السارق والسارقة لغزة الشهيدة
د.جمال عبد الناصر محمد أبو نحل
أمد/ لقد سطر الشعب الفلسطيني البطل أعظم صور التضحية، والنضال، والصمود، والصبر، والفداء، والبطولة والإباء، على مدار ما يقارب قرن من الزمان، وهو يجاهد ضد الاحتلال البريطاني لفلسطين، وذلك من بعد سقوط الخلافة العثمانية؛ وصولاً لنكبة، وضياع فلسطين عام النكبة 1948م، وحتى اليوم؛ حيث قدم الشعب العربي الفلسطيني فداء لفلسطين، والمقدسات وخاصة المسجد الأقصى المبارك ألاف مؤلفة، وقوافل، وقناطير مُقنطرة من الشهداء الأبرار، والأسرى البواسل، والجرحى الميامين؛ وكان، ولا يزال الشعب الفلسطيني أيقونة الشعوب في التضحية، وتقديم الغالي والنفيس دفاعًا عن العقيدة، وعن شرف وكرامة الأمة العربية، والإسلامية؛ وعن مسرى ومعراج النبي صلى الله عليه وسلم، أولى القبلتين وثاني المسجدين المسجد الأقصى المبارك.
واليوم غزة بِِشعبُها الأبي البطل المجاهد، الأشاوس العُظماء يُسطرون أروع صور الملاحم، والبطولة، والفداء، والتضحية ويتعرضون منذ حوالى عام، بعد السابع من أكتوبر لعام 2023م، لحرب إبادة جماعية بشعة همجية صهيونية، وحشية إرهابية نازية؛ دمرت الأخضر، واليابس، وجعلت قطاع غزة منطقة منكوبة، بل أسوأ من عام النكبة نفسهُ حينما تم احتلال فلسطين التاريخية!؛ ولم يبقى في قطاع غزة حجر على حجر، وارتقى ألاف الشهداء إلى العلياء بل أكثر من مائة، وعشرين ألف جريح، وشهيد، جُلهم من النساء، والأطفال، في أبشع حرب إبادة بشرية جماعية عرفها التاريخ البشري المُعاصر!!. ورغم كل تلك التضحيات الجِّسَام، والصمود الأسطوري البطولي الأسطوري لشعب غزة إلا أنهُ لا يخلو مجتمع من الخونة العُملاء واللصوص، ومن بعض تجار الدماءِ، والحُروب الفُجار، ومن بعض أدعياء الدين، ومن بعض السارقين، والسارقات!. وبيت القصيد في هذا المقال، وما يبكى القلب قبل العين أن شعب غزة البطل، المفضال، المعطاء، وبعد مضي عشر شهور على حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها عصابات الجيش الصهيوني؛ وصار بعض الناس في غزة من لم يموت بالقصف الصهيوني الإجرامي يموت جوعًا، بسبب المجاعة، وحرب التجويع الوحشية التي تُمارسها عصابة جيش الاحتلال الصهيوني النجس!؛؛ فبعدما دمروا غزة عن بكرة أبيها، وصار أغلب الشعب سواسية الأغنياء، تساووا مع كالفقراء، إلا القلة القليلة من تُجار الحروب الفُجار، ومن لصوص الحرب، وأدعياء الدين، وأدعياء، وتجار الوطن، والوطنية!؛ حيث قام بعص التجار اللصوص السارقين باستغلال حاجة الناس ورفع الأسعار بشكل جنوني، بلا أي رحمة أو شفقة!؛ وكذلك قامت بعض الجمعيات، والمؤسسات الوهمية، وبعض الأشخاص من السارقين اللصوص الكذابين المُحتالين، وتحت اسم مساعدة الشعب بغزة، وخاصة مساعدة الشعب في شمال قطاع غزة الذين يتعرضون للموت جوعًا بسبب المجاعة، وحصار الاحتلال المجرم قام بعض أولئك المحتالين اللصوص السارقين الأفاكين في نشر مقاطع فيديو، ومناشدات إنسانية عبر مواقع التواصل الاجتماعي مُستغلين الحرب، والمشاهد، والأحداث الدامية، وارتقاء الشهداء من النساء، والأطفال، ونشر صور، وفيديوهات للأشلاء الممزقة، والمقطعة، وصور، وفيديوهات لمن يموتون جوعًا بسبب المجاعة بعدما صاروا هياكل عظيمة، واستغلوا تلك الصور والفيديوهات التي تبكي القلب قبل العين لجمع التبرعات، والمساعدات المالية، والعينية، وكان بعضهم للتأكيد للمُتبرع أنه صادق، وليس بلصٍ سارق!!؛؛ يقوم بتصوير بعض الأشخاص خمسة أو عشر أشخاص من الناس المحتاجة المساكين في غزة وهم يستلمون المساعدات، ويسجل فيديو لهم، وهم يشكرون المُتبرع فلان في دولة فلان الخ، وللأسف يكون هذا المتبرع قصير البصر، والبصيرة مبسوط لذكر اسمه وبلده، ويكأن هذا ما يهمه فقط!!؛؛ وتلك الفيديوهات هي خديعة للمتبرع بأن المال وصل للمستحقين في غزة بينما يكون هذا اللص قد وزع على خمسة أشخاص أو عشرة لذر الرماد في العيون!؛ وما فعله هو نقطة من بحر المال والمساعدات التي وصلته فسرقها فوضعها في جيبه، أو وزع بعضًا منها فُتات على جماعتهِ، أو على أسرته!. وهذا الأمر معلوم لمن يتابع، ومُعلن ذلك حقيقة على مواقع التواصل الاجتماعي عن بعض الأشخاص السارقين اللصوص من غزة، أو موجودين خارجها في بعض الدول العربية، أو الغربية، ممن جمعوا مبالغ مالية طائلة، وصل بعضها لنصف مليون دولار، ومائتي ألف دولار وأربعمائة ألف وسبعون ألفًا!!.
والخلل ليس في أولئك الخونة اللصوص السارقين فقط!؛ وإنما في بعض من يتبرع ممن لا يتحرى الدقة في التبرع، وأين يضع المال، وخاصة ممن يجمع المال من بعض المتصدقين العرب، وليس منه شخصيًا ثم يرسله لمن لا يوزعه للناس سواسية!.. وخاصة من الأخوة، والأخوات في بعض الدول العربية، والإسلامية، وكذلك في أغلب دول العالم ممن يجمعون المال الطائل باسم شعب غزة، ويرسلونه لشخصيات، أو جمعيات تدعى أنها توزعهُ على الشعب في غزة!؛ وفي الحقيقة أن بعض تلك الأموال تذهب لجيوب بعض اللصوص، والخونة، والسارقين ممن باعوا دينهم وضميرهم للشيطان!؛ بينما أغلب الشعب في غزة لا يجدون ما يسد رمق جوعهم!؛ ولذلك فإن المتبرع الذي أخذ مال من أصدقاء له من المتبرعين لغزة، ثم أرسلها لمن لا يصون، أو يحفظ الأمانة ويسرقها، فلربُما يكون شريكًا للسارق في الوزر بدلًا من الحصول على الأجر!؛ لأنه يجب على المؤمن والمؤمنة أن يتحرى الدقة لمن تذهب تلك المساعدات لمستحقيها أم تذهب لجيوب اللصوص السارقين!؛ ولو أن المساعدات العربية، والإسلامية، والعالمية الكثيرة تصل للشعب الفلسطيني في غزة، وتوزع بعدالة رُبما ما وجدنا مجاعة حاليًا في غزة وخاصة في شمال القطاع.
ورغم كل هذا المشهد الأليم في غزة والشعب المكلوم المظلوم المذبوح في غزة من الوريد إلى الوريد، وبعدما فقدوا الأحباب من ألاف الشهداء، وفقدوا الدور، والديار، والأموال، وكل شيء؛ لكنهم لم، ولن يفقدوا الأمل بالله عز وجل، وإن بعد العسر يُسرينْ، وأن الفرج قريب، والخير قادم بإذن الله جل جلاله، رغم حمام الدم النازف من خاصرة الشعب في فلسطين، و خاصةً في غزة؛ ولكى نكون مُنصفين، وإحقاقًا للحق هناك بعض الجمعيات، والمؤسسات، والأشخاص من غزة أو خارجها من الشرفاء الأتقياء الأنقياء، والذين يقومون باستلام المساعدات، وتوزيعها على من يستحقها، ويؤدون الأمانة لأصحابها، ولذلك على المتبرعين للشعب الفلسطيني في غزة، وخاصة المُتصدقين الذين يعُطون المال للأشخاص الذين يجمعون المال من خلال الدعايات والإعلانات الممولة الكثيرة التي نشاهدها يوميًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة الفيس بوك وانستغرام، وغيرها والتي تدعو للتبرع لغزة من خلال تلك الجمعية، أو المؤسسة، ندعوهم لضرورة تحرى الدقة، والحذر، والفحص والتدقيق كثيرًا هل ستذهب تلك الصدقات فعلاً للشعب في غزة ؟؛ وحتى لا تذهب تلك الأموال للنصابين، والمُحتالين، والسارقين تحت اسم جمع تبرعات، ومساعدات للشعب الفلسطيني في غزة!.
وختامًا في قصة حقيقية، وهو فيديو انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل، وللتحذير من مجموعة ملثمة موجودة في قرية أو مدينة سورية، وتدعي أنها من غزة، وأنهم مقاومة، ويقفون في الفيديو مُلثمين، وفي منطقة تُشبه خيام النازحين في غزة بعدما استطاعوا دبلجة فيديو فيه مشاهد مؤلمة للنازحين في الخيام بغزة، مُستغلين تلك الفيديوهات عن معاناة الشعب والنازحين بغزة، ثم يقومون عبر حسابات بنكية لهم بجمع الكثير من المساعدات المالية، وكأنهم مقاومين من غزة كذبًا وزورًا، وبهتانًا!!؛؛ ولذلك يجب الحذر الشديد، والتمحيص، والتدقيق كثيرًا، حتى لا تقع تلك المساعدات في أيدى عصابات من اللصوص السارقين، الأفاكين الكذابين المجرمين؛ فلا نامت أعين أولئك اللصوص، والخونة، والجبناء، وعاشت فلسطين حرة عربية إسلامية مستقلة، وسوف ينتصر الشعب الفلسطيني، ويبقى حرًا كريمًا رغم كل الألم، وما النصر إلا صبر ساعة.
