من 'غرائب' الحال الفلسطيني

تابعنا على:   13:03 2014-12-20

كتب حسن عصفور / وكأن الإنسان الفلسطيني يعيش تخمة ' الترف ' الكلي حيث لم يعد ينقصه سوى ذاك ' الاقتتال' حول إدخال سيارات إلى قطاع غزة ، وتصبح معركة الأسبوع : من يعطل قرارا إسرائيليا بإدخال السيارات إلى القطاع ، بعد منع إدخالها سنوات ، لم يتمكن الغزي أن يشتري مركبة ' شرعية' ، علما بأن الأنفاق شهدت تجارة رائجة لكل أنواع السيارات التي يمكن لمن يملك ' ثروة' ومالا وجاها أن يدفع سعرا فستلبى طلباته ، ضمن شروط ' النفق ' ( بدلا من شروط السوق) ..

منذ أن قررت حكومة المحتل بفك حصارها عن نوعية معينة من السيارات ولا حديث في غزة يسيطر على جلسات الغزيين ، وسط حر لاهب ، سوى متى سيتم الإفراج الفلسطيني أو بالأحرى متى ستوافق حماس بتنفيذ القرار لتعود للقطاع سوق السيارات الطبيعي بدلا من ذاك ' التهريبي ، سؤال مازال يترنح تحت سوط النقاش والجدل ، بين حماس والحكومة الفلسطينية عبر وزارة المواصلات والنقل في رام الله ، فحماس تشترط أن يتم كل شيء من خلالها ، وبالتنسيق معها وليس غير ذلك ، بينما ترى الحكومة أن ذاك تكريس ' رسمي ' فلسطيني لانقسام حماس واعتراف بسلطة أمرها الأمنية على قطاع غزة ، وهو ما لا يجب أن يكون سياسيا ...

القضية ليست كلها سياسية فحسب كما يقال داخل الواقع الفلسطيني ، ولكنها تحمل بعضا من مردود مالي وجمركي ، إذ تسعى حماس لاقتناص مزيد من عائد الضريبة والجمارك عن أي بضاعة قادمة بما فيها السيارات ، والتي تعود بمردود ' وفير' لخزانة من يتحكم بالقرار ، وحماس تعرف جيدا عما تقاتل ، وما هي خسارتها لو تساهلت في تمرير قضية إدخال السيارات وفقا لما كان قائما ، وأي خسائر ستنال من ' صندوقها المالي' في ظل بعض خنق ينال ماليتها بعد تصاعد خلافها مع مصر وما جلبته من تشدد لحصار أنفاقها وتهريب المال الذي كان ينساب بلا حساب ..

مشكلة السيارات لاتحمل كلها بعدا سياسيا من رام الله والحكومة ، حيث هناك تنسيق مع حماس في قطاعات معينة ، خاصة قطاع التربية والتعليم وهو الذي أثار غضب الكثيرين من موظفي الشرعية الفلسطينية الذين تضرروا من قرارات حماس ' التعسفية ' ضدهم ، لكن وزارة التربية الشرعية لم تأبه لما حدث وكانت ' تنسق' مع حماس وجهازها ' التعليمي' خلافا لما هو معلن رسميا ، وكذا وزارة الأوقاف الشرعية تقوم بتنسيق في حالات محددة مع حماس ، خاصة فيما يتصل بموسم الحج أو العمرة ، وجوانب ' التنسيق' هذه هي ما قاد إلى ' حل ' العقبات التي كانت تبرز بين حين وآخر تعطل حركة الحجاج ، ولذا ما يدور راهنا من ' معركة السيارات' يشير أن المسألة تتجاوز البعد السياسي وشرعية القرار الفلسطيني وتتجه إلى  حدود أي موازنة ستستفيد من قرار رفع الحصار عن إدخال السيارات إلى القطاع .. معركة ترفيهية جميلة تدور رحاها بين شطآن الوطن الفلسطيني ، والذي تنتظره حالات شد وجذب على مستقبله العام ، وما سيعيشه من جدل حول حكومة متوقعة قد تشهد حالة ' خنق مالي' لو تلعثم مسؤول جديد لملف هو الأكثر تعيقدا من ملفات التغيير القادم ..

ملاحظة : التهويد يحفر أنيابه بسرعة شديدة في الأغوار الفلسطينية .. حفر وبناء يسبقها هدم وتهجير .. والبعض منا مسكون بمن سيكون وزيرا .. آه يا وطن قالوها كثيرا .. ولا تزال صالحة راهنا ..

تنويه خاص : حكومة تل أبيب تبتز تركيا بسفينة ' مرمرة' .. انقلبت الآية .. راجعوا المشهد قبل أسابيع ولغة كل من طرفي المشكلة .. سبحان مغير الأحوال .. لكن ما سببه .. سؤال مجهول  ..

التاريخ : 21/7/2010 

اخر الأخبار