أوباما و' العزاء الأزرق' ..

تابعنا على:   16:15 2014-12-15

كتب حسن عصفور/ شهدت حدود لبنان مؤخرا حادثة اشتباك عسكري بين جيش لبنان وقوات إسرائيلية نتج عنها مقتل ثلاثة  لبنانيين وإسرائيلي ، هذا مضمون خبر تناولته كل وسائل الإعلام الدولية ، تخوفت من أن يكون 'شرارة مواجهة عسكرية' في المنطقة ، لكن كلا الطرفين ومعهم ' حزب الله ' أكدوا أن لا تطورات عسكرية لاحقة .. انتهى الخبر بشقه الأمني إلى هذا الحد ، ولكن ..

ولكن كان للرئيس الأمريكي فعل يتصف بكل أشكال الغرابة السياسية والإنسانية ، عندما اتصل مكتبه 'الأبيض' بوزارة الدفاع في إسرائيل ليقدم التعازي نيابة عن شعب أمريكا وكذا عائلة أوباما لأسرة العسكري الإسرائيلي الذي قتل في الاشتباك على الحدود اللبنانية ، هكذا خبر تم نشره بين عشرات الأخبار التي تقوم صحافة تل أبيب بنشرها يوميا ، لم يحتل مكانة بارزة في ' نشرات ' أخبار بعض من وسائل الإعلام العربية ، كونه في نظرها خبرا لا يستحق الإشارة ..

ربما كان لا يستحق لو أنه شمل كل من طاله القتل ، أما أن يقتصر ' العزاء' الأمريكي الرئاسي على الإسرائيلي وحده ، فهو قطعا ليس بالخبر العادي ، فهناك ثلاثة من أهل لبنان سقطوا ضحايا في نفس الحادثة ولم يتشرف راعي البيت الأبيض بتقديم ' الواجب الإنساني' لا إلى وزارتهم ولا إلى أسرهم ، كما فعل مع الإسرائيلي ، علما بأنهم سقطوا نتيجة ذات الفعل العسكري ، ولكن أوباما لم يعلم ، على ما يبدو سقوط ضحايا عرب من القصف الإسرائيلي ..

وقبلها أيضا سقطت صواريخ تائهة الاتجاه ومجهولة الهوية على مدينة العقبة وقتل مواطن أردني جراء تلك الفعلة التي تصنفها أمريكا وفقا لكل مقايسها أنها فعل ' إرهابي' ، ولكن الرئيس الأمريكي لم يتفطن لتقديم واجب العزاء للأردن في قتيل فعل إجرامي ، كما أن فلسطين تشهد يوميا حالات قتل بأيد إسرائيلية ، لم نسمع مرة واحدة أن قام رئيس أمريكي ولا حتى موظف من الدرجة المسحوقة بتقديم واجب العزاء فيمن يقتل ..

المسألة ليست بحثا عن جانب اجتماعي في العلاقات مع واشنطن ، ولكنه قراءة في سلوك تعامل يحسب كل صغيرة وكبيرة لإسرائيل ، ولا ينتبه لأي كبيرة عربيا ، دع عنك الصغيرة، كونه لا يشعر أن هناك من يهتم في بلاد العرب لمثل هذه الأفعال أو يعتقد أنه من واجب أمريكا أن تفعل ذات الفعل ، وأن تجاهلها مثل هذه المسائل سيلحق بصورتها تشويه كبير وضرر عام , وأن إعلام العرب وسياسيهم لن يتسامحوا مع ذاك الاستهتار بمشاعرهم ، في حين لا يترك مساحة زمنية قبل أن يواسي ' بني إسرائيل ' ، وتخيلوا لو أن القتيل الذي سقط في العقبة ، قتل في مدينة ' إيلات' وكان يهوديا ، ماذا ستكون عليها الحال السياسية الأمريكية وكذا الإعلامية ، ربما كنا إلى الآن نعيش كل تفصيل عن حياته وأسرته وأطفاله ، وكيف تسنى لـ'مجرمين إرهابين' قتل مستقبل أسرة ، وربما أرسل الرئيس الأمريكي وفدا للتعزية ، وهدد من هناك بأن ' دمه لن يذهب هدرا ' .. صورة لم تكن ستكون ذاتها لو اختلف المكان واختلفت الهوية ، ولكن المقتول كان عربيا لا قيمة لحياته في بيت ' أبيض' أمريكي ، معتقدين أن لا قيمة للإنسان العربي في بلاده ، فلم يمنح الميت أصلا قيمة إضافية بعد موته ..

ما قام به أوباما هو تلخيص مكثف جدا لمعيار الاحترام والكرامة والتعامل مع الأشياء ، ويبدو أن واشنطن لا ترى أن بلاد العرب تستحق أيا منها ، كونها لا تفعل ما يعبر عن غضب أو رفض أو إدانة لتلك السلوكيات القهرية .. سلوك يتجاوز كل ما له صفة إنسانية في موت إنسان ..

يبدو أن أوباما أعاد للذاكرة الإنسانية تلك المقولة التي شجعت يوما حربا عالمية ، مقولة ' الدم الأزرق' المتفوق التي كرستها النازية الألمانية لتبرر حربها التدميرية .. عنصرية في التعامل مع الموت من رئيس عانى وأسرته وبني بشرته من عنصرية لا تزال ضاربة في تربة بلاده ..

 ومجددا يجب أن لا نتساهل في تفاصيلنا الصغيرة إن كان له أثر على ' كرامتنا ' .. وما كان من أوباما مساس بها دون أدنى شك .. مهما رأه البعض غير ذلك ..

 

ملاحظة : هل تساهم حماس في الكشف عن مطلقي صواريخ ' غراد' لوضع حد لاتهامها  القيام به لحسابات غير فلسطينية .. نأمل ذلك.. 

التاريخ : 8/8/2010  

اخر الأخبار