موقف أبو الغيط ورحلة نتنياهو الأفريقية.. بداية لا تليق!
كتب حسن عصفور/ جاءت تصريحات الأمين العام الجديد لجامعة العرب الوزير أحمد أبو الغيط تعليقا على جولة رئيس حكومة الكيان الأفريقية، بمثابة "صدمة سياسية" بكل ما لها من مفاهيم ومقصودات لغوية، حيث رأي ابو الغيط أن تلك "الرحلة" لا يجب أن "تثير القلق" من تحول سياسة دول أفريقية، وتخصم من "رصيد مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية"، ويكمل اقواله "الصادمة للعقل"، بأن تلك الرحلة محاولة لـ"كسر عزلة إسرائيل والترويج بأنها دولة مع الأمن والإستقرار.."...هكذا!
ولا نعلم، هل حقا بذل طاقم مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية جهدا كافيا، لمتابعة المنشور الإعلامي من تلك الزيارة وعنها، في الدول التي زارها، بعيدا عما لم يقل، وقد يكون الأخطر، ولكن تلك مهمة أمنية لا قدرة للأمين ومكتبه عليها، فما قيل علانية كان كافيا لأن يقطع الأمين ومكتبه إجازة عيد الفطر، ويحيله الى "ورشة عمل سياسية إعلامية، بل وأمنية" لمطاردة تلك الزيارة التي تمثل "أكبر إختراق صهيوني" للقارة الأفريقية منذ إقامة دولة الكيان فوق أرض فلسطين إغتصابا وإحتلالا..
رحلة نتنياهو الأفريقية، بلا اي إطالة أو "لعثمة كلامية"، هي أحد أخطر مخططات ضرب الأمة العربية في مقتل سياسي، ولها من الآثار المباشرة وغيرها ما يستوجب "إنتفاضة سياسية عربية"، فهي تمثل تهديدا حقيقيا لـ"الأمن القومي العربي"، الى جانب مخاطرها المحددة ضد أمن مصر السياسي والإقتصادي، مع ما تمثله من خطر سحب مكانة فلسطين داخل القارة، والإنقلاب المتوقع وقريبا جدا، في حركة ودور الصوت الأفريقي في الساحدة الدولية..
ردة فعل الأمين العام الجديد لجامعة العرب، تثير من القلق ما يوازي مخاطر تلك الزيارة، لأن تقزيم الخطر السياسي، والتهديدات الكبرى لزيارة مثلت "إختراقا إستراتيجيا" في الحديقة الخلفية للإمة العربية، تفوق ما هي لآسيا، هو خطر بذاته، ما يستوجب حالة إستنفار قصوى لمنع نشر "الإسترخاء السياسي بديلا للمواجهة السياسية"، كي لا تمثل "عبور المؤامرة" من باب " العقلانية الخادعة"..
ما نشر عن رحلة نتنياهو الأفريقية فقط، كفيل وحده، بأن يسارع الأمين العام لعقد قمة عربية طارئة، لدراسة سبل الرد على منتجات زيارة، لم تقتصر على محاولة "كسر العزلة السياسية" كما يظن الأمين، بل تعمل عى "خلق محور سياسي - أمني" يكون مقدمة لأن تصبح دولة الكيان "شريكا إستراتيجيا" لدول أفريقية، أعلنت بلا خجل من الأمين أو من اي دولة عربية، انها ستدعم حصول الكيان على صفة دولة مراقب في الإتحاد الأفريقي، كما هي دولة فلسطين التي نالته في زمن الخالد ياسر عرفات..
وسواء نالت العضوية أم لم تنلها، فتلك رسالة سياسية صارخة، ان دولة الكيان نالت منذ الآن "مكانة أفريقية" خارج السياق التاريخي لدور القارة المعلوم والمعروف، وهو ما أكده أمين عام وزارة خارجية الكيان دوري غولد، حول القيمة السياسية المرتقبة لتصويت أفريقيا المقبل في المحافل الدولية، خصوصا مجلس حقوق الإنسان، بما له من دور في كشف وتعرية ما ترتكبه دولة الكيان الإسرائيلي من "جرائم حرب" ضد شعب فلسطين..
وستحصل حكومة تل أبيب على مكانة أمنية عسكرية خاصة جدا، وهو ما أكده رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في اسرائيل، ولا نعتقد أن تلك مسألة هامشية في ظل الصراع العام، مضافا لها "الكسب الإقتصادي" المتبادل، وفقط عندما يعلم الأمين العام أن نتيناهو رافقه في تلك الزيارة 80 من رجال الأعمال ممثلين لـ55 شركة إسرائيلية، يدرك تماما أن "الرحلة" ناقوس خطر حقيقي لا تستحق "سكينة الأمين العام" التي يحسد عليها جدا..
والخطر يزداد أكثر مع ما معرفة بعض نتائج زيارة نتنياهو لأثيوبيا، وما أعلنه هناك، من دعم الكيان لبناء سدين للمياه وتقديم دعم بلا حدود لتصبح أثيوبيا أكبر منتج - مصنع للألبان في القارة الأفريقية، ودعم في مجالات أمنية عسكرية وتكنولوجية، ومقابله ليس دعما اثيوبيا لسياسية الكيان فحسب، بل التفكير في تصبح دولة الكيان أحد الدول التي تصلها مياه النيل..ولا نعتقد أن السيد أبو الغيط تناسى أزمة سد النهضة وما يمكن لدولة الكيان إستغلاله لـ"خنق مصر"..
زيارة نتيناهو الأفريقية هي خطر حقيقي واستراتيجي تستدعي ردا يوازي تلك الخطورة، وليس عيبا أن يعيد الأمين العام لجامعة العرب تقييمه المتسرع، ويستعد مع طاقم الجامعة لكيفية الرد والعملي على ما سيكون من نتائج لتلك الزيارة "السامة"، بما يتطلبه من أدوات عمل لحصارها وابطال مفعولها كي لا يحقق "سمها القاتل" ما يريده "ثعبان" بدأ يطل براسه من جحره بعد كل سنوات الحجر!
هل يحدث المأمول ونشهد حركة سياسية إنتفاضية في آلية رد الجامعة العربية على مخاطر لا يمكن الصمت عليها، أم إن "سكينة الأمين العام" ستنتصر..تلك هي المعركة!
ملاحظة: كيف يمكن لرئيس دولة فلسطين أن يخدع مجددا من فريقه "ويراسل" وزراء خارجية "الرباعية" وهي وظيفة لوزير..سقطة سياسية مضافة للرئيس عباس نصبها له فريق يبحث كيفية "اهانة فلسطين من خلال سلوك ديبلوماسي" لا يجب أن تمر مرورا عابرا..!
