"طغمة رام الله" و"أبواب جهنم" على غزة وليس تل أبيب!
كتب حسن عصفور/ بعد مرور 15 يوما على "الحفل الإعلاني" لنقل سفارة أمريكا من تل أبيب الى القدس، تسير الحياة السياسية سيرا هادئا بل أكثر من ذلك في الضفة والقدس المحتلة، ولم تعد القضية التي توقع البعض انها ستفجر "معركة" تفوق قوتها ما كان بعد محاولة شارون بالاتفاق مع رئيس حكومة الكيان في حينه يهود براك، إقتحام الحرم القدسي الشريف سبتمبر 2000..
تصريحات " عناصر مجلس الحكم المحدود" في مقاطعة رام الله، لم تبق كلمة "نارية" دون أن تستخدمها تهديدا ووعيدا، ما فتح "التفاؤل الوطني"، بأن المعركة الكبرى تدق أفقا جديدا..ولم تترك رئاسة الحكم المحدود في بعض مناطق الضفة فرصة الكلام تمر مرورا عابرا، فإذا بناطقها، يهدد بأن "ابواب جهنم ستفتح على أمريكا وإسرائيل لو تم نقل السفارة"، وزاد من الكلام بعضا خطيب مسجد المقاطعة، ان تلك معركة مقدسة..
وتمر الأيام، ولم نسمع بأي حراك يمكن ان يماثل أي من تلك التصريحات العنترية، التي هددت وتوعدت، ويبدو أن "عطبا" بقرار رسمي قد أصاب حركتها، ونقلت معركتها ونيرانها لتفتح بكل أسلتحها نحو معارضي جرائم الحرب العباسية ضد قطاع غزة، وكأن المسألة منسقة تماما، بين الصمت الكامل على نقل السفارة، سوى "جعجعة محسوبة" لم تصب واشنطن بأي إزعاج، وبين تعميق الحصار بكل أشكاله على غزة..
"طغمة الحكم المحدود" في رام الله، حاولوا بكل السبل البحث عن "بطولات وهمية" للرد على نقل السفارة، مستخدمين بعضا مما قاله عباس قبل دخوله المفاجئ للمستشفى، ليمكث 8 أيام، دون الإفصاح الحقيقي عن المرض وتطوره، لكنهم تناسوا كل هديرهم بالرد المزلزل، ويبدو ان "نوما سرقهم من تنفيذ الوعد الناري الجهنمي"!..
المفارقة السياسية الأهم، ردا على الخطوة الأمريكية جاءت من المنطقة التي تخضع لحصار مشترك عباسي اسرائيلي، قطاع غزة، إذ ان ما يزيد على الـ100 ألف غزي خرجوا في واحدة من أكبر الفعاليات الكفاحية ما بعد إغتيال الخالد ياسر عرفات، وسقط مكرمة للقدس والمقدسات وحرية الوطن والمواطن في يوم 14 مايو 2018، 64 شهيدا، ومئات الجرحى وبعهضم إصابات خطيرة جدا، فيما عرف بمجزرة غزة، والتي ستكون بوابة مطاردة رؤوس الطغمة الفاشية في الكيان وبعضا من أدواتها في الجوار..
"طغمة عباس"، لم تكتف بعدم الفعل الكفاحي، ضمن إتفاقها الأمني مع دولة الكيان، بإعتبار ذلك ضمانة شخصية لمصالحهم، وأي خروج عن ترتيبات التفاهم ستجد "طغمة رام الله" بكل أركانها رئيسا وعناصرا تحت الحصار وتحت كشف كل المستور والمسكوت عنه، لكنها تعمل بكل السبل لمنع تطور الفعل على الجريمة السياسية..
كانت المعادلة العباسية صراخ نسبي ضد نقل السفارة، وفعل كامل الأركان لمزيد من حصار غزة لكسر شوكتها الكفاحية المتصاعدة ضد الكيان..تقوم بدورها التنفيذي لخطة أمنية ثلاثية مشتركة، تم صياغتها، بعد زيارة مدير مخابرات عباس الى واشنطن..
حصار غزة المتنامي من "طغمة رام الله" هو الخدمة المقابلة التي تقدمها لـ"طغمة تل أبيب"، ثمنا لحمايتها من هبة غضب شعبي شمولي لو رفعت سلطات الإحتلال "قبضتها الأمنية الحديدية"، وخففت حمايتها للطغمة المحلية.
حصار غزة، كان الرد العملي من عباس وتابعيه، واستمرار جرائم الحرب جزء أصيل من السياسية العباسية المتفق عليها، فلذا فترويج إشاعات فك الحصار، وان عباس سيعيد النظر في كل إجراءات العقاب ليس سوى محاولة تضليلية لكسب تعاطف إنساني معه خلال المرض المفاجئ..
"طغمة رام الله" لم تفتح أبواب جهنم ضد أمريكا ولا ضد المحتلين وكيانهم، لكنها فتحتها بكل قدراتها ضد قطاع غزة، كراهية وعداء لروح كسرت كل ما هو متفق عليه منذ إنتخاب عباس رئيسا عام 2005..
غزة تفتح أبواب جهنم بطريقتها لتكسر شوكة حصار وتآمر في آن..!
ملاحظة: اخيرا علمنا سبب مرض الرئيس عباس المفاجئ.."إلتهاب مقدسي حاد"، مرض خاص يسجل في موسوعة جينس، كشف الرئيس للشعب ان "القدس ادخلته الى المستشفى ومنها يغادر ليحررها"...ياااااااااااااه شو هالصاروخ الحارق المارق!
تنويه خاص: فكرة مبدعة تلك التي قام بتنفيذها بعض شباب أوروبي بوضعهم آلاف من الأحذية أمام مقر البرلمان الأوروبي ردا على جرائم الحصار، وما قالوا مين المقصود..بس ما تزعل فرقة رام الله للحصار الوطني..فالحذاء له ذكرى أليمة مع رئيسها "المحبوب" جدا!
