غزة و الخلاص المنتظر
عبد الغني الكيالي
أمد/ أين تذهب حين تصبح الحياة جحيماً ؟ في غزة حيث كان يسكن أكثر من 2.3 مليون إنسان هذا السؤال لم يعد افتراضياً . بين أصوات القصف و صُراخ الأطفال ، يعيش الغزّيون واقعاً لا يمكن تخيله . مع كل يوم يمر يزداد الألم ، ويصبح الأمل رفاهية بعيدة المنال .
منذ 7 أكتوبر 2023 ، أُزهقت أرواح 45,541 فلسطينيًا من الذين عرفت أسمائهم حتى الان ، و أكثر من 108,115 جريحًا يعانون في مستشفيات تفتقر حتى للأساسيات و الحديث عن ارتفاع عدد الاسرى الفلسطينيين أكثر من 8,600 أسير و 11,200 مفقودا .
المشهد في غزة بات أكثر الأفلام رعبا . المنازل أصبحت قبوراً لساكنيها و مولدات المستشفيات بلا وقود و المدارس تحولت إلى ملاجئ غير كافية بالاضافة إلى انها داخل دائرة الاستهداف لجيش الاحتلال ، و البنية التحتية حدث ولا حرج و كأنها لم تكن . لم يترك المحتل جُرماً إلا و إرتكبه من إبادة و تهجير و تجويع .
لا كهرباء و لا ماء صالح للشرب و لا غذاء كافٍ . أطفال غزة لا ينتظرون الحلوى في أعياد الميلاد ، بل يتقاسمون كسرة خبز أو جرعة أمل تأتي من معلبات المساعدات إن وُجِدت و لا سُمنة فيها إلا للكلاب التي وَجدت مهرباً من المجاعة بنهش جثامين شهدائنا المتناثرة .
الجميع يتحدث عن "وقف إطلاق النار" . المفاوضات عالقة بين الشروط الإسرائيلية و المطالب الفلسطينية تُبقي غزة رهينة الحسابات الخاطئة ، بينما العيون الغزّاوية تراقب أرواح أحبتهم التي تصعد للسماء من بين أيديهم ، الحديث عن المفاوضات أصبحت حكاية مملة و ميؤس منها فمتى تنتهي !
غزة لا تطلب المستحيل رغم الخذلان . كل ما تنتظره هو وقف الحرب لتستطيع أن تتنفس و تلملم جراحها . إلى أن يتحقق ذلك سيظل العالم مطالباً بالاستيقاظ من سباته ، و المجتمع الدولي اليوم هو شريك في هذه المأساة بصمتهِ و عجزه . غزة ليست مجرد مدينة إنها حكاية خيانة و خذلان تنتظر على أمل أن يكتب لمعاناتها نهاية أفضل .
