أطفالنا
صلاح صبحية
أمد/ يسأل أطفال غزة التائهون بين البرَّ والبحر ، العابرون بين حرِّ الشمس وبين حرِّ مجازر العدو الصهيوني التي لا تتوقف ، هل نحن اسماعيل الذي لم تذبحه سكين ابراهيم فذبحته سكين الأشقاء وتوزع دمنا على كل القبائل ، لقد عاد اسماعيل إلى أمه هاجر ، لكن أطفال فلسطين لم يعودوا إلى أمهم المسبية على مسارح القمم العربية التي أرسلت لأهل غزة أجمل الأكفان وأطيب الرياحين ، دون أن ترسل لهم مقابر تليق برحيلهم المأساوي فأصبحت كل الشوارع والساحات مقابر جماعية لهم لتصبح الشاهد والشهيد على الحق والحقيقة، ولكي تنسج الحكايا والروايات وتعلق قصائدهم المنظومة بدمهم في سوق عكاظ .
الأطفال يكتبون أسرار حياتهم السرمدية فنقرأها جميعاً بدهشة وانكسار ونسأل أنفسنا من يستحق الحياة أطفال فلسطين المخطوفون من سردية التاريخ أم نحن العابثون بجغرافية المكان لنمنح الغزاة فراش سبينا فلا نرتعش ، لأننا فقدنا الشعور والإحساس والانتماء للمكان ، وكأن ضباعهم خدرتنا برائحتها الكريهة فأصبحنا رهينة لهم لا ندري هوية المكان والزمان الذي نحن فيه ، فقد قيل لنا أن الغزاة هم مساكين الزمان فامنحنوهم غرف نومكم واجعلوا نساءكم جواري لهم ففعلنا فكانت الطامة الكبرى لنا فأنشدنا الحياة امريكا .
