الثورة المصرية تعيد تصويب المسار..

تابعنا على:   17:22 2014-12-20

كتب حسن عصفور/ الثامن من يوليو – تموز هو اليوم الثاني عشر من فبراير – شباط، هكذا لخص البعض مشهد الثورة المصرية في تحركها الجديد، سموه اليوم التاسع عشر للثورة، المكمل لتلك الأيام الخالدة التي هزت عرش مصر القديمة، لتنتج مصرا جديدة ولكنها وبعد ستة أشهر على الانطلاقة الثورية وخمسة على الانتصار لم يتحقق من الثورة سوى البعض القليل، ولذا كان المشهد التموزي الجديد انتصارا للثورة كونها ثورة مستمرة، غير قابلة للتدجين  أوالاحتواء، ولن يستطيع أحد سرقتها مهما تلونت الأثواب والشعارات، فمصر التي فاجأت العالم بثورة 25 يناير وانتصرت في مظهر لم تشهده غيرها من روح وحضارة، فرضت ذاتها على العالم استشهادا بما كان منها وفيها، فاقت كل ماسبقها وما تلاها من تجسيد لمعنى الثورة..

يوم الثامن من يوليو، المتزامن مع شهر يوليو الثورة المصرية الأولى بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، سيصبح في الذاكرة السياسية للشعوب العربية قبل شعب مصر يوما لـ'إنقاذ الثورة'، فقبله شعر الكثيرون عربا وعجما ومن  فوق أرض الكنانة أن ثورتهم يتم سرقتها وينحرف مسارها، وقد يكون ضاع أملها، شعور ساد وانتشر حتى دب اليأس في داخل من رأى النور الثوري ساطعا من بين متاريس 'الميدان' ، وسارعت الأوساط الكارهة للثورة بترويج ما اعتقدت أنه بداية 'احتواء' و'تدجين' للثورة، وكتب كتاب الثورة المضادة بكل التلاوين أن ' ربيع العرب' بدأ ينضب وبات على وشك أن يصبح خريفا،ووقع في فخ لعبتهم بعض اليائسين المتطيرين قصيري الأفق، فيما ذهب البعض لترتيب أوراقه وحركته السياسية ضمن لعبة' التقاسم والترابح' من الثورة وعليها، كون (ما كان أفضل مما كان)، فسارعت بوضع أجندتها دون حساب لمتغير قادم.. وكما أخطأ الكثيرون في تقييم مسار بداية الثورة وتقاعسوا عنها، وانتظروا إلى حين أنها باتت غير قابلة للكسر، أعادت تقريبا ذات القوى، خطأ التقدير السياسي في مآل الثورة ومصيرها، فاتجهت للعبة اللحن المنفرد مع بعض من 'تسهيلات المغرور'، حتى وصل الحال ببعضهم بالاستخفاف بتلك الدعوة المليونية تحت شعار'إنقاذ الثورة'، استخفوا بالشعار إلى درجة مستفزة، وأعلنوا كما هي العادة أغلب الأزمان الثورية برفضهم المشاركة، وبطريقة استخفافية توقعوا فشلا ذريعا ليوم 8 يوليو، ومع اقتراب اليوم وساعات قبل ساعة الصفر قرر بعض من رافضي مليونية الإنقاذ إلى المشاركة فيها وبشكل لم يجلب لهم تقديرا، فكان الشعار الذي جاء ردا على من سارع بتقاسم 'الغنائم' والبحث عن مكاسب فورية دون تدقيق في مضمون مطالب الثورة التغييرية، المجسدة في الشعار المركزي التاريخي: ( الشعب يريد إسقاط النظام) ، وتحول عند قوى بعينها وكأنه (الشعب يريد تقاسم النظام)، ولذا جاء شعار مليونية التصحيح 'الثورة أولا – تغيير بجد – حكومة بجد – تطهير بجد'، وحضرت مصر ثانية إلى 'ميدانها' في مشهد كان أصعب من التصديق وأقرب للخداع، مشهد أعاد صورة الثورة من أول السطر..

المسألة لم تكمن في مسيرة وحضور فقط، بل فيما تم افتقاده من جوهر للحراك وتعديل مفاهيم ثورية للتغيير، والابتعاد عن ' الاتكالية وتصديق الآخر' دونما متابعة وتجربة ، المسألة أعادت تصويب ما كان غائبا بأن الثورة التي انتصرت بلا قيادة وبلا قائد وبلا برنامج واضح الخطى، بداية ونهاية، باتت اليوم بحاجة ضرورية لترسيخ قيادتها وفق رؤية تشاركية بعيدا عن مفاهيم البعض الاستكبارية – المتعالية، وبأن الشراكة ليست منحة أو هبة تعطي من حاكم أو من قوة مهما كان وزنها، الشراكة وليدة للفعل الكفاحي الحقيقي، بعيدا عن سلطة المال السياسي أو الدين السياسي، تصويب ما غاب بفعل الفرحة الطفولية بانتصار تاريخي، غابت عنه 'مخاوف شرعية' من سرقة الثورة أو تقاسمها، رغم بروز ملامح الخوف مبكرا، ومنذ تشكيل لجنة 'تعديل الدستور' بإحضار قوة دون غيرها لترسم ملامح خريطة الطريق مستعجلة كل شيء لفرض حقائق مع الفرحة الشعبية العارمة بالنصر الثوري، فيما الأمن والفوضى يهددان تلك الفرحة، فكانت المؤشرات الأولية أن هناك ما بدا خروجا عن 'روح الميدان'، وبدأت حالة من محاولات فرض رؤى ومفاهيم ومنهج تحت شعارات متباينة، بل إن هناك قوى أرادت أن تضع نفسها قيما على الثورة وخريطة طريقها، استنادا لواقع ليس هو نتاج الثورة بل ما سبقها، وكان أن بدأ حالة من 'صراع سياسي – فكري' عنوانه مصر إلى أين..؟، حتى وصل الأمر بالأزهر الشريف ليدخل بقوته ومكانته ليضع وثيقته التي باتت تشكل طريقا ثوريا للخلاص الوطني لمصر الجديدة، ولتضع حدا لجنوح البعض الاستكباري، ولكن تلك الطريق كانت بحاجة إلى ما يعيد لها روحها، فجاءت مليونية' الثورة أولا' ..

وما يسجل لهذا اليوم  أنه سيكون تاريخيا لجهة أنه يوم 'إنقاذ الثورة'، ولن يتوقف عند يوم وكفى، ما أراد البعض الذي استبدل شعار إسقاط النظام بشعار تقاسم النظام، بل هناك حالة من التوثب الثوري عبر اعتصامات مفتوحة ومحددة، كي تضع مسارا جديدا للثورة المصرية، وتعيد ما تم سرقته وتقطع الطريق على ما سيتم سرقته وفقا لمخطط التقاسم بين قوى بعينها، عبر تحالفات وصفقات ليست بريئة.. المشهد متواصل إلى أن تبدأ عجلة 'التطهير العام' في النظام وسلوك ورثة النظام، ولعل العلاقة الخاصة بين الشعب المصري وجيشه العظيم، حامي الثورة المصرية وعاملا مهما في انتصارها، سيكون هو ثانية عنوان البحث عن استكمال النصر باحتضان مطالب الشعب المصري وليس بعضا من الشعب، تصويب خريطة الطريق وفقا لإرادة شعب مصر وليس وفقا لرغبات بعض من أوهم الآخرين أنه سيكون ممثلا لشعب مصر، رسالة الميدان الإنقاذية يوم 8 يوليو- تموز هي المقدمة الفعلية لتعويض ما غاب عن الثورة، وسيكون الحال قطعا، بعد 8 يوليو ليس كما قبله، سواء للشعب أو لقوى الشعب أو الواهمين من الشعب بأن الحال دام واستكان..

وبعد اليوم ستجبر بعض القوى السياسية المصرية على التعامل ضمن رؤية جديدة إن أرادت البقاء في مسيرة الثورة، وسيكون هناك رؤية تحدد البعد الديمقراطي للثورة يرتضيه الشعب وفقا لما يساهم في انطلاقة مصر وتخلصها من 'جاهلية سياسية' أعاقت نموها وتقدمها ودورها الحضاري  العام، رؤية لا تقوم على سياسية الانتقاء الديمقراطي في الحياة السياسية، وفقا لبعض وقائع حاضرة، فما حدث سيجد أثره ليس فيما تبقى من النظام وما سيكون عليه من تطهير وتغيير حقيقي، بل على القوى ذاتها التي تعاملت باستخفاف وفوقية مع دعوات انقاذ الثورة.. من هنا بداية استكمال الثورة..

رسالة انطلقت من 'الميدان' المصري تؤكد أن حراك الثورة الحقيقي لن يخبو ولن ينهزم.. سيمكث في الأرض أما ' زبد ما شبه ثورات' سيذهب ريحها مع كل حضور لسفير أمريكي يتجول بين حاكم ومعارضة.. فالحراك باق وشبة الحراك زائل تلك هي قيمة 8 يوليو – تموز 2011..

ملاحظة: ما هو السر العجيب الذي يدفع السلطة السورية السماح لسفير واشنطن بالتحرك في البلاد طولا وعرضا، وما هو سر استقباله بالورود والزغاريد في معقل المعارضة الإسلامية حماة.. فورد يا جبروتك يا فورد..

 

تاريخ :10/7/2011م  

اخر الأخبار