الفرق بيننا وبينهم..

تابعنا على:   12:18 2014-12-21

كتب حسن عصفور/ تشتد المعركة الانتخابية في بلاد الأمريكان، ولا تخلو حرارتها من بروز بين فينة وأخرى مرشح 'شاذ' سياسي يبدأ حملته ليس بالولاء المطلق لدولة عنصرية احتلالية هي الأبرز في مجال انتهاك حقوق الإنسان باحتلالها أرض وشعب فلسطين، فذلك الولاء الساذج هو مشترك عام بين كل من يبحث كرسيا رئاسيا في البيت الأبيض أو الكونغرس الأميركي بشقيه، شيوخا ونوابا.. تلك باتت مسلمة سياسية، لكن أن ينتقل النفاق من 'الولاء المطلق' لدولة الاحتلال الكريهة إلى حرب غير مسبوقة وحملات لم يجرؤ أحد القيام بها ضد الفلسطيني شعبا وهوية، فذلك الجديد الذي لا بد من أن لا يصبح خبرا وكفي، كما هي العادة في بلادنا المنكوبة، رغم الحراك العربي ..

أن ينتقل الولاء المطلق للمكروهة البغيضة إلى عداء مطلق وكراهية بلا حساب لشعب فلسطين مسألة لا يوجد لها من تبرير سوى 'التفاهة' السائدة في بلادنا صمتا وسكوتا وخنوعا للإرادة الأمريكية، وللمفارقة التي تفرض ذاتها بين حين وآخر، برزت مؤخرا حملة إعلامية سياسية واسعة، ستنتقل إلى حرب بلا هوادة، ضد مرشح جمهوري غير الغنغريتش الكريه والغبي، مرشح آخر اسمه رون باول، يطمح الذهاب ليجلس على كرسي الحكم، بدأت الحملة مبكرا عليه بأنه معاد للسامية ويكره إسرائيل ( كشعبان عبدالرحيم)، وأضيف له أنه عنصري، وتهم لن تتوقف ماكينة الحرب اليهودية عن اختراعها..

المرشح باول لم يبدأ بعد حملته، لكن مجموعات الضغط اليهودي لا تترك مساحة للمصادفات ولا تتعامل بخفة أو استهتار بأي حدث، مهما صغر شأنه، يمس اليهود أو إسرائيل يمر عابرا في المساحة الإعلامية ببلاد الأمريكان، تبدأ فورا بنبش كل ما له من إمكانية ملاحقة ومطاردة وتشويه للرجل، لا تفكر كثيرا في ما تقوله من ردود، ولا تبحث عن الحقيقة والواقعية، لا تفكر تلك المجموعات بـ'حكمة وعقلانية' العرب التاريخية، لكنها تسارع لتضع أمام الأمريكان ما تريد أن تضعه من تشويهات وأكاذيب، تستغل أي خطأ مهما كان بسيطا لتكبيره إلى أن يصبح خطيئة لا يمكن لها أن تغتفر دنيا وآخره..

تحدث سكرتير سابق للمرشح رون باول بأنه يكره إسرائيل، أي أن المرشح الجمهوري لم ينطق تلك العبارة صريحة ولم يبد ما يفيد بعداء للدولة الأكثر دلالا في التاريخ السياسي أمريكيا، لكن الحرب لم تنتظر توضيحا أو تفسيرا من المرشح، فبدأت معركتها ضد باول كي لا يكون له مكان في قائمة مرشحي الحزب الجمهوري.. ربما تنجح في ذلك، ولا يهمنا في النهاية من يأتي إلى البيت الأبيض، فجميعهم سود القلب والعقل نحو القضية الفلسطينية والعربية.. ما دام الحال العربي لم يصل بعد إلى حالة صدامية مع واشنطن، ليس بالمعني العسكري العام فتلك مرحلة ربما باتت في سياق 'الحلم العربي' ولكن ما يتوفر بيد العرب حكاما، الثروة والمال، طريق التأثير المباشر على عقل الرجل الأمريكي العادي.. السلاح العربي الذي لم يستخدم بعد،رغم أنه الأقوى والأهم..

بدأت حرب ضد رجل قيل عنه بأنه قال، بينما لم نشهد بعضا يسيرا من تلك الحرب على من أعلن مرة ومرتين وأصر على أن الشعب الفلسطيني شعب 'مخترع'، لم نسمع نشاطا حقيقيا في البلاد الأمريكية، نعم كتب بعض من كتابنا بالعربية ، وتم إذاعة أقواله بتنديد، لكن لم نسمع موقفا ذات دلالة يجبر واشنطن على التفكير بأن ما لنا ليس لها.. ما لنا من أموال وثروات يمكنها أن تكون سلاحا بيدنا ولنا..

ولكن هل من المشروع الكلام عن مسألة المال والثروة كسلاح في معركة الحضور العربي.. حق مشروع ولكن أن يرى النور فتلك تبحث حراكا فوق الحراك.. تحتاج لثورة حقيقية بلا ألوان قوس قزح السياسية التي تتحالف مع الأطلسي لتهدم مستبدا.. الأماني تبقى دوما مشروعة .. والحلم الوردي برؤية عربي يدرك أن المقولة الخالدة  'نفط العرب للعرب' ستصبح واقعا بكل ما لها وبها..

بعد أيام ستمر ذكرى ميلاد الخالد جمال عبد الناصر رافعة المشروع القومي العروبي التحرري، المراد الثأر منه ومشروعه.. المعركة لم تنته بعد .. وبالقطع لن تنتهي وفقا لأجندة 'التحالف الأطلسي الجديد'..

ملاحظة: مبروك لأهل فلسطين تخطيهم حاجر الـ11 مليون نسمة .. بشرى ترهب كل كاره للشعب الفلسطيني.. ليت  'القيادة الوطنية التوافقية الجديدة'' تحتفل بهذا الحدث بفعل إيجابي..

تنويه خاص: حرب داخلية في الكيان المكروه – إسرائيل، حرب قد تزيد الظلام ظلاما.. ما رأي السيدة هيلاري في حرب الظلاميين اليهود..

تاريخ : 27/12/2011م  

اخر الأخبار