تقرير "امني" أكثر أهمية من "الصمت" أو"السبهللة"!

تابعنا على:   07:47 2016-03-29

كتب حسن عصفور/ في مفاجأة يمكن اعتبارها، حسب الأوصاف الإعلامية المحببة، بالمدوية، نشر أحد المواقع الاخباري الفلسطيني "قدس نت" يوم الاثنين 28 مارس (آذار) تقريرا قد يكون الأكثر استحقاقا للقراءة، تقرير منسوب الى "مصدر أمني - جهاز أمني"، تحدث عن قدرة الأجهزة التابعة للسلطة الوطنية من إحباط  تحويل"ملايين الدولارات الى حسابات شخصية ومؤسسات تعمل ي الاراضي الفلسطينية"..

التقرير الأمني، يشير الى أن تلك الأموال تم تحويلها من قبل جهات "مناهضة للسلطة الفلسطينية " وترمي الى تنفيذ " انشطة مناهضة للسلطة الفلسطينية تهدد الأمن القومي الفلسطيني"..( لم يكشف هل تم مصادرتها مثلا أم تم الاحباط قبل أن تدخل البنوك)، ولكل منها مساءلة بالتأكيد!

والحق، ان ما ورد في "التقرير المسرب"، سواء كان من "جهات عليمة" أو "جهات لئيمة"، لا يهم كثيرا، فما يثير الاهتمام هنا تلك المصطلحات المستخدمة، دون توضيح للعامة، بل والتي قد تحدث التباسا وطنيا وسياسيا..خاصة وأنه لم يصدر أي نفي للتقرير وما جاء به، رغم خطورته وأهميته، والى حين أن يعلن غير ذلك، سيتم اعتباره "تقرير أمنيا رسميا"..

التقرير يتحدث عن "جهات معادية للسلطة"، دون أن يحدد هويتها أو طبيعتها، أهي جهات وشخصيات فلسطينية خارج "بقايا الوطن"، أم أنها جهات أجنبية، بشقيها العربي وغير العربي، فالتحديد هنا أكثر من ضرورة، ليس فقط لجهة تأكيد "مصداقية" التقرير ومسربيه، بل من أجل حماية "الشعب" من اي فعل "تخريبي" دون أن يعلم أهل "بقايا الوطن" بحقيقة الجهات والشخصيات "المعادية"..

ولأن المسألة تستحق مزيدا من الاهتمام، فما ورد عن "نشاطات معادية ومناهضة للسلطة والأمن القومي"، فحتما تفترض "الضرورة الوطنية" ان تتقدم "الأجهزة الأمنية" بنشرة "إرشادية - توجيهية" للشعب الفلسطيني بتحديد  أسماء تلك الجهات - الشخصيات وطبيعة نشاطاتها، خاصة وأنها تستهدف الشرائح الشعبية المتوسطة أو الفقيرة، ما قد ينتج عن عدم معرفتها بـ"مخاطر مضاعفة"، قد تصل الى بناء "شبكات تجسس" أو "نشاطات إرهابية" أو بناء "تنظيمات داعشية" تحت مسميات مختلفة..

بالتأكيد، الأجهزة الأمنية التي سربت التقرير، لا تقصد القيام بنشر "بلبلة أمنية - سياسية" في المشهد الفلسطيني للتغطية على مسائل لا يرغب أهل الحكم أن تصبح "نميمة شعبية"، في المنازل والمقاهي والشوارع والمؤسسات، خاصة وان منها ما بدأ يطل على المشهد في أكثر من جانب بدأت تصل الى مكانة الرئيس وحضوره، بل وصحته..

ولأن "الأجهزة الأمنية" لا تعمل على "تكدير السلم الاجتماعي" بنشر "الاشاعات" فهي بالتأكيد ستقوم بكشف تلك "المخططات التآمرية" بكل تفاصيلها وجوانبها، لتحمي المجتمع من آثارها الخطيرة جدا!

والى حين قيام الأجهزة بتلك المهمة الكاشفة للحقيقة، أو أنها تخرج لتعتبر ما نشر "غير دقيق"، وان "سوء فهم" قد حدث فيما تم نشره، وأن الأجهزة تنتظر أمرا رئاسيا لكشف "الحقيقة" في "الوقت المناسب"، مع بقاء "الحيطة والحذر" من تسرب بعض "النشاطات الارهابية" مثلا..نتوقف عند تعبير
الأمن القومي" الذي ورد في التقرير..

علها المرة الأولى التي تستخدم فيها هذه "الكلمات" ضمن سياق "الوضع الداخلي"، ويبدو أنه بات لزاما اعادة تعريف مفهوم "الأمن القومي" لدى مسربي التقرير ومن يقف خلفهم، حيث لم يتم إستخدام "ذلك المصطلح" عند الحديث عن دولة الاحتلال، جيشا وأجهزة أمنية، بل ان الرئيس عباس مثلا، لم يمر بأي من خطاباته أو تصريحاته، وقبله كل ناطقي السلطة والمنظمة وحركة فتح، صاحبة السيطرة على مسارهما، بأي وصف يعتبر دولة الكيان واحتلالها "خطرا على الأمن القومي الفلسطيني"، وهو ما يفرض تفسيرا جاد للتعبير المتداول، الا أذا تم اعتبار أن دولة الكيان واحتلالها لا تقع ضمن "دائرة الخطر على الأمن القومي"..

ممكن أن نقرأ الكثير من تقارير "السبهللة السياسية"، لكن لا يمكن مطلقا ان نصل الى مرحلة يصبح فيها "الكلام العبيط" حاضرا بقوة دون مواجهة..ولو كان ما نشر ليس "تقريرا استهباليا للناس" وجب أن تقف الأجهزة بشجاعة وتعلن حقيقة ما كان..وما خطتها لقطع الطريق على تلك المخططات، ما لم يكن اشاعة التقرير ترمي لمصادرة أموال خاصة ولمؤسسات تحت "باطل الكلام" لحسابات وأرصدة أجهزة "الأمن القومي"..وأهل فلسطين خير من يعلمون ذلك..هل ننتظر "سرقة مال خاص" تحت يافطة "المؤامرة على الأمن القومي" و"نشاطات معادية للسلطة"..

المسألة مثيرة جدا للإرتياب وتستوجب كشف الحقيقة أو متابعة اكمالها، وليس الصمت والسبهللة!

ملاحظة: من أول ثمار حرب المقاطعة الدولية على المستوطنات بداية هروب شركات اسرائيلية من العمل داخلها..الحرب يجب أن تستمر وتتنامي فقد بات أن جدواها أكثر أهمية وقيمة سياسية مما يروج المنهزمين..

تنويه خاص: الارهابي آفي ديختر" عضو كنيست عن تحالف الليكود اليميني هدد رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة  بأن احمد ياسين ينتظره في "جهنم".. غريب كيف عرف الارهابي ديختر أن "احمد ياسين في جهنم" هاي نكتة اكثر من تهديد الارهابي!

اخر الأخبار