورة أو الحضور الإعلامي ضمن حسابات صغيرة جدا بأي طريقة كانت.. ولا يحتاج الفرد الفلسطيني سوى للتفكير لحظة، هل هناك ما يمنح الإنسان أملا بمصالحة على الأقل قبل نهاية العام ..من يملك يتحدث.. لكن الحقيقة أن موعد المصالحة تم ترحيلها إلى عام قادم..
ملاحظة: سؤال إلى من يملك آلة حاسبة: هل التغييرات في تركيبة مجلس الأمن ستمنح فلسطين الأصوات الكافية أم أنها تطيح به إلى درجة أقل.. نرجو السرعة بالجواب رغم سفر الجميع عن الوطن..
تنويه خاص: الرئيس عباس في مصر..د.فياض رئيس الوزراء خارج الوطن .. من هو صاحب القرار الآن.. هل هناك ما ينظم ذلك .. سؤال فرضته مفارقة سياسية..
