ما بعد "التهدئة".."ملامح سياسية واجبة"!
كتب حسن عصفور/ دون الإهتمام لضجيج رئيس سلطة رام الله وتيارها السياسي، المعارض لأي تهدئة في قطاع غزة، و"حلمهم العام" بشن حرب تدميرية ضد القطاع، فمسار البحث عن "تفاهمات " بين دولة الكيان وقوى قطاع غزة ومنها حركة حماس، تسير دون توقف من أجل التوصل الى وضع "قواعد إشتباك جديدة" تبعد شبح "مواجهة عسكرية موسعة"..
"التهدئة - الهدوء " أو أي مسمى يمكن توصيف منع المواجهة العسكرية الواسعة، تقترب كثيرا من أن تصبح "واقعا"، لما في ذلك من "منفعة متبادلة" بين أطرافها، بل أن دولة الكيان وخاصة الجيش وغالبية الساسة، يلهثون فعلا لعقد تلك "الصفقة الخاصة"، وما إعتراض جهاز الأمن الإسرائيلي (الشاباك) سوى من أجل "حماية رجلهم في رام الله"، كما تقول أوساطهم ورئيسهم..فذلك لن يمنع عقدها، لكنه قد يعرقلها مؤقتا..
في قطاع غزة، غالبية القوى السياسية، تقف الى جانب عقد تلك "الصفقة"، بعيدا عن "التصريحات الكلامية" من هذا الفصيل أو ذاك، لأن الإعتراض اللغوي لا يمثل "عقبة" أمام المضي بتنفيذها، البعض يبحث تسجيلا لموقف "مستقبلي" وليس موقفا عمليا، فمن سيعارض عليه أن يعمل بكل الإمكانات للتصدي لها، وعدم الإلتزام بها، والسعي لكسر تكريسها، وأهل القطاع يعلمون حقيقة الأمر أكثر ..
حماس تتصدى للتفاوض غير المباشر مع إسرائيل، عبر الشقيقة الكبرى مصر، رغم وجود "قنوات هامشية" تريدها تل أبيب مع نظام قطر، مقابل خدمات تقدمها الدوحة لدولة الكيان في مجالات متعددة، وخاصة البعد الإعلامي عبر أدوات قطر مختلفة المسميات، والتي تمثل "الدعم الخلفي" للمخططات الإسرائيلية، بأشكال عدة..
قيادة حماس، وبعيدا عن "تصريحات الرنين العالي"، تواصل بمثابرة العمل الى الإنتهاء سريعا من تلك الصفقة، ما ستفتح لها الباب لمفاوضات صفقة تبادل الأسرى، والتي تمثل "الجائزة الكبرى" لما لها من إنعكاسات سياسية - شعبية"، خاصة لو أنها تمكنت من أن تشمل "قيادات ذات مكانة مميزة" وطنيا قد تحدث "إرباكا جذريا" في حسابات ما بعد عباس..
الكثير يتحدث عن "التهدئة" تتم أو لا تتم، كل حسب ما يتمنى، لكن هناك غياب حقيقي لمناقشة ما بعد التهدئة، وملامح المشهد السياسي العام في "بقايا الوطن"، كيف سيتم التعامل مع نتائج تلك الصفقة وما يترتب عليها من مخرجات لن تقتصر على ترسيخ مبدأ "هدوء مقابل هدوء"، فهي بالتأكيد ستكرس "واقعا خاصا" قد ينقل "مركز القرار من مكان الى مكان، ومن "شراكة الى شراكة"..
ما بعد التهدئة، هناك مجموعة من الأسئلة - الخيارات التي ستواجه قطاع غزة، تبدأ ببحث تشكيل "جدار الأمن الخاص" لحماية تلك "التفاهمات"، ومواجهة أي طرف يعمل على خرقها، فهل ستبقى حماس وحدها صاحبة "السلطة الأمنية"، ام ان هناك مسار جديد لتشكيل "قوة أمنية مشتركة"، بقيادة مشتركة تعمل فيما تعمل حماية تلك "التفاهمات"، سواء على السياج الفاصل أم بالقرب من منطقة المعابر بين القطاع والكيان..وعندها يصبح من الضرورة بحث مهام تلك "القوة الأمنية المشتركة"..
وإفتراضا، أن حماس من أجل خلق حالة إيجابية سلوكا ورسالة، وافقت على وجود تلك القوة، فهل لها أن تعمم تلك التجربة الأمنية لتصبح مسؤولة عن "الأمن العام - الداخلي" في قطاع غزة ترسيخا لمبدأ "التعاون الأمني العام"، وخلق "قيادة أمنية مشتركة" تفح الباب لتغيير جوهري في العلاقات الوطنية - الوطنية..
بالتأكيد، تشكيل "قوة أمنية مشتركة" يستوجب تشكيل "قيادة سياسية مشتركة"، محددة المهام والرؤية مستفيدة من تجارب سابقة، لكنها لم تكن سوى "إطار تداولية"، لكن القادم يجب أن يكون مختلف جوهريا في المهام والآلية ومفهوم "التشارك الوطني"..
تشكيل "قيادة سياسية مشتركة" يصبح ضرورة وطنية في قطاع غزة، في ظل غياب المصالحة التي تبتعد كثيرا عن التحقيق، خاصة بعد تصريحات رئيس سلطة رام الله وفتح (المؤتمر السابع)، عن علاقاته الخاصة برئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي و"التفاهمات الشاملة" بينهما، وهو ما يتناقض موضوعيا مع "التفاهم الوطني العام"، فلا يمكن أن يكون هناك قاعدة مشتركة سياسية ضمن إعلان عباس الأخير..
بالتأكيد، أي حديث عن تشكيل "قيادة سياسية" بعيدا عن عباس وفصيله قد تربك بعض الأطراف التي تسير في تياره بحسابات غير سياسية، وسيرى البعض فيها مساسا بمنظمة التحرير، وفرصة لحماس لتحقيق "هدفها الدفين بخطف التمثيل الوطني"، مخاوف بعضها يبدو مشروعا خاصة سلوك حماس وموقفها ورؤيتها السياسية الملتبسة برنامجا وإرتباطا بجماعة مصالحها وأهدافها تتعاكس كليا مع المشروع الوطني، لكن تلك "المخاوف المشروعة" يمكن حصارها عبر وضوح المتفق عليه سياسيا وآليات، والعمل من أجل إعادة الإعتبار الى "إتفاق بيروت" يناير 2017 حول منظمة التحرير، والإستعداد العملي لتفعيل المتفق عليه، وهو ما سيجد توافق غالبية قوى الشعب الفلسطيني..
ما بعد التهدئة، وفي ظل خيار عباس وتياره رفض التصالح الوطني وإختياره التصالح مع دولة الكيان، وفي ظل "توافق شبه كلي" معها، يصبح العمل على "ملئ الفراغ السياسي"ضرورة وطنية كبرى، فالإنتظار يساوي المشاركة في تمرير "التفاهم العباسي - الشاباكي المشترك" لتدمير المشروع الوطني رؤية وأداة وتمثيلا، والحفاظ على الإنقسام بإعتباره سلاح الكيان لحصار القضية الوطنية..
دون تفاصيل البرنامج والأدوات وآليات العمل، التفكير بتشكيل "قيادة سياسية مشتركة" لما بعد التهدئة، أصبح واجبا لو أريد فعلا مواجهة الخطر الأكبر على قضية فلسطين ومشروعها الوطني في مواجهة المشروع المعادي..
هل هناك مغامرة سياسية بتلك المسألة، بالتأكيد وخاصة ان حماس لم تثبت حتى ساعته أنها "شريك مأمون الجانب"، لكن الفراغ أيضا خطر أكبر على مجمل المشروع الوطني..من هنا تكون البداية والإنطلاق لبحث ما يجب أن يكون قبل أن يقال "فات الميعاد"!
ملاحظة: تصريحات الملك عبد الله حول الكونفدرالية هي الصفعة الأهم التي توجه لمحمود عباس، وربما بنت "جدارا من اللا ثقة - اللا إحترام" له في المملكة.. عباس قرر مصيره بيده!
تنويه خاص: إستقالة رجال القضاء في الضفة برقية عاجلة، تشير الى أن التيار العباسي وأدواته المتعددة في عجلة من أمرهم لتدمير بقايا القانون..كأن الموعد لرحيل "كبيرهم" إقترب كثيرا!
