فلسطين... رعب الانتظار
كتب حسن عصفور / منذ أن أعلن قادة دولة الاحتلال الإسرائيلي عودتهم للغة التهديد ضد قطاع غزة ، وأجواء الحرب أو الضربة العسكرية تسيطر على مشاعر سكان القطاع ، مشاعر لا تأتي نتاج خوف كما هو الخوف العادي عند شعوب أخرى ، بل نتاج خوف من تكرار ما حدث أواخر العام الماضي وبدايته من عدوان عسكري فاق بوحشيته وهمجيته وخسارة البشرية والعمرانية خسائر عدوان العام 1967 ، وهو ما تجاهلته كثير من وسائل الإعلام التي سحبها البحث عن ' هالة ' بقاء قيادات حماس 'حية' لتواصل سيطرتها على قطاع غزة ، وصلت بهم لاحقا أن يصفوا ما حدث من كارثة إنسانية في القطاع بأنه ' نصر إلهي' دون أن ترمش لهم عين على مقتل حوالي 2000 فلسطيني وتدمير آلاف من المساكن والمؤسسات وتهجير داخلي في العراء والخيم ما يزيد على 30 ألف عائلة ، ما زال أصحاب مقولة ' النصر الإلهي' لم يسكنوا غالبيتهم في بيوت وتركوهم في خيم تعيد ذكرى ' النكبة' التي تحل بذكراها السوداء هذه الأيام ...
خوف يسيطر كون كل من أشاع الصراخ دفاعا عن حق ' المقاومة والممانعة' في مواجهة العدو أسكتوا كل مجالاتهم العسكرية و'قاوموا' أي مقاومة من مناطقهم لتنصر غزة ، بل تبرأ أنصار التهديد بإزالة الوجود الصهيوني من رصاصات خرجت تعبيرا غاضبا عما حدث ، في حين أشاعوا نار ' الفتنة' عبر وسائلهم المستحدثة في الداخل العربي ، ونقلوا الحرب من جبهة لجبهة لتغطية الكذب والنفاق ، وأضاعوا أهل غزة بين 'حانا ومانا '، الذين تركوا ينتظرون ' وعدا صادقا ' بفتح 'جبهة شمالية تزيح عنهم بعض كوابيس الحرب التدميرية التي كانت عليهم ..
خوف يسيطر على مشاعر ما كان للخوف أن ينالها ، كما هو اليوم ، كون الفلسطيني بات مرتهنا بذاته لغير ذاته ، لم يعد له قرار خاص يمكنه من التعامل به دون حسابات أو تقديرات تحيط به من كل حدب وصوب ، ليس في السياسة العامة فحسب ، بل طالت القضية التي تشكل باستمرارها ' خيانة وطنية' لمشروع استقلالي دفع الشعب الفلسطيني ثمنا فاق كل التصورات .. الانقسام بات يشكل مرحلة ' خيانة وطنية' في الظرف الراهن ، وهو تجاوب كلي مع الموقف الأمريكي الصهيوني ، ولكن من هو الذي ينفذه حقيقة ومن يعمل لعدم إنجاز واستكمال ' وثيقة المصالحة الوطنية ' ومن هي أدوات أمريكا الفعلية التي تنفذ ما رفضته مصر ومنظمة التحرير ، فيما تكافئ من يعرقل المصالحة بشعارات ' قومية' عبر امتيازات جديدة تعيد بعضا مما تم افتقاده في لحظة زمنية مختلفة ..
خوف يسيطر مترابطا مع 'فوضى فكرية – سياسية' في المشهد الفلسطيني ، لم يعد هناك لون ولا طعم لما يريد الفلسطيني قوله ، فلا وضوح فيما نريد حقا ، أهو مشروع متكامل أم مواقف هنا أو هناك ، تقاتل داخلي بعضه معلن وغيره من الباطن ، ومن يعتقد أن الانقسام هو ما بين حماس وغيرها بات مخطئا جدا ، فهناك ' انقسام' خفي لكنه يتقدم نحو البروز بين حركة فتح ، التنظيم الأساسي في مركب السلطة الوطنية الفلسطينية ، وحكومة د. سلام فياض ، بل ربما الحق مع سلام فياض دون أن تحدد طبيعته بشكل واضح ، لكنه الموضوع الذي يناقش يوميا في بعض أوساط فتح ، بل هناك من يتهم مشروع ' فياض' بتهم تفوق ما يكال لحماس ، دون أن يكلف المتهمين ذاتهم مرة ليذهبوا بالمشروع إلى اللجنة التنفيذية لمناقشته ، وتنهي هي كلام يحمل مخاطر انقسام يتفاعل دون صمت ..
خوف يسيطر مع تزايد حالة التوهان في غياب ' الرد السياسي الفلسطيني' على ممارسات المحتل التي لم تعد هناك قدرة على التعايش معها ، ولم يعد لكلمات نرفض ونستنكر أي قيمة لها مع مخاطر ما يتم ميدانيا ، ويصل التوهان عندما يقف بعض من أصحاب القرار يتحدثون عن ' حل السلطة ' عجزا عن البحث في مواجهة مخطط المحتل .. أي حل لنواة الكيانية الفلسطينية والدعوات له هو تجاوب موضوعي مع ' الرغبة الصهيونية' دون خوض في نوايا هذا وذاك ..
خوف يسيطر مصحوبا برعب من ' مجهول سياسي' لم يعد هناك من يمنح الفلسطيني بعضا من أمانه السياسي القادم ...
ملاحظة : مشاركات بين فتح وحماس في غزة في يوم الأسير .. لكن الحركتين تغيبان عن فعل شعبي ضد 'المنطقة الأمنية العازلة ' ..ملاحظة أشار لي بها بعض من أبناء فتح .. فعلا سؤال غريب بده تفسير خاصة من فتح ...
تنويه خاص : هيئة الاستثمار في فلسطين تستعد لمؤتمر جديد لها .. هل حقا سيكون بابا لعبور ما لم يعبر من المؤتمر السابق ... نأمل ..
التاريخ : 18/4/2010
