حتى..لا ننسى ! حين يتلو-الشعانبي*-صلواته..ترحما على أرواح شهدائنا الأبرار
محمد المحسن
أمد/ الأبدية هناك في ذاك المكان متوارية خلف غلالة شفّافة،في منتهى الرقة،لو خدشنا الهواء الجاف قليلا سنجد أنفسنا هناك في الماوراء حيث نهر الأبدية ودموع بني البشر أجمعين..
جبل الشعانبي أحد هذه الجبال الواقفة في المهبّ ما بين المادي الصلب والأثيري الشفاف.لابد أن يكون هذا المكان مرتعا لنجوم السماء.
هوذا جبل الشعانبي إذن:مكان محمّل بالإشارات،غابة من رموز وايماءات.لا يمكن للمرء أن يعبر من هناك ولا يرى بعضا من تلك الإشارات والإيماءات التي تملأ المكان بالقسوة والهشاشة.فالمشهد يربك الجسد ويدوّخ الحواس.بمفردهم في عراء الخليقة الدامي خاض أبطالنا معركتهم الأخيرة.
ظلالهم ستظل في ذاك المكان مثل رفّ جناح.
هكذا يتخذ الحلم طابع الكابوس ويلتحف بجميع سماته.يكفي أن يحدّق المرء قليلا في الجبال الجرداء،في صفرتها الشاحبة المعجونة بالرماد،في الكيفية التي تتماسّ بها ويتكئ البعض منها على البعض الآخر فيما هو يواصله،حتى يخيّل إليه أنّها جبال متحرّكة،جبال تزحف بإتجاه تونس تريد سحقها نهائيا ثم تطحن الكون بأسره.من هناك سينتهي العالم.
لكن لتونس رجالها الذين ما هادنوا الدّهر يوما.ولذا لا يجب أن تنتهي الحياة إكراما للذين يتسابقون إلى الشهادة إعلاء للحياة.
التونسيون يعلمون علم اليقين أنّ هناك من عقد العزم على إفساد العرس الثوري..على إبادة الحياة وتحويلها إلى جحيم.وهم على يقين أيضا أنّه يستدرج البلاد إلى الهاوية..!
وها نحن نتسابق إلى الشهادة لأننا مؤتمنون على استمرار الحياة.ومن هنا تستمدّ المواجهة في ديارنا عنفها المدوّخ الضاري.
هل لدي ما أضيف؟..قطعا لا.
إذن هو ذا منطق حفاة الضمير في مطلع الألفية الثالثة..نعم..وليعمّ الجحيم..ولتظل تونس ترنو ببصرها إلى الآتي الجميل..
*أحداث جبل الشعانبي تتمثل في انفجار عدة ألغام وتبادل لأطلاق النار بين الجيش الوطني التونسي ومسلحين اعلنوا اتباعهم كتيبة عقبة بن نافع التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تسلل معظمهم من القطر الجزائري اثر الثورة التونسية لسنة 2011،إلى جانب عمليات القصف والتمشيط من قبل الجيش التونسي منذ أفريل 2013 حتى أفريل 2015،وأدت إلى بتر سيقان عدة جنود وفقدان آخرين لبصرهم وجرح واستشهاد عدة جنود بطرق مختلفة،ومن أبرز الاعتداءات الارهابية الكمين الذي جد يوم 29 يوليو/ جويلية 2013 وقد أودى بحياة 8 جنود منهم إثنين ماتوا ذبحا.
أطلق على إثرها الجيش التونسي عمليات عسكرية واسعة النطاق في 2 أغسطس/أوت 2013 مستخدما المقاتلات والمروحيات الحربية والمدفعية الثقيلة والمدرعات إضافة إلى إقحام القوات الخاصة التونسية وتثبيت منطقة عسكرية مغلقة يمنع الدخول اليها بدون ترخيص بهدف محاصرة والقضاء على المجموعة الإرهابية المتهمة بارتكاب جرائم ارهابية وزرع ألغام بالأراضي التونسية.
