إنه الوقت يا خالد..
كتب حسن عصفور/ لم يعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فعلا مبنيا للمجهول ، كما توقع بعض قادة حماس قبل أيام ، ولم تتأخر إسرائيل لفرض قوتها التسليحية والصاروخية لاحتلال القطاع بطريقة ليست تقليدية ، ولم تهتز أركان حكومتها الفاشية لما يقال وهو جد ضعيف بل ومخزي إلى درجة لا يمكن وصفها عربيا، بينما تهب واشنطن ومعها الغرب الاستعماري الأطلسي المتحالف لضرب ليبيا تحت مسمى 'حماية المدنيين' لنجدة المعتدي وتدين المعتدى عليه .. وقاحة لم تعد بغريبة على الشعب الفلسطيني منذ زمن بعيد ، وقلما نسيها ، تحت وقع تضليل البعض الأمريكي بين ظهرانينا .. تأييد العدوان بما كان عليه هو أكثر نذالة وسفالة من العدوان ذاته .. أقول كلمات قد تخدش 'حياء' عشاق أوباما 'الحر' و'نصير الفقراء' في دول التحرك الشعبي ،خاصة ليبيا وسوريا واليمن .. وربما نجد من ينتابه الغضب في بقايا الوطن الفلسطيني ممن يراودهم 'الأمل' أن السيد باراك حسين أوباما سيجلب لهم 'دولة قابلة للحياة' ذاك المولود الذي لن يرى ما دام الرهان الأساسي مستندا لغيرة الإرادة الوطنية الفلسطينية ..
الحرب على قطاع غزة لن تكون كما كانت العام 2008-2009 ، كما بشرنا نتنياهو ، بل هي 'حرب محدودة تأديبية' لتجبر فصائل القطاع و'حماس أولا' على الركوع أمام جبروت الحرب والقتل والدمار ، الفاشية الجديدة الحاكمة في إسرائيل تريد أن تستغل كل ساعة تتجه فيها حركة العالم العربي إلى ميادين غير 'ميدان فلسطين' ، فماذا يعني سقوط 20 شهيدا فلسطينيا في 24 ساعة ، شيء طبيعي أما أن يجرح سوري أو يقتل أحد في اللاذقية وحمص وحرستا ودرعا ، وأن يخطب خطيب صلاة جمعة في المدينة 'المقدسة لثوار آخر زمن' بنغازي لهو أكثر أهمية عند إعلام الفتنة العربية ..
تل أبيب تعرف جيدا أن صراخ الفلسطيني لن يتم سماعه ، فهو ليس الأولوية لتحالف'سايكس – بيكو2' ،هل سيغضبون الربان أوباما من أجل 'حفنة قتلى'في فلسطين ، درب من المستحيل أن يكون فليذهب من يريد زرع 'الشقاق مع سيد الكون' إلى الجحيم ..
ومن هنا .. تبدأ مسؤولية حركة حماس، قبل أي طرف آخر بقلب الطاولة على رأس المراهنين على موقفها الرافض لترميم الصدع في جدار البيت الفلسطيني .. إنه زمن أن يخرج خالد مشعل ويعلن بصوت تعلوه نبرة أهل فلسطين بجبالها وسهولها ليطلب من الرئيس عباس اللقاء فورا في القاهرة ومنها يصاحب كل منهما عمرو موسى ونبيل العربي الوزير المصري ، ويذهبون سوية إلى القطاع ، خطوة سيكون لها مفعول السحر ليس في الداخل الفلسطيني فحسب ، لكنها ستقلب كل حسابات أهل 'سايكس – بيكو2' وستكون بمثابة ثورة مفاهيم ورؤية في التعاطي واستخدام عناصر 'الضعف الفلسطيني' لتصبح قوة تكون قادرة على تغيير دفة المسار..
ليخرج خالد مشعل ويقول بأنه زمن التصالح الوطني والتسامح السياسي من أجل دماء الشعب الفلسطيني التي هي أزكى وأطهر من مناصب أو مغانم سلطة أو حكومة أو قوة أمن أصابها العمى السياسي .. وها هي لا يمكنها أن تردع عدوا أو تمنع قتلا أو توقف تدميرا لعدو غاصب .. فلم يعد هناك بد مما ليس منه بد .. التصالح الوطني .. فما هو خلاف لا يضاهي قطرة دم فلسطيني تسفك والعالم لا يسمع بل غالبه يندد بالضحية ..
يا مشعل .. قلها قبل فوات الآوان ..ولا تستمع لحكام ستهتز عروشهم يوما .. قلها وابصق في وجه حكام ركائزهم قواعد عسكرية لغازي وقاتل شعب وأمة .. قلها واحضر إلى الخريطة الوطنية بما يليق بقائد وطني فلسطيني .. قلها وليكن ما يكون .. فلسطين الوطن والراية أقدس من الفصيل مهما كان مسماه .. قلها واذهب إلى يجب أن تكون اليوم مع أهل غزة بكبرياء المقاتل وليس في دمشق تحسب حساب الكلمة والحرف والحركة ، فغزة المقاتلة أحن عليك وقيادة حماس من كل عواصم العالم ..
ملاحظة: لماذا لم نسمع عقد لقاء عاجل للقيادة الفلسطينية لدراسة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة .. هل ننتظر الاجتياح مثلا أم أن البعض يعتقد عقاب غزة ضروري كما قالها يوما مستشار شهير ما زال يعمل ويتحدث أيضا دون 'حمرة خجل' مما قال يوما..
تنويه خاص : الشيخ القرضاوي لعن الشيوخ الذين يؤيدون الحكام والمعارضين للتحركات الشعبية .. لا نعرف هل ذلك يسري بأثر رجعي .. وما رأي الشيخ في قمع حراك أهل غزة .. هل سمع به يا ترى أم أن المؤشر لم يصل بعد إليها .. ليكن القول متناسقا في كل الحراك الشعبي يا 'شيخنا الجليل'..
تاريخ : 9/4/2011م
