بترايوس ..وكلام يستحق القراءة..
كتب حسن عصفور / تتفاعل ' أزمة' الإهانة والذل' التي ألحقتها حكومة نتنياهو بالولايات المتحدة ، والتي وصفها كتبة أمريكان وإسرائيليون بأنها صفعة لن تمر دون أن تدفع تل أبيب ثمنا ، بل وصل الأمر بأن تنشر صحف إسرائيل نص المكالمة التي أجرتها وزيرة خارجية أمريكا مع نتنياهو ، حرفيا لما فيها من نصوص مخاطبة قيل عنها بأنها جعلت بيبي ' يتصبب عرقا ' .. 'أزمة' هي الأسوأ في العلاقات بين البلدين ، قالها سفير تل أبيب في واشنطن قبل أن يضطر للتراجع عن هذا الوصف بعد 48 ساعة من قوله ، باعتباره يضع حكومة إسرائيل تحت ضغط غير مسبوق داخل حدود ' الصراع الحالي' أرض الولايات الأمريكية بين قطبي ' المعركة' ..
ومع دخول الرئيس أوباما على خط الجدل الساخن جدا ، بقوله بأنه لا توجد ' أزمة' لكنها خلافات بين حليفين ، دون أن ينكر أن ما تقوم به إسرائيل يضر بعملية السلام ، وهو بما قاله يريد ' احتواء الأزمة' لحسابات متعددة المصالح والأهداف ، خاصة الحزبية الداخلية ، بعد الكشف عن سلسلة ' فضائح فساد' هزت أركان حزبه الحاكم ، ورغم أن هناك "كثير" يعترف بأن ' الإهانة' التي وجهتها حكومة تل أبيب للرئيس ونائبه ' فعل مشين' وغير مسبوق ، لكن هناك من يسعى للتضحية بهيبة أمريكا لمصلحة حسابات حزبية صغيرة ...
المثير أن ما قاله أوباما ويدعو له بعض أركان حزبه ، جاء بعد شهادة قائد القيادة المركزية للقوات الأمريكية في أحد لجان الكونغرس الأمريكي ، اعترف فيها وللمرة الأولى أن ما تقوم به إسرائيل يؤثر بالسلب على القوات الأمريكية المتواجدة في العالم الأمريكي ، اعتراف سياسي وأمني نادر الحدوث ، لكنه حدث ، ربما اكتسب جرعة شجاعة مما قيل كلاما بعد إهانة بايدن ، ولم يكتف بذلك بل أضاف ، أثر هذه السياسة ( الإسرائيلية ) على العالم العربي ( ملمحا إلى الحكومات العربية المتضررة داخليا وشعبيا جراء هذا الفعل الإسرائيلي) ، وهو لم يكن هناك لابس 'الملبس' العربي أو الفلسطيني لكنه تحدث كرجل عسكري مناط به حماية ' مصالح أمريكا العليا' في منطقة تشكل العمق الاستراتيجي لها ..
الجنرال بترايوس قال إنه ليس مسؤولا مباشرا ميدانيا عن تلك المنطقة ، لكنه أكد بحكم أثرها على ما تحت قيادته فهو يتابع عن كثب ما يحدث ، ملمحا إلى أنه تم مناقشة امتداد عمل قواته إلى هذه المنطقة من العالم العربي ، ولكنه لم يقدم توصية ( بعد ) إلى وزارة الدفاع الأمريكية بذلك .. مسألة جديدة كليا أن تأخذ بعض الأصوات تفكر بتوسيع رقعة عمل القيادة المركزية الأمريكية إلى أرض فلسطين التاريخية ، وهو ما يمثل ' انقلابا' في المفهوم الاستراتيجي الأمريكي الذي كان قائما على ترك هذه ' الرعاية' لإسرائيل دون تدخل عسكري مباشر منها ، في سياق ' التحالف بينهما ' ..
المسألة ليست 'شكلية' ولا قضية عابرة تلك التي تحدث عنها بترايوس ، بأن يمتد نطاق عمل قواته إلى أرض فلسطين .. هو تغيير ' نوعي ' والأول الذي يمكن الاستنتاج منه أن هناك ما هو خلف الأبواب يناقش من مخاطر الضرر الإسرائيلي المستمر ضد ' المصلحة الأمريكية العليا '..
ولعل الرئيس عباس سمع من نائب الرئيس الأمريكي بايدن بعضا مما قاله بترايوس ، مترافقا مع تأكيده أن ' الدولة الفلسطينية باتت مصلحة أمريكية عليا' ، وبعيدا عن مدى قدرة تنفيذ ذلك ، لكن هناك جديدا يدور في ' أروقة صناعة القرار الأمريكي ' قد تحتاج سلوكا عربيا مختلفا ، سلوكا يحمل بعضا من شجاعة سياسية وكرامة حماية المصالح المتبادلة .. بعضا منها تحتاجه واشنطن أيضا علها تستخدمها في كسر ' شوكة البعض الصهيوني ' .. وليس عيبا أو جريمة أن ندرس مجددا ' التجربة التركية' في العلاقة مع أمريكا الحليف الاستراتيجي جدا لها ، لكن أنقرة بقيادتها الراهنة تدرك ما لها وما عليها بأعصاب غير مرتجفة ، وكلنا يعرف سبب برودة أعصابهم ...
ملاحظة : أمنية دحلان بأن تفاجئ حماس الشعب والأمة بحضور ' مؤتمر وطني' .. قول يحتاج بعض التعزيز بفتح لقاء أولي مع قادة حماس في الضفة .. لعلها خطوة تدعم الأمنية إن كانت 'صادقة' و'جادة' ...
تنويه خاص : إبعاد صالح العاروري أحد قادة حماس والقسام إلى الأردن ، بعد الإفراج عنه شرطا ، هل يمثل مقدمة لما سيكون لاحقا عبر 'صفقة شاليط' ...
التاريخ : 18/3/2010
