لا أخذ ولا عطاء.. في هذه المرحلة انتهى الاحتفال

تابعنا على:   17:04 2024-08-19

ناحوم برنياع

أمد/ المضمون: نتنياهو صفى فرصة التقدم في المفاوضات باصراره على البقاء على طول محور فيلادلفيا. ومع ان ايران قررت الا تخوض حربا إقليمية من اجل هنية فان حزب الله لا بد سيضرب حتى وان كان بشكل مقنون.
 
في المداولتين اللتين اجريتا يوم الأربعاء الماضي، واحدة بعد الظهر، في محفل ضيق والثانية في مكالمة مؤتمر ليلية – صفى نتنياهو الفرصة للتقدم في المفاوضات. انتهى الاحتفال، في هذه المرحلة على الأقل. اللواء اليعيزر طوليدانو رئيس شعبة الاستراتيجية في هيئة الأركان كان يفترض أن يسافر ليلا الى القاهرة الى جانب مسؤولين من الشباك الى محادثات مع المصريين. كما أن منسق الاعمال في المناطق، اللواء غسان عليان كان يفترض ان يسافر الى هناك. هذه رحلات عبثية، قال امس مصدر مشارك عميقا في الاتصالات. هكذا أيضا اللقاء اليوم بين وزير الخارجية الأمريكي بلينكن ورئيس الوزراء. القمة التي يزمع عقدها في نهاية الأسبوع، مع طاقم المفاوضات الإسرائيلي ومندوبي الوسطاء، كفيلة بان تلغى، تؤجل أو تجرى لأغراض الاستعراض فقط. التفاؤل الذي نشأ عن تقارير وسائل الاعلام الأجنبية في الأيام الأخيرة كان احبولة إعلامية. احد ما في الجانب الأمريكي آمن بفعل السحر: اذا قالوا ان الاتفاق يقترب فانه سيقترب حقا.
لا مناص من العودة لقول الحقيقة: السنوار ونتنياهو غير معنيين بدفع الاثمان التي ينطوي عليها الاتفاق؛ في هذه الاثناء يمكنهما أن يسمحا لنفسيهما. "نحن نجري مفاوضات أخذ وعطاء وليس عطاء وعطاء"، قال نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة. اما الحقيقة فمختلفة تماما: لا عطاء وعطاء ولا اخذ وعطاء. عبث، عبث، عبث.
الانفجار كان حول محور فيلادلفيا، ولكن كان يمكنه أن يقع حول سلسلة من المواضيع الأخرى. محور فيلادلفيا الذي سافرت مرتين على طوله في اثناء السيطرة الإسرائيلية هو طريق بطول 14 كيلو متر. من كرم سالم حتى البحر، ما كان ذات مرة طريقا وهو اليوم قاطع رملي مغبر. من جهة بقايا الحائط الإسرائيلي، المنمر في استحكامات حراسة مدمرة لحماس، ومن جهة أخرى، على طول الحدود الدولية، السور المصري. في الكيلومترات الثلاثة الأولى من معبر كرم سالم كان عدد السكان قليلا. حماس توافق على ما يبدو على تواجد إسرائيلي هناك. معظم المحور يجتاز منشآت المعبر الى مصر ويشرف على احياء سكنية فلسطينية أصبحت اكوام خرائب. هذا هو العنصر الذي فجر الاتصالات: نتنياهو يصر على تواجد عسكري إسرائيلي على كل طول المحور؛ حماس تصر على انسحاب إسرائيلي.
نتنياهو يعلل الفيتو في إصراره على شرط استراتيجي: إسرائيل ملزمة بان تحيط غزة من كل الجهات، 360 درجة. نحن يمكننا أن نسيطر على البحر وعلى خط الحدود مع إسرائيل، لكن انسحابا من فيلادلفيا سيفتح للغزيين محور تهريب من مصر. في الجيش وفي وزارة الدفاع يختلفون معه. أولا التفتيشات التي اجراها الجيش الإسرائيلي منذ سيطرته على المحور تثبت ان معظم التهريبات كانت عبر المعبر. حماس دفعت والمصريون غضوا النظر. الانفاق، التي كانت صناعة مزدهرة عندما سيطرت إسرائيل في قطاع غزة، اهملت. معظمها سدت في الجانب المصري. فضلا عن ذلك فان ستة الأسابيع التي سينفذ فيها التحرير التدريجي للمخطوفين لن تغير كثيرا في محور فيلادلفيا. بداية فلتحرر المخطوفون وبعد ذلك نرى.
نتنياهو يصر: الاتفاق سيصبح دائما. اذا لم يضمن تواجد للجيش الإسرائيلي على طول كل المحور، فلن يكون اتفاق.
كان يمكن لهذا الجدال ان يكون معقولا لو لم يكن يذوي في الانفاق في غزة، بين اتفاق وانفجار، 115 إسرائيلي، نساء ورجال، مدنيون وجنود، احياء واموات، تركهم نتنياهو والمنظومة التي يترأسها لمصيرهم. تركوا لمصيرهم مرتين: مرة في 7 أكتوبر، مرة ثانية في مفاوضات لا تدار بنزاهة، باياد نقية. نتنياهو يريد ان يرى المخطوفين محررين، لكنه غير مستعد لان يتخلى عن وهمه في "النصر المطلق". هو عالق في أوهامه.
الخصام بينه وبين غالنت لا يتلخص فقط في اللطمات اللفظية المتبادلة: فاغرة بينهما هوة استراتيجية. غالنت يرى في اتفاق المخطوفين – حتى وان كانت مرحلة واحدة – فتحة لائتلاف إقليمي حيال ايران، مسنودة بعظمة أمريكية؛ اما نتنياهو فيرى في الاتفاق استسلاما للعدو، تفككا ائتلافيا وهزيمة شخصية. غالنت طلب من نتنياهو ان يأتي بتفاصيل الاتصالات الى الكابنت. وهو يصف المعضلة بمفترق T – الخيار هو بين واقع إقليمي جديد وحرب إقليمية. اما نتنياهو فرفض.
في هذه الاثناء تراجع نتنياهو عن التوافق مع الأمريكيين حول محور نتساريم كما انعكس في منحى بايدن – نتنياهو في 27 أيار. وحسب احد المصادر فان مسألة عبور الفلسطينيين من وسط القطاع شمالا، هل سيكون تفتيش إسرائيلي ام لا يكون، لم تبحث في الجولة الحالية في الدوحة. رئيس السي.اي.ايه بيرنز قرر التركيز على فيلادلفيا: اذا لم يكن توافق على فيلادلفيا فلا اتفاق. خسارة على إضاعة الوقت على بنود أخرى.
الى داخل الازمة اختلط ما لاح كميل إيراني بعدم الرد في هذه المرحلة على تصفية هنية في طهران. ايران لا تعتزم على ما يبدو التورط في حرب إقليمية بسبب مواطن فلسطيني. البشرى الطيبة هي انه يحتمل ان يكون التهديد العسكري من الشرق ازيل حاليا؛ البشرى الأقل طيبة هي أن من شأن حزب الله أن يعمل بقواه الذاتية. هجمة صواريخ من الشمال، حتى لو كانت مقنونة، ستضيف حدثا الى حدث. لا غرو أن سكان الشمال مدعوون لان يبقوا بجانب المجالات المحصنة.
*    *   *

اخر الأخبار