إلى متى يظل طليقا !

تابعنا على:   19:59 2024-12-19

عبد الغني الكيالي

أمد/ كيف يمكن لشخص أن يتهم بكل هذه الجرائم ويظل حرًا؟ البولندي بنيامين بيليكوفسكي، رئيس الحكومة الإسرائيلية، يواجه في الداخل ملفات فساد تقدم ضده منذ سنوات .

 

معاناته من القضاء الداخلي جعلته يطرح التعديلات القضائية، مما أدى إلى خروج مظاهرات شعبية ومعارضة، وتوسعت رقعة الاحتجاجات بعد إقرار الكنيست لمشروع قانون التعديلات بالقراءة الأولى في 21 فبراير 2023. احتشد فيها مئات الآلاف ليقرر نتنياهو تعليق تنفيذ التعديلات القضائية.

 

أحداث "طوفان الأقصى" وما ترتب عليها من مطالبة بلجنة تحقيق، والدعوة لاستقالة الحكومة، واتهامات الجيش الإسرائيلي، المصنف في المرتبة 18 عالميًا، بالتقصير والعجز في حماية مواطني إسرائيل، زادت معاناة رئيس الوزراء. في الوقت نفسه، أصرت المستشارة القضائية للحكومة على المضي قدمًا في التحقيق مع نتنياهو في قضايا وملفات الفساد، وهي التي تُعتبر في إسرائيل آخر حراس الديمقراطية. يمكنها أن تقدم اقتراحات واستئنافات مهمة للدولة، بما في ذلك إقالة أو عزل نتنياهو مؤقتًا حتى الانتهاء من محاكمته، ليتم عزله إذا ما تم إدانته.

وبخطوة استباقية، قرر رؤساء الائتلاف الحكومي وبالأغلبية إقالة المستشارة القضائية، ليتم عرض القرار على مجلس الوزراء الحكومي حتى يخرج إلى حيز التنفيذ بشكل نهائي. كانت هذه الخطوة تهدف إلى إنقاذ نتنياهو من دوامة المحاكمات، وتمكينه من تمرير التعديلات القضائية.

 

على الصعيد الدولي، رئيس وزراء إسرائيل ملاحق ومتهم بجرائم حرب وإبادة جماعية. المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرات اعتقال بحقه وبحق وزير جيشه غالانت بسبب حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة، والحكم إلزامي على جميع الدول الأعضاء في المحكمة باعتقاله فورًا إذا حل على أراضيها، حسب ميثاق روما. هذا قرار نهائي جاء بعد ستة أشهر من إصدار المدعي العام للمحكمة أمرًا بالاعتقال، وهو ملزم بالتطبيق، ولم يسبق للمحكمة أن تراجعت عن أي قرار اعتقال أصدرته.

وقد توالت التحذيرات والتهديدات والتنمر واستخدام القوة ضد المحكمة الجنائية الدولية من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، التي بعث الكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكي خطابًا للمحكمة بإنهاء كل الدعم المالي الأمريكي لها ومعاقبة موظفيها، وحظرهم وعائلاتهم من دخول الولايات المتحدة. ومن أجل تفادي الضرر بمصالح إسرائيل ورئيس الوزراء والحكومة والجيش، كانت قد دعت المستشارة القضائية إلى تشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة في الحرب كطوق نجاة من مخاطر الملاحقات الدولية، إلا أن نتنياهو  رفضها ، معتبرًا أن هذه اللجنة تنطوي على "ألغام سياسية" قد تؤدي إلى انفجارها والإطاحة به.

 

نتنياهو الملك اليميني ، رئيس وزراء  إسرائيل الأطول حكمًا، الزعيم الليكودي الذي يدعي أنه بإمكانه الحفاظ على أمن إسرائيل في مواجهة أعدائها بسياسة مبنية على العقيدة العسكرية ، ينتظر وعد الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب بحمايته وإبطال قرار الجنائية، وإقالة المستشارة القضائية، آخر حراس الديمقراطية الإسرائيلية المزعومة حتى يظل طليقًا .

 

 

اخر الأخبار