منتخب مصر .. يا فرحة ما تمت
كتب حسن عصفور / عاشت فلسطين لحظات فرح خاص بإمكانية حضور المنتخب الأولمبي المصري بدعوة من شقيقه الفلسطيني ، ليلعب مباراة فوق أرض فلسطين ، تمنح شعبها المحاصر فرصة الاستمتاع بمنتخب بلد له في نفس كل فلسطيني محبة خاصة ، قد لاتكون لغيرها من البلدان ، محبة موروثة تتجاوز أي موقف سياسي مع من يحكم مصر ، لكن حب مصر أحد مكونات الثقافة الشعبية الفلسطينية وتكوينها الاجتماعي ، بعضه تآريخ وآخر حب لدولة تملك كل مقومات الدولة الإقليمية التي ينشدها الفلسطيني في مواجهة من اغتصب الأرض واحتلها ويريد مصادرة هوية شعبها الوطنية ..
وبعضه موروث حب للزعيم الذي انتزع محبة الفلسطيني كما العربي ، رغم كل محاولات خصومه النيل منه ، حب عبد الناصر فاق التصور فانعكس حبا لمصر وطنا وهوية وثقافة وتآريخ ، مازال حتى الساعة ينهض الفلسطيني عشقا لدى سماعه اسم الخالد جمال .. هو حب من نوع فريد قد لا يلمسه الكثيرون لكنه حقيقة راسخة في وعي الفلسطيني ..
لذا انتظر أهل فلسطين أن يتكلل جهد السيد جبريل الرجوب ، النشط رياضيا ببعد السياسي ، بإحضار المنتخب المصري ، وبحضور المعلم حسن شحاتة ، الرجل الذي أعاد الاعتبار لمعنى النصر والعزيمة ، وأن بالإمكان فعلا أفضل مما كان ، إن كان هناك جهد وإخلاص وانتماء .. رجل أعاد للعربي بعضا من حضور المتفوق .. ولاشك أن النجم الموهوب أبو تريكة والذي تنتظره الجماهير الفلسطينية ، بألوانها المختلفة ، زملكاوي أو أهلاوي ، فتحاوي أو حمساوي ، فله مكانة لن تزول من القلب والعقل الفلسطيني ، يوم أن جعل من غزة المحاصرة من المحتل الإسرائيلي حاضرة في ' مونديال إفريقيا ' 2008 ، ولم يحسبها بطريقة البعض قدر حسابه الإنساني التضامني ..
كثير كان منتظرا من زيارة منتخب مصر الأولمبي ، ليس مباراة لكرة قدم فحسب ، بل كان متوقعا منها فتح علاقة جديدة في التعامل مع الوطن الفلسطيني المتصارع وطنيا وهوية وكيانيا وثقافة مع المحتل الإسرائيلي ، مباراة كانت ستضيف قوة حضور لمن سبق حضورا من الأشقاء في الأردن وتونس ، ما يعطي أبوابا جديدة في مفهوم العلاقة بين ' العرب ' والسلطة الوطنية ، ونقلة ربما تعيد كسر ذلك ' الحظر' غير المبرر للقدوم إلى فلسطين عبر البوابة الفلسطينية حتى ببعض العراقيل والصعوبات ، فشعب فلسطين ، وتحديدا في هذا الزمن توقيتا ومشهدا ، هو أحوج ما يكون لكسر كل أشكال الانغلاق المفروض إسرائيليا على الشعب والوطن ..
القرار المصري بإلغاء الزيارة ، بتعليمات عليا، وفقا لما قاله رئيس المجلس القومي للرياضة حسن صقر ، يمثل قرارا يتسم بمرارة كبيرة عند أهل فلسطين ، ليس رياضيا فحسب بل أيضا سياسيا ، فحضور مصر بمنتخبها الرياضي في زمن تعاظم العدوانية الإسرائيلية كان له أن يمنح للشعب المقاوم للمخطط الصهيوني استيطانا وتهويدا ، قوة دفع إضافية إدراكا منه أن الوجود العربي على أرض فلسطين بكل المظاهر هو بعض من ' المقاومة الشعبية' وليس غيرها كما حاول البعض ' المنغلق' تفسيره ، ولعل هناك من لم يكن يرغب بقدوم المنتخب ليس خوفا من ' لوثة المحتل ' بل كي لا يبدو وكأنه دعم للشرعية الفلسطينية ، فشنوا حملاتهم الإعلامية لإفساد رحلة المنتخب الفلسطيني ، وأيضا استغلوا مرض الرئيس مبارك وحساسية الوضع الداخلي في مصر ، ليفرضوا رأيهم بتجريم الحضور ، تحت يافطة ' التطبيع' والتي يتم استخدامها بحق وبدون حق ، كل حسب غاياته السياسية والفكرية ..
إن لم ينجح الرجوب في رحلته لمصر بتغيير دفة القرار ، سيكون هناك ضرورة لمناقشة علنية وواضحة بين فلسطين والعرب ، ساسة ومفكرين حول مفاهيم تحمل التباسا غريبا ، يجب فتح نقاش موسع وعميق وجاد ومسؤول حول ' التطبيع' مفهوما وسلوكا وممارسة ، فلا يجوز أن تبقى المسألة شعارا يتم استخدامه وفقا لأغراض ليست كلها أغراض بريئة .. كما مطلوب كمناقشة عمق هذا التعبير من مختلف مظاهره ، وهل حقا إسرائيل كدولة وكيان تحتمل ' التطبيع'.. مسألة يجب نقاشها بعيدا عن التهم الجاهزة لطرفي القضية ، فلكل رأيه ويجب الاستماع له ورؤية ما له وما عليه .. لنتعلم مرة واحدة مناقشة قضية ملتبسة جدا دون تهم جاهزة مسبقا ..
ولعل فلسطين تحمل مبادرة هذه المناقشة .. فهي ضرورة لابد منها ، بعد درس القرار المصري الحزين ..
ملاحظة : بسرعة ودون رهبة أو خوف ، أصدرت إيباك الصهيونية – اللوبي اليهودي في أمريكا – بيانا ضد أمريكا ولصالح إسرائيل ، في الأزمة التي توصف الأخطر بين واشنطن وتل أبيب منذ 35 سنة ..هل يتعلم بعض أصحاب الثروة العرب .. أشك ..
تنويه خاص : نتياهو في طريقه ليصبح ملاحظة هامشية في التاريخ .. بعض من قول لأبرز صحفي يهودي أمريكي .. فريدمان .. ماذا سنقول نحن إذا .. إلى مزبلتها والقلب دعيلك..
التاريخ : 15/3/2010
