"عقوبات" فتح "الإنسانية"..هدايا سياسية لحماس!
كتب حسن عصفور/ من الغباء المركز أن يعتقد بعض متصدري المشهد السياسي في حركة فتح، أن خطوات رئيسهم محمود عباس ضد قطاع غزة، التي جاءت بعد عشر سنوات من الإنقلاب الحمساوي، كانت قرارات لتركيع حركة حماس، وأن مشاركة دولة الكيان رسميا لفرض المزيد من سبل الحصار كان له أن يدفع سلطة الأمر في غزة، لتأت جاثية على قدميها سياسيا وإنسانيا..
بعد مرور عام وشهر على عقوبات عباس الجماعية، حدث كل شيء خلافا لأي إدعاء فتحاوي، وبلا جهد يمكن للمتابع مراقبة تطورات المشهد السياسي خلال تلك الفترة، وكيف آلت الحركة السياسية فيما يتصل بالواقع القائم..
أدت عقوبات فتح ورئيسها الى إتساع حركة "الرفض" بل و"العداء" لسلطة رام الله في قطاع غزة، حيث إنضم غالبية سكان القطاع الى رفض السياسية الرسمية في حصار القطاع، خاصة بعد ان اضيف وقف رواتب موظفي غزة الى اشكال الحصار، وبدأ واضحا، ان آخر طرف تأثر بعقوبات فتح - عباس كانت حركة حماس..فالمساعدات وواقعها المالي وحركة الجباية والضرائب تتحصن بها جيدا في مواجهة "حصار اسرائيل - فتح - عباس"..
وجاءت محاولات الكذب العلني "غير المسبوق" من "خلايا عباس"، لإعتبار العقوبات "خلل فني" وليس قرار سياسي، لتزيد حركة الكراهية - اللفض لهذا الفريق الذي فقد كل سبل "التبرير"، أو بالأدق "التضليل" لتمرير الجريمة الكبرى..
وتأتي أقوال بعض من أطراف الخلايا العباسية حول تشكيل لجنة - لجان لدراسة ومراجعة العقوبات، لتزيد من جرعة الغضب والسخرية في آن، رغم ان المسألة بدأت بقرار فردي من عباس وتنتهي بقرار فردي منه، ومن يقل غير ذلك هو كاذب شمولي..
عباس قرر عقاب قطاع غزة كجزء من مشروع سياسي تم مناقشته تفصيلا معه ومع وفده ومخابراته، وكأن اول مسؤول عربي يعلم بأركان مشروع ترامب، وقدم تصورا كاملا لهم، لمشروعه الخاص، سياسيا، أمنيا وإقتصاديا، وليت صائب عريقات يخرج وينشر المقترحات التي تم نقاشها في آخر زيارته الرسمية لواشنطن، وقبل اشهر من البدء بالحديث عن صفقة ترامب، وكذا طلب عباس وجود قوات أمريكية في الضفة والأغوار..وتجاهل قطاع غزة كليا..
خلال عام من عقوبات عباس، قدمت حركة فتح، احد أهم "الهدايا السياسية" لحركة حماس، خلافا لما تعلن قيادة فتح، فأكثر الأطراف حصدا للفوائد من "عقوبات عباس" ضد القطاع، كانت حماس، والتي إستغلت ذلك جيدا، رغم فقدانها لرؤية وطنية شاملة، لكنها تمكنت ان تقلب الأمور وفقا لما تشتهي عمليا..
حماس اليوم، تقود حركة مواجهة سلمية شعبية فرضت ذاتها على المسرح الدولي، وأعادت الاعتبار للروح الفلسطينية، ورغم كل تخبطها وذاتيتها، بل وغرورها العام، تمكنت من تكريس "قيادة سياسية" لتلك المواجهات تشارك فيها كل أطياف العمل الوطني في قطاع غزة، وبلا أي مزاحمة هناك إعتراف واقعي بدور حماس القيادي لذلك الإطار..
فتح التي أصرت على عقد مجلس "وطني" بمقاس رغبة رئيسها أطاحت عمليا بالوحدة الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني، وبات هناك نموذج العلاقة الكفاحية في قطاع غزة مقابل علاقة ملتبسة بل ومكسورة أنتجها مجلس المقاطعة..
فتح عملت لتطويق حماس وفرض عزلة عربية - دولية عليها، فكانت الخيبة الكبرى هي ثمرة لما فعلت وفكرت، حيث تدور الحركة السياسية العالمية راهنا للبحث في كيفية مواجهة آثار "الكارثة الإنسانية" في قطاع غزة، بكل السبل الممكنة، حركة لم تعد سرية، وأمريكا جزء فاعل منها، والمحاور الرئيسي لتلك الحركة العالمية ليست سلطة عباس ولا تنظيمه (فتح المؤتمر السابع)، بل حركة حماس التي أصبحت الهدف لتلك التحركات، فهي العنوان السياسي الرسمي لذلك.
محاولات فتح اللهاث لتعطيل تلك الحركة لن تجدي نفعا، ولن تنجح أبدا في تعطيلها، دون أن تتغير جذريا في سلوكها وسياستها نحو قطاع غزة أولا، وإعادة الإعتبار للعمل الوطني المشترك العام، وتعطيل مخرجات مجلس المقاطعة، والبدء الفوري في التحضير لعقد مجلس وطني فلسطيني شرعي ووحدي..
فتح التي تصرخ رفضا لبحث الملف الإنساني في قطاع غزة، دون ان تتقدم بخطوة عملية واحدة لوقف الجريمة العباسية الكبرى، لن تجد سوى المزيد من الفشل..
سلوك فتح هو الهدية السياسية الأكبر التي تقدمها قيادة الحركة ورئيسها، الذي بدأ يفقد ظله..
فتح هي من يقدم قطاع غزة هدية سياسية لحماس ومنه الى صفقة ترامب..
فتح بسبب سياستها الأخيرة دخلت نفقا مظلما الضوء الذي يبدو في نهايته بات في يد حركة أخرى إسمها حماس، ما لم تسارع قيادة فتح في "إنقاذ ما يمكنها إنقاذه" لوضعها الذاتي و للمشهد الوطني العام..
فتح ورئيسها أهدت حماس غالبية ما حلمت به..ولا زال على حلمها الأكبر خطوة فهل تتحق بدعم عباسي جديد، ام نشهد ثورة فتحاوية تعيد المشهد الى الأصل لإستكمال مسار المشروع الوطني العام!
ملاحظة: حسنا فعل د.سراحنه ببيانه عن حالة الرئيس عباس الطبية، وكشف انه سيبقى في المستشفى الى حين غير معلوم..إن تحدث العلم فليصمت الجهل!
تنويه خاص: بعد البيان الصحي الرسمي عن حالة الرئيس الطبية بات من الضرورة وضع آلية ممارسة مهام رئيس السلطة الى حين عودته الى العمل..تعليق مصالح البلد ضرر وطني!
