حين يكشف "التيك توك" المستور..ويريح القناع عن النفاق الإجتماعي..!

تابعنا على:   17:33 2024-10-28

محمد المحسن

أمد/ قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن مواقع التواصل الاجتماعي قد ساهمت بشكل كبير في إماطة اللثام عن جانب من جوانب الانحلال الأخلاقي الذي تعرفه المجتمعات العربية،والذي كان في مراحل سابقة يتم في الخفاء،في ظل النفاق الاجتماعي ووراء ستار (الأخلاق) والتدين.و"تيك توك" هو احد هذه المواقع التي استطاعت تحقيق انتشار كبير،واضحى عبارة عن ملهى ليلي مباشر للعريّ والايحاءات غير اللائقة والرقص الماجن.حيث رفع الحياء،عن مجتمع لطالما كان يصنف عرض نسائه في خانة الحرمات والممنوعات..!

ومن هنا،فإن مشكلتنا مع وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجبا بشكل عام،هي أننا نسيء استخدامها، فبدل أن نسخرها لخدمتنا فيما هو هو إيجابي ويعود علينا بالنفع،نستغل فقط الجانب السلبي منها،وهذا عائد إلى كون هذه التكنولوجيا دخيلة علينا،فلا هي من ابتكارنا ولا نحن تربينا على التعامل معها. فقد عشنا لقرون وسط دائرة البدائية والتخلف والتقييد الديني-الاجتماعي،وفي لحظة غير مسبوقة وجدنا أنفسنا وسط عالم حديث غريب عنا،ولم نحسب له أي حساب.وهذا التطور التكنولوجي فتح الباب على مصراعيه للعديد من الظواهر الشاذة والطابوهات،للظهور للعلن.

إن انتشار الممارسات غير الأخلاقية على تيك توك وغيره من المنصات-في تقديري،هو فقر الخيال وضعف الإبداع،مما يدفع المستخدمين لخلق قصص خيالية أو كشف الفتيات لتفاصيل حياتهم الشخصية والعائلية واختلاق وقائع لم تحدث لتكون عنصر جذب لتحقيق الانتشار والمشاهدات من أجل كسب المال.

فمع تزايد الرغبة في كسبه ( المال) من خلال صناعة المحتوى عبر تطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي،وخاصة تيك توك، أصبح المجتمع يصطدم يوميا بممارسات "مخلة" لدرجة أن البعض أصبح يتنافس لتقديم محتوى مخل من أجل الشهرة..

ونظرا للمخاطر التي يحملها " التيك توك " لفئة القاصرين،حيث أنه ينشر مواد غير أخلاقية قد تعرض القصّر والشباب للابتزاز والاستغلال من المنحرفين.يجب على الآباء وكل المساهمين والفاعلين الاجتماعيين تكثيف جهودهم من أجل إيجاد حلول لهذه الظواهر،ونشر ثقافة التعامل مع التكنولوجيا وترشيد إستعمالها، للحد من خطورتها وسلبياتها على الفرد والمجتمع.

وحماية الناس من " شرور " مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات العنكبوتية تكمن في سبل التربية في البيت والمدرسة،ونشر الثقافة والعلم المبنيين على التفكير النقدي وليس الانغلاق على الذات والأفكار المتحجرة لأنها سرعان ما تنهار أمام طوفان الأفكار والاستخدامات الجديدة..

في هذا السياق نشير إلى أن وزيرة العدل التونسية السيدة ليلى جفال  أذنت  للنيابة العمومية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتصدي لعدد من الممارسات الواردة على شبكات التواصل الاجتماعي والمتضمنة لمحتوى يتعارض مع القيم والاداب العامة، وفتح أبحاث جزائية ضد كل من يتعمّد إنتاج،أو عرض أو نشر بيانات معلوماتية أو بث صور أو مقاطع فيديو تحتوي على مضامين تمس من القيم الأخلاقية.

وجاء في بلاغ صادر عن وزارة العدل ان هذه الاجراءات جاءت على إثر انتشار ظاهرة تعمد بعض الأفراد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة "تيك توك" و"انستغرام"، لعرض محتويات تتعارض مع الآداب العامة أو استعمال عبارات أو الظهور بوضعيات مخلة بالأخلاق الحميدة أو منافية للقيم المجتمعية من شأنها التأثير سلبا على سلوكيات الشباب الذين يتفاعلون مع المنصات الالكترونية المذكورة.

‏اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

 

 

اخر الأخبار