الاقتصاد لا يدار بالتفاؤل
د. خالد الدلك
أمد/ لا يمكن التنبؤ بالأزمات الاقتصادية بدقة في المستقبل بسبب عدد من العوامل المتغيرة وصعوبة التنبؤ بتطورات الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، فإن هناك بعض التوقعات والتحليلات التي تشير إلى احتمالية حدوث بعض الأزمات الاقتصادية في السنوات القادمة، ولابد من الأخذ بهذه التوقعات بعين الاعتبار:
- تفاقم الديون العالمية: من المتوقع أن يتزايد الدين العالمي للدول والشركات والأفراد، ما قد يؤدي إلى أزمة ديون عالمية في السنوات المقبلة، حيث بلغت اجمالي ديون الحكومات العالمية في شهر ديسمبر 2023، ما يعادل 97 تريليون دولار، حسب تقرير الأمم المتحدة.
- ارتفاع أسعار الطاقة: قد تشهد أسعار الغاز والكهرباء زيادة في عام 2024، ما يؤثر سلباً في القطاع الاقتصادي ويزيد من التضخم وتكاليف الإنتاج مع ظهور بوادر عدم اتفاق بين دول أوبك بلس، حيث انخفض سعر برميل النفط الكويتي تقريبا 4.04 دولارات شهر يونيو الماضي مع زيادة مخزون النفط الخام والوقود الأمريكية، ما يؤدي الى بطء نمو الطلب على النفط الكويتي.
- تدهور العلاقات التجارية الدولية والسياسية: يمكن لأي نزاع سياسي أو تجاري بين الدول، مثل النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، أو فرض رسوم جمركية كما حدث مع التعريفات الجمركية الأمريكية على الصلب والألمنيوم، أو تحديد حصص استيرادية كما فعلت الهند مع المنتجات الزراعية، مما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتقويض الثقة في الأسواق العالمية.
مع ذلك، يجب التأكيد على أن هذه التوقعات مجرد تنبؤات وقد تتغير مع التطورات المستقبلية. إذاً فإنه ينبغي اتخاذ الإجراءات الاقتصادية المناسبة لتعزيز الاستقرار وتقليل فرص تعرضنا لأزمات اقتصادية محتملة.
موازنة الدولة
عند استعراض موازنة الدولة لعام 2024 - 2025، نجد أن الإيرادات المتوقعة تبلغ 18.7 مليار دينار، موزعة بين إيرادات نفطية بنسبة %87 وغير نفطية بنسبة %13. أما المصروفات فتبلغ 24.5 مليار دينار، تتوزع بين مرتبات ودعوم بنسبة %79.4، ومصروفات رأسمالية بنسبة %9.3، وباقي المصروفات بنسبة %11.3. العجز المتوقع يبلغ 5.8 مليارات دينار، مقارنة بموازنة السنة المالية السابقة 2023 - 2024، حيث سجل انخفاضًا بنسبة %13.5 عن السنة المالية السابقة، وكذلك المصروفات بنسبة %6.6. بالمقابل، شهدت الإيرادات غير النفطية ارتفاعًا بسيطًا بنسبة %5.7. يبقى السؤال إلى أين نتجه؟ وإلى متى سنستمر بهذا النهج؟ لا نعلم!
وجبة مجانية
كما قال الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل ميلتون فريدمان: «ليس هناك شيء اسمه وجبة غداء مجانية». نحن ندرك أن التنظير والكلام الإنشائي سهل، ولكن أما آن الأوان لحكومتنا أن تنظر بشكل جدي ومختلف حيال الاقتصاد الجديد ومصادر الدخل المتوافرة؟ لدينا في دولة الكويت كل المقومات التي تتيح لنا تحقيق نقلة نوعية في هذا المجال.
تخيل عزيزي القارئ لو عدنا بالزمن إلى عام 1995، وأخبرتك بأن بعض الدول في المنظقة ستتربع على عرش السياحة والرياضة وستصبح الوجهة الأولى عالميًا، هل كنت ستصدقني؟ ماذا لو قلت لك في عام 2005 أن دولة أخرى ستصبح رائدة في المجال الأكاديمي والتعليمي، هل كان ذلك ليبدو واقعيًا بالنسبة لك؟ وماذا لو أخبرتك في عام 2015 أن إحدى الدول في المنطقة ستتحول إلى وجهة سياحية تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم، هل كنت ستصدقني؟
«في ظل الضغوط الزمنية التي نواجهها، لا نملك رفاهية الوقت، ومع ذلك، لا يزال هناك متسع لتحقيق التغيير. يمكننا تحقيق ذلك من خلال قرار يصدره سمو رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله بإنشاء هيئة اقتصادية مستقلة، بعيدًا عن البيروقراطية. وتكون هذه الهيئة تابعة لسموه وبإشراف سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد مباشرةً، وتضم نخبة من الخبراء العالميين في مجالات الاقتصاد والمال والأعمال. فالاقتصاد لا يُدار بالتفاؤل والعواطف، بل يتطلب قرارات جريئة ومستقلة».
