غزوزة الضفة.. وضفضفة غزة
أمجد عوكل
أمد/ بدأ الإحتلال الاسرائيلي بحملة عسكرية واسعة النطاق ضد المناطق الساخنة في الضفة الغربية .. جنين ومخيمها .. طولكرم ومخيمها .. نابلس ومخيماتها .. الخليل وقراها .. طوباس وحلحول وغيرها .. بعمليات واسعة أطلق عليها مسمى عملية ( المخيمات الصيفية ) تعتمد على قاعدة الهجوم والانسحاب المتكرر لهذه المناطق و قتل أكبر عدد ممكن من مقاتلي التنظيمات الفلسطينية داخلها ، وتدمير أكبر قدر ممكن من بنى هذه المناطق التحتيه وشوارعها وقصف بيوتها وتفجيرها ، وجعل الحياة فيها غير مستقرة بتدمير مقومات الحياة فيها وانعدام الشعور الشخصي بالأمن لسكانها .
كل هذا يتم في إطار تصور إسرائيلي لقرب انتهاء عمليات الاحتلال العسكرية في قطاع غزة على المدى الزمني المنظور ، بعد أن قتلوا وأصابوا أعداد هائلة من سكان القطاع وصلت لحد رقمي يكاد يكون أضعاف ما خسره القطاع على الصعيد البشري منذ احتلاله في العام 1967 وحتى السابع من أكتوبر 2024 ، وتدمير شامل لكل شيء في قطاع غزة من بيوت وبنى تحتية والقضاء على كل مقومات الحياة ، لتصبح منطقة منكوبة غير صالحة للحياة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .
كل هذا كان بهدف احتلال يستمر لسنوات طويلة للقطاع خاصةً بعد تعيين الاحتلال لحاكم عسكري لقطاع غزة وإدارة مدنية له يشرف فيها جيش الإحتلال على كل مناحي الحياة الأمنية والمعيشية والمدنية في هذا القطاع ، وتحويله لمنطقة تحت الاحتلال المباشر على غرار الضفة الغربية وما حدث فيها من الإجراءات الامنية والمدنية المتبعة منذ عملية السور الواقي 2002 إبان السنوات الأولى لإنتفاضة الأقصى بعد اجتياحها بالكامل حينذاك ، الأمر الذي قد يدفع الكثير من سكان القطاع للبحث عن حياة جديدة خارج قطاع غزة بعد انعدامها كلياً تقريباً داخله .
تنفيذ الجيش الاسرائيلي لعملية المخيمات الصيفية في الضفة الغربية ، هي عمليات تعتمد قاعدة تنفيذ المخطط التهجيري خطوة خطوة من حيث الاجتياحات المستمرة والقتل والتدمير المتواصل ، وفرض واقع معيشي وأمني جديد على غرار ما حدث في قطاع غزة من خلال تضييق الخناق المعيشي والأمني وتدمير ما يمكن تدميره من البنى التحتية والبيوت والمرافق العامة، الأمر الذي يجبر مواطنو الضفة الغربية بالتفكير بالهجرة الطوعية ( القسرية أصلاً ) إلى الأردن .
الاحتلال يستغل المرحلة السياسية الراهنة أفضل إستغلال في ظل نجاحه باستدراجنا كفلسطينيين لمربع المواجهة العسكرية معه ، هذا المربع الذي يجيد الاحتلال اللعب فيه بشكل مهني محترف يتم من خلاله تنفيذ مخططات لطالما عمل عليها منذ نشأته واحتلاله لفلسطين عام 1948 .. هذا الاحتلال القائم أساساً على سياسة الترانسفير والتهجير قدر الامكان وما تسمح به المراحل السياسية المتعاقبة لتنفيذ ذلك .
ضفضة غزة وغزوزة الضفة هو مخطط سيعمل عليه الاحتلال خلال السنوات القادمة لتفريغ الأرض من أكبر قدر ممكن من سكانها لضمان أمنٍ لإسرائيل لسنوات طويلة قادمة ، سيحافظ من خلالها على السلطة الفلسطينية ( تحت السيطرة ) في الضفة الغربية لتحمل أعباء وتكلفة ادارة ما تبقى من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية ، ومحاولة ايجاد سلطة أخرى في قطاع غزة بغض النظر عن هويتها على غرار تلك التي تدير شؤون السكان في الضفة الغربية .
في ظل هذه الرؤية السياسية لما يخطط له الاحتلال الإسرائيلي ، هل سنسلّم نحن الفلسطينيين ونستسلم لهذه المخططات والتسليم بها ، أم سيكون لدينا الخيارات الوطنية لإفشال هذا المخطط .. إن تبقى طبعاً لدينا من يحمل هموم الشعب والوطن ، لا الحزب والجماعة .. لنعود من جديد للسؤال الذهبي .. ماذا نحن فاعلون ؟؟؟
