سياسة واشنطن المُزدوجة تتأرجح بين فيتو غزّة واللّهاث وراء وقف الحرب في لبنان
منجد صالح
أمد/ لا يختلف اثنان في هذا العالم الشاسع الواسع مترامي الاطراف على ان سياسة واشنطن على وجه هذه البسيطة وبشكل خاص في منطقة الشرق الاوسط هي سياسة عُدوانية منافقة مُداهنة مُتغطرسة، "بعشرين وشّ"، وتملّق ونزق وصلف ودعم لا محدود لاسرائيل، بل شراكة حقيقية معها في حربها الابادة الجماعية ضد غزة اولا وضد لبنان ثانيا وضد العرب عموما في اليمن والعراق وسوريا وصولا إلى المسّ بايران واستفزازها، وحتى جنوب الجمهوريات السوفييتية القديمة،
أمريكا تقف "بالباع والذراع" مع اسرائيل، تموّلها وتسلّحها وتحميها في المحافل الدولية، وتسارع إلى استخدام الفيتو لانقاذها وتشجيعها على المضي قُدُما في حربها العدوانية على قطاع غزة المحاصر والمنكوب، الذي يعيش على شفا المجاعة والتهجير القصري،
هنا امريكا تلعب دورا منافقا كاذبا مُتحذلقا، "تلعب بالبيضة والحجر"، فمن جهة تمدّ اسرائيل بما لدى ترسانتها الحديثة من اسلحة ووسائل الدمار لقصف المدنيين العزل في القطاع، ومن جهة ثانية "تتباكى" امام المجتمع الدولي لعدم وفاء اسرائيل بإلتزاماتها بادخال المساعدات الانسانية وتسهيل حركتها في القطاع المحتل، "وتتباكى" على عدم رغبة اسرائيل العمل على "تقليل اعداد القتلى والجرحى المدنيين"،
لاحظوا التعبير يا سادة يا كرام:
"تقليل عدد الضحايا المدنيين في غزة وليس عدم استهدافهم نهائيا حسب قوانين الحرب الدولية!!!"،
أمّا بخصوص الحرب على لبنان فتلعب واشنطن دورا "مشابها مختلفا!!" فقد خصّصت لهذه المُهمّة اللامتناهية مبعوث رئيسها، الامريكي الاسرائيلي المزدوج الجنسية والولاء عاموس هوكستاين، يلعب دورا مكوكوكيا ولا اشبه بدور كيسنجر في زمانه، ويقضيها "سرّي مرّي" بين بيروت وتل ابيب وواشنطن، "ويضرب كف ويُعدّل طقية"، ويقترح ويجترح اوراقا امريكية للوساطة والحل، لكن بنكهة وطعم اسرائيلي،
لكن على كل حال، ولو ظاهريا وكذبا ورياء، فان واشنطن تضع ثقلا واهتماما لحل في الشمال، طبعا يُرضي اسرائيل أولا في لبنان ولوعلى حساب القرارات الدولية السابقة المُعتمدة بالصدد،
ذلك أن وقائع الميدان في جنوب لبنان وفي شمال فلسطين المحتلة واضحة انها لا تميل لصالح اسرائيل ولحملتها البرية العدوانية على جنوب لبنان ومناطقه المختلفة،
إذن في هذا المقام والمجال والصدد، فان امريكا ومن ورائهما اسرائيل ترقصان على وقع طبل الميدان في لبنان،
كما انه لمن الواضح ان فرنسا حليفة امريكا واسرائيل تضع ثقلا معقولا لصالح حلّ تفاوضي في لبنان لما لفرنسا من مصالح تاريخية في بلاد الارز،
لذا فإن آخر تجلّيات الصورة في المنطقة تُشير إلى احتمال حلٍ وشيك على جبهة لبنان، لكن بالمقابل إلى مزيدٍ من التعقيد على جبهة غزة، بالرغم من وجود الاسرى الاسرائيليين في القطاع المحاصر والمحتل، الذين يبدو ان نتنياهو قد نسيهم تماما، والله تعالى اعلى واعلم.
