إمبراطورية عائلة السنوار.. المال أهم من القضية
عبد الباري فياض
أمد/ من أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى قائد حركة "حماس" وحاكم قطاع غزة بعد أن انقلب على السلطة الفلسطينية.. تلك هي ملخص رحلة يحيى السنوار، زعيم حركة حماس ورئيس المكتب السياسي لها، الذي وضع قطاع غزة في مستقبل مظلم، وتسبب في تحويل حياة أكثر من 1.5 مليون فلسطيني إلى جحيم، تعددت أشكاله ما بين القتل على يد الاحتلال أو الموت جوعا أو مرضا أو اللجوء في مناطق الإيواء في انتظار أي معونة أو مساعدة أو حتى قرار أممي يخلصهم من مأساتهم.
إن "السنوار" وعائلته التي سيطرت على قطاع غزة، وقادت حركة "حماس"، مازالت تشكل صداعا وقلقا لملايين الفلسطينين، لأنها ببساطة تتحكم في المفاوضات مع الاحتلال بشأن هدنة مؤقتة أو كاملة تضمن للشعب العيش في سلام، فتتصاعد المخاوف لدى السكان من استمرار الحرب الإسرائيلية وعدم التوصل إلى اتفاق لإنهائها رغم مرور 11 شهرا على بدايتها، خاصة بعد تعيين يحيى السنوار رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس، وتولى شقيقه محمد السنوار، قيادة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة.
ربما تشكل التحولات في قيادة حركة حماس، بعد تولي محمد ويحيى السنوار، قلقا على مستقبل القطاع، خاصة وأن "يحيى" مطلوب لإسرائيل بشدة كونه أحد مهندسي هجوم السابع من أكتوبر، والثاني "محمد" معروف بميوله العسكرية أكثر من السياسية، لكن المعطيات الحالية تؤكد أن السلطة وتحديد مستقبل القطاع تتركز في أيدي عائلة السنوار، التي لا تريد إلا السلطة والجاه والمال لنفسها مهما كانت ثقل الفاتورة على الشعب ذاته.
ومن الواضح أن إمبراطورية عائلة السنوار التي تعتبر غزة لعبتها الخاصة أو بمعنى أدق "ملكيتها الخاصة"، تحولت أيدولوجياتها تماما من مقاتلي الحرية إلى رجال أعمال أنانيين، فكان يُنظر إليهم ذات يوم على أنهم أبطال القضية الفلسطينية، لكن حركتهم أطماعهم إلى مشروع تجاري تديره الأسرة، مما ساهم في ارتفاع معدلات الفقر وأسعار المواد الغذائية داخل غزة، هذا إضافة إلى إقحام القطاع في حرب طويلة مع الاحتلال الإسرائيلي، لن يدفع ثمنها سوى المدنيين.
وكانت فرنسا قد أصدرت مرسوما يقضي بتجميد أصول يملكها أو يتحكم بها السنوار، لمدة ستة أشهر بحسب مرسوم نشر في الجريدة الرسمي ولم يتسنى نشر معلومات حول تفاصيل الحساب البنكي.
كما أن عائلة السنوار مريضة ببارانويا السلطة والمال، فبعد أن كانوا نشطاء سياسيين أصبحوا وسطاء قوة مؤثرين وذلك على حساب السكان المحليين، فالسنوار قائد الفصائل الفلسطينية هو أكبر الأشقاء الثلاثة، ويصغره مباشرة الدكتور زكريا الذي يعمل مؤرخ وأكاديمي، يعتبر من أكثر المستفيدين من بقاء شقيقه على رأس السلطة في غزة، وكذا الأمر مع الشقيق الثاني وهو أصغر الأبناء "محمد السنوار" ، الذراع اليمين لشقيقه يحيى، وهو من المخططين لعملية "طوفان الأقصى"، وقد يكون العقل المدبر لعملية 25 يونيو 2006 التي تم أسر فيها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وكان مشرفًا أيضًا على صفقة الإفراج عن شاليط مقابل عدة أشخاص منهم شقيقه "يحيى".
إن استغلال عائلة السنوار، الأحداث لبناء نفسها ومجدها على حساب الشعب والقضية، ساهم بالتأكيد في إحباط الجمهور المتزايد إزاء استغلالهم لمنصبهم، لكنهم في الحقيقية يحتاجون إلى مزيد من المساءلة والشفافية، فلن يسمح الشعب الفلسطيني لأحد التربح على حساب القضية.
