"فعلة حماس" "و"فضيلة الانقسام" لقطبي الأزمة الوطنية!
كتب حسن عصفور/ أكدت حركة حماس ما هو "ثابت" في سلوكها العام منذ أن نجحت بـ"خطف قطاع غزة"، عبر "مناورة مشتركة" بين أطراف عدة، كان محورها العمل على تنفيذ مخطط فصل القطاع لاقامة "كينونة المشيخة الخاصة" بأي ثوب كان، ما يسمح لدولة الكيان، وبتواطئ البعض الفلسطيني بتمرير مشروعها التهويدي في الضفة والقدس، بأن "السيطرة الأمنية هي الحل"، وأن ما سواه ليس سوى "إستثناء" يستخدم لضرورة المخادعة السياسية..
أجهزة حماس الأمنية، منعت بقوة القهر لقاءا، تعلم به قيادة حماس السياسية وفرعها الأمني، كان الهدف الوحيد له، هو اطلاق "صرخة شعبية" ضد استمرار الانقسام، "مواطنون ضد الانقسام"،فعل يرمي الى تحقيق ما يدعي طرفي الأزمة الوطنية، انهما يعملان من أجله، بل أن حواراتهما لا تتوقف وتنتقل من عاصمة لأخرى، حسب "الحاجات الخاصة" لهذا الطرف منهما أو ذاك..
فضحية فعلة حماس بمنع اللقاء بالقوة القهرية، تعيد للذاكرة مظهر القمع الاحتلالي لأي حركة شعبية في الضفة الغربية، وأيضا أحيت ذات النشاط المعيب لأجهزة أمن السلطة قبل اسابيع ضد حراك المعلمين، وحركة قهر ضد النائب د.نجاة ابو بكر..
ومن المفارقات، ان رئيس حركة حماس في قطاع غزة، اسماعيل هنية، مع قيادات منها، التقوا وممثلي الفصائل الفلسطينية لاطلاعهم على مسار "حوار الدوحة" مع حركة فتح من أجل "انهاء الانقسام"، واستقبل في تظاهرة خاصة وفدا عن قيادة فتح في القطاع ساعات قليلة قبل "فعل الفضيحة"، وكان الاعتقاد أن تلك "المظاهر" تمثل شكلا جديدا من "العلاقات" في القطاع، على أمل أن تصاب حركة فتح بـ"غيرة سياسية" وتلتقي والقوى في الضفة، ومنها حركة حماس..
لكن، سرعان ما إنكشف الأمر، ذاب الثلج لتكشف حماس عن حقيقة موقفها، أن الحديث عن انهاء الانقسام شيء والعمل من أجل إنهائه شيء آخر..ليتكلم من يحب الكلام كما يشاء، وحماس أول المتكلمين، بل وأكثرهم "صراخا" في كل وسائل الاعلام الحديث المتاحة، لكن "المحرم" بل و"الكفر السياسي" من يحاول أن يفكر بأي خطوة عملية، حراكا شعبيا أو لقاءا جماهيريا، يرمي الى ذلك..
حماس، كما فتح بالضفة، كلاهما يريان في استمرار الأزمة الوطنية، سلاحا لتغطية "الجريمة السياسية" التي يشاركان بها..
فحماس تعلم يقينا أن إنهاء الانقسام هو الخطوة الإولى لانهاء كل مكتسبات "لحظة الغفلة الوطنية" عام 2006، وفازت كما لم تحلم في الانتخابات التي فرضتها أمريكا ضمن مخططها التآمري بمشاركة رأس الشرعية الفلسطينية، وبعض من حماس باتوا على يقين بأن ما كان لن يكون أبدا مع أول خطوة عملية لانهاء تلك المرحلة "الأنذل سياسيا" في تاريخ الشعب، ولذا فهي حريصة كل الحرص على أن تبقى "السيطرة الأمنية هي الثابت المقدس"..
ولم يكن غريبا أن يحدث ما حدث لمنع أول فعالية شعبية جادة، متفق عليها، لقطع دابر ما يمكن أن يكون تطورا حقيقا يقود حراكا شعبيا يضع نهاية لرحلة الخطف المبتادل في بقايا الوطن..
وكان مفارقة لا بعدها مفارقة، أن تصدر حركة فتح، بيانا يدين فضيحة فعلة حماس القمعية، ومنها رأت فتح ان حماس لا تريد انهاء الانقسام..حركة فتح، التي يعلن رئيسها بلا أي ارتعاش لغوي او سياسي بأنه ضد "التحريض" من الجانبين، ويقصد الفلسطيني والاسرائيلي، - تخيلوا-، وقبلها تفاخر في حديث لقناة عبرية، بأن جهازه الأمني صادر أكثر من 70 سكينا من أطفال مدارس..لم يفكر بما يعني ذلك من رسالة تبدو وكأن الطفل الفلسطيني ولد حاملا سكينا، وهي الدعاية التي تحاول دولة الارهاب تسويقها عالميا، وعلها الآن تستخدم فيديو مقابلة الرئيس عباس "دليلا قاطعا" لها..
رئيس حركة فتح، يعلن بأنه لن يسمح لأي كان أن يفرض عليه "انتفاضة مسلحة" ولا "انتفاضة سكاكين"، وعمليا أي نوع من التحرك ضد الاحتلال، ولذا تنصب الأجهزة الأمنية حواجزا لمنع وصول الغاضبين الى مواقع جيش الاحتلال..
وبالتأكيد، لولا "فضيلة الانقسام" لما تجرأ الرئيس عباس على نطق أي مما قاله، ولا يجرؤ على أن يستمر بالاستخفاف بكل قرارات المؤسسة الوطنية، والتباهي بعدم تنفيذها..وقبل النسيان نبارك للرئيس واجهزته الأمنية القبض على "ثلاثة شبان" قبل القيام بأي عمل "يعكر صفو أحاديث الرئيس السلامية جدا" للجانب الآخر على "أنغام الياهو"!
"فضيلة الانقسام" هل السلاح السري لطرفي الأزمة الوطنية، ويوم نهايته تكون يوم نهاية رحلة الاستخفاف بالوطنية..وعندها لكل حادثة حديث..
بالمناسبة لما لا تلتقي قيادة حركة فتح بالضفة مع قيادات حماس كما يحدث في غزة..اهو قرار ذاتي أم استجابة لطلب من "صديق"..سؤال على الطريق لا قصد منه سوى التذكير أن حماس ليست حركة "غير شرعية" في شمال "بقايا الوطن"!
ملاحظة: في ذكرى جريمة اغتيال "االكمالين" و"ابو يوسف"، هل تتذكر الرئاسة الفلسطينية أن تلك جريمة حرب مرتكبها معلوم..هل تتعهد للشعب وهي تتذكر الجريمة بأن "القصاص" قادم لكل شهيد..أم باتت ذكرى من أجل الاحتفال بالذكرى!
تنويه خاص: متى يمكن أن يعلم الشعب الفلسطيني مهام "المحكمة الدستورية"..الا إذا اعبرت تلك من "أسرار الدولة الكبرى" والكشف عنها "خيانة عظمى"..يا لحزنك يا شعب فلسطين!
