"بيان العرب" ..حضر النص وغاب ما يخدم النص!
كتب حسن عصفور/ للحق السياسي حمل بيان وزراء الخارجية العربية بعد لقاء القاهرة يوم 7 مارس (ىذار) 2017 كل ما يمكن قوله "لغويا" تضامنا وتأييدأ للقضية الفلسطينية، وعله البيان الأشمل نصا على ما يتعلق بكل "المظالم السياسية" للشعب الفلسطيني، وبما حملة من إعادة وصف وتأكيد على ما سبق تأكيده..
بيان وزراء خارجية العرب به ما يستحق التفكير والاهتمام، وعليه ما يستحق التساؤل..
بقراءة خاصة، بعيدا عن النشر الاخباري او الفرحة بالنص اللغوي، سنجد ان البيان قام بعملية استعراضية وصفية للواقع، مشددا على لغة التنويه والتنبيه والتحذير تجاه قضايا عدة، سواء ما يتعلق بالموقف الأمريكي من مسألتي قرار نقل السفارة الى القدس، او ما يتصل بقرار مجلس الأمن الأخير حول الاستيطان 2334، وخاصة موقف الكونغرس من القرار إياه، الى جانب تحذيرات لا متناهية لدولة الكيان الاسرائيلي تجاه ضربها عرض الحائط بكل ما له صلة بعملية السلام وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة..
وبتناسي المسألة المالية، والنداء المتكرر بضرورة الالتزام بتقديمها، وتوجيه الشكر فقط لدولتين بالاسم، السعودية والجزائر، ما يكشف حال العلاقة الرسمية الفلسطينية مع الرسمية العربية، فالبيان عمليا لم يقدم أي خطوات عملية يمكن القول أنها تشكل "برنامج فعل عربي" للرد على كل ما جاء في "البيان العربي" من فعل امريكي اسرائيلي..
فمن يقرأ البيان لن يجد أي خطوة عملية يمكنها أن تمثل "ردعا ما"، أو تحذيرا عمليا لو أقدمت أمريكا على خطوتها، او لو واصلت دولة الكيان رفضها لكل ما توافقت عليه الشرعية الدولية ضد الاحتلال الاسرائيلي وممارسات اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني..
وكي لا نظلم "الرسمية العربية" فهي دعت الى تشكيل "لجنة من مندوبي العرب" في نيويورك لمساعدة فلسطين في المشورة القانونية والسياسية تجاه أي خطوات تريد العمل بها في الأمم المتحدة..
ولكن، ما يثر الاهتمام حقا، هو ما جاء في البيان الرسمي العربي، ويبدو واضحا جدا أنه نص فلسطيني تم تسليمه للأمين العام قبل اللقاء، وتبناه البيان، وكل الاعتقاد دون تدقيق حقيقي فيما ورد به..
يدعو "بيان الرسمية العربية" الى "استمرار دعم قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الداعية إلى إعادة النظر في كل العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية الفلسطينية مع إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال)، بما يضمن إجبارها على احترام الاتفاقيات الموقعة، واحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية."
واكد البيان الرسمي العربي، "على احترام الشرعية الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، وتثمين جهوده في مجال المصالحة الوطنية الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والتأكيد على الالتزام بوحدة التمثيل الفلسطيني، والتأكيد على أن الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، تشكل الضمانة الحقيقية للحفاظ على الحقوق الوطنية الفلسطينية.وحث كافة الفصائل الفلسطينية على الذهاب إلى انتخابات عامة وفق الاتفاقات المعقودة بينها".
هذه الفقرات تشمل ما هو مشمول دوما في أي بيان عربي، فيما يتعلق بمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد، والدعوات الى المصالحة، لكن الجديد والمثير حقا، هو أن تجد نصا يدعو الى ضرورة دعم قرارات المجلس المركزي التي طالبت بتحديد العلاقة مع دولة الاحتلال، وهي الفقرة التي ترفض تنفيذها بكل عناد سياسي قيادة الرئيس محمود عباس ولا غيرها، ولذا يصبح السؤال كيف يطالب العرب تنفيذ قرارات يرفض تطبيقها الرئيس عباس..
ونتواصل مع مثيرات البيان الرسمي العربي، عندما تقرأ الدعوة لموافقة الأطراف الفلسطينية على اجراء انتخابات عامة وفق الاتفاقات الموقعة، وهذه من الفقرات التي تؤكد أن كاتبها لم يدرك ما يحدث عمليا، بل لا يتابع ما يجري واقعيا، والتبس عليه الأمر بين الانتخابات المحلية في الضفة وبين الانتخابات العامة التي لم تطرح على جدول الأعمال الوطني..
وتقف مصابا بدهشة كبرى عندما ترى نصا يعلن عن تثمين جهود الرئيس عباس في مجال المصالحة الوطنية الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو من استخدم حق النقض "الفيتو" لمنع استمرار عقد اللجنة التحضرية التي كانت باعتراف المشاركين بها خطوة هامة..
البيان لا يعكس جدية عربية حقيقية نحو المساهمة في تصويب المشهد السياسي العام لردع المحتل أو لتعزيز المشهد الفلسطيني الداخلي..
بيان يثير الريبة ولا يمنح الطمأنينة خاصة بعد أن قالها الأمين العام لجامعة العرب، ان إمنحوا فرصة لأمريكا..
ملاحظة: دعوة الأب ايمانويل مسلم، وهو الانسان الفلسطيني بامتياز الى عصيان مدني ضد "السلطة الفلسطينية بالضفة" اصابها "حول سياسي" ليس لأنها سلطة لا تستحق ولكن لأنها دعوة تفتح "خطرا من نوع خاص"..عفكرة العصيان كان لازم يكون أولا ضد حماس لو الدعوة بدون نوايا خاصة!
تنويه خاص: لأمي الراحلة وأخواتي الأحياء منهن والأموات وبناتي وأمهما وزوجتي ولكل نساء فلسطين وعالمنا المعاصر تحية في يوم يمثل رمزا للخلاص من الطغيان والعنصرية وقوى الظلام..في يوم 8 مارس نقول أنتن العطاء الدائم!
