هل تصمت مصر على إتهامات حماس الأخطر!
كتب حسن عصفور/ ليس مهما كثيرا، أن تقرأ مجمل التهم التي أوردتها حركة حماس في مؤتمر صحفي لداخليتها في قطاع غزة، يوم السبت 28 أبريل 2018، رغم قيمتها السياسية، لكنها تبقى إتهامات من طرف واحد، إعتقل وحقق، وربما قام بعمليات تعذيب خلال التحقيق مع المعتقلين، وتبقى رائحة "الشبهة قائمة" في ظل السلوك العام، كما تبقى، أيضا، أنها صواب بنسبة كبيرة، لما قدمته حماس من أدلة ووقائع تبدو منطقية قياسا بسلوك جهاز مخابرات عباس، خاصة في العلاقات المتشابكة مع أجهزة أمن الكيان ( الموساد والشاباك)، وكذلك مع المخابرات المركزية الأمريكية، حيث تشهد العلاقة بينهما "عهدا فريدا"، أشاد به الرئيس ترامب علانية صوتا وصورة..
جاء رد حكومة الرئيس عباس ( شخصيا لا أعتبرها حكومة وطنية فلسطينية منذ أن بدأت فرض العقوبات الجماعية على قطاع غزة، حتى لو كان ذلك أمرا عباسيا)، سريعا وبعد دقائق معدودة، لم تدقق في كل ما قيل، حتى لو كان "كذبا"، كما لو أن البيان جاهز ومعد مسبقا، ما يثير أيضا "ريبة" أن هناك أمرا ما لا زال غير مكشوف بعد، في الجرائم التي إرتكبت في قطاع غزة، ومنها بالطبع محاولة إستهداف موكب رامي وماجد..
ودون اللجوء الى "أساليب شارلوك هولمز" في البحث والمطاردة الساخنة، فما يثير الإهتمام حقا ذلك الإتهام المباشر والصريح من حماس وجهازها الأمني، لمخابرات محمود عباس ودورها التخريبي ضد الشقيقة مصر، وأنها شريك للقوى الإرهابية هناك، ونفذت عدد من العمليات في سيناء، بل وإتهام واضح، بأن "خلايا مخابرات عباس" حاولت المس بالوفد الأمني المصري في قطاع غزة..
لعل هذه المسألة تكون نقطة الفصل بين "الحق والباطل"، في كل ما قالته أجهزة حماس الأمنية عن عمليات التخريب، وبين أجهزة عباس الأمنية فيما تنكره من إتهامات..
مصر باتت اليوم طرفا مباشرا في المشهد الأمني الطارئ، وليس في المشهد السياسي فحسب، مصر ربما تصبح الحسم الأخير لإثبات أي طرف على صواب أمني، بعدما تحفظت في الحديث عن أيهما كان على "ضلال سياسي" في مسار المصالحة، رغم انها تملك "ملفا كاملا" لو قدمته للإعلام لكانت خدمة كبيرة للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، ليعرف الحقيقة من طرف لا مصلحة له سوى خدمة فلسطين..
إتهامات حماس العلنية، وبالإسم لمخابرات عباس في التخريب الأمني في سيناء، تجبر الشقيقة الكبرى مصر، وحفاظا على أمنها القومي، أن تطلب أولا من حماس تقديم الملف كاملا، بكل تفاصيله للمخابرات المصرية، لدراسته أمنيا، بعيدا عن الإستخدام السياسي..
مصر من حقها بعد دراسة الملف، ان تشكل فريق تحريات خاص للتدقيق فيما ذكره التقرير الأمني الحمساوي، وتطالب الرئيس عباس بتقديم كل التسهيلات المطلوبة لأجراء مقابلات خاصة سرية، مع الأسماء التي اشار لها تقرير أمن حماس، الى جانب المعتقلين في سجن داخلية غزة، واللقاء معهم بعيدا عن تدخل أي مسؤول أمني من حماس..بل ربما تطالب مصر اللقاء مع رئيس جهاز المخابرات السابق اللواء توفيق الطيراوي لمعرفة مدى إمكانية تورط بعض العناصر الذين خدموا معه إبان رئاسته للجهاز..
الإتهامات هنا، تتجاوز كل ما سبق من إتهامات بين الطرفين، ولم تعد خاصة بل هناك طرف أصبح رغما عنه، طرفا مباشرا فيما يتعلق بأمنه القومي، وسيكون لنتائج التحقيق المصري آثارا سياسية مدوية، لو صحت الإتهامات أو ثبت كذبها..
مصر لن تترك حقها الأمني يصبح مادة مناكفة بين فتح وحماس، ولذا ستعمل بكل السبل الممكنة لمعرفة الحقيقة بدون تغليف خاص..
هل يمكن أن تغامر حماس بما حققته من "مكاسب سياسية" هامة مع مصر بعد إنتخاب قيادتها الجديدة، وأن تزج بكلام "غير مسؤول" فقط لمناكفة عباس وفصيله وجهازه الأمني، أم أنها تملك ما يمنحها قوة تفوق ما تم معرفته، وهل قامت حماس في زيارتها الأخيرة للشقيقة مصر، بتقديم كل ما لديها من "معلومات وأدلة" على تورط عباس وفريقه الأمني في نشاط تخريبي، بالتوافق مع طرف إسرائيلي أو أمريكي لكسر ظهر مصر..
وهل كانت الإشارة في بيان حماس بعد اللقاء مع الوزير اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات المصرية، بأن الطرفين ناقشا ملفات أمنية مشتركة، جزءا من التمهيد لما أعلنته داخلية غزة، اي أن مصر على إطلاع مسبق بمضمون الملف كاملا..
والسؤال، ماذا لو أصابت حماس فيما ذكرت، وإنعكاس ذلك على سلطة عباس وكل مؤسسته الأمنية والسياسية، بل على شرعية التمثيل بعد مجلس المقاطعة، وهل ستترك مصر حقها القومي، ام أنها ستلاحق كل متورط في العبث بأمنها، من عباس حتى أصغر موظف مرورا بفرج وضباطه..هل المغامرة والتنسيق يمكن ان يعمي بصيرة عباس وجهازه الأمني الى هذا المستوى..ولو أثبتت مصر صواب الإتهام، هل عباس على معرفة تفصيلية، ام أن جهازه الأمني يعمل من وراء ظهره بالتنسيق مع اسرائيل وأمريكا..
لكل ذلك مطلوب موقف مصري سريع كي لا يصبح الأمر سوقا فلسطينيا لإستخدام الشقيقة الكبرى فيما ليس وطنيا..الحقيقة هنا تخدم فلسطين ربما اكثر من مصر..فالصادق يكافئ وطنيا والكاذب يعاقب وطنيا..
ملاحظة: فصائل تدعي أنها حريصة على وحدة الصف تشارك في مجلس عباس، تلك كذبة سياسية "غير مسبوقة"..مجلس بدأ بتزوير وبحصار جماعي للقطاع، حصار لا يقتصر على راتب موظف بل على كل ما له صلة بالحياة..كيف يكون "شرعيا" و"وطنيا"!
تنويه خاص: هل تستطيع سلطة عباس توفير رحلة "سياحية" للقادمين من خارج رام الله في مدن الضفة الغربية، كي يعرفوا حقيقة الواقع السياسي..وفي الطريق زيارة كم مخيم علهم يلمسون "حب الشعب للزعيم"..وعمق "فوضناك"..بالكوا بيقدورا عليها!
