سيناريو اسرائيلي لما بعد عباس: "فوضى" في الضفة و"دولة" في غزة!

تابعنا على:   07:05 2016-01-25

كتب حسن عصفور/ منذ نشر نتائج  استطلاعات رأي، نفذتها مراكز فلسطينية متعددة، أجمعت على انحدار شعبية الرئيس محمود عباس الى درجة غير مسبوقة، البعض منها طالب وبنسبة تصل الى الثلثين برحيله، والحديث يتصاعد بشكل تدريجي وممنهج فيما بات يسمى اعلاميا، "مرحلة ما بعد عباس"..خلافة أم مشهد مفتوح لكل الاحتمالات..

فلسطينيا، الحديث عن ذلك، لم يخرج عن باب "الهمهمات السياسية"، او تناولها فيما يعرف باللهجة الدراجة "وتوتة هامسة" خاصة في مناطق شمال "بقايا الوطن - ضفة وقدس"، بينما الحرص أكثر في قطاع غزة، نظرا لأن البعض يرى الحديث عن ما بعد عباس قد تستغله حركة "حماس"..

وسواء كان الحديث "همهمة كلامية أو وتوتة"، فإنه أصبح واقعا لابد منه، وهو بالمناسبة لايمس مكانة الرئيس عباس، وليست "مؤامرة" ضده، كما تشيع أجهزته الأمنية وبشكل هزلي نادر، كون الموضوع يتناول ما بعده، وما يجب أن يكون قانونا وسياسة لحماية "المشروع الوطني"، مما يعد له من قبل دولة الاحتلال حكومة وأجهزة أمنية، ومؤسسات اعلامية..

لا يمر يوم تقريبا، دون أن تجد مسألة "ما بعد عباس"، حاضرة بقوة في المشهد الاسرائيلي، سواء كانت تصريحات لمسؤولين حكوميين أو قادة أجهزة أمنية، تقارير وتحليلات لصحفيين ولما يسمى بخبراء الشأن الفلسطيني..

ومتابعة لما ينشر هناك، في دولة الكيان، يمكن قراءة المشهد الذي تعمل من أجله، استعداد سياسيا وأمنيا لما تراه قادما..

المسألة الرئيسية التي تسود في دولة الكيان، ان "إنهيار السلطة الفلسطينية" بات "حتميا، وأن "القطار قد غادر المحطة"، والسلطة في حالة "إنهيار في الوقت الحالي، وبأن ما سيتبع ذلك سيكون حالة من “الفوضى”، كما قال الليكودي زئيف إلكين عضو "المجلس الوزاري الأمني المصغر"، في مقابلة صحفية نشرت يوم 17 يناير 2016..

كلمات لا تحتاج لكثير من الشرح، خاصة انها مختصرة جدا، ولكنها واضحة جدا، من يتحدث عنها هو أحد أعضاء فريق "صناعة القرارات الاستراتيجية" لدولة الكيان وفيها، وعليه، لا يمكن تجاهلها، او الاستخفاف بها، لو أن هناك "مؤسسة فلسطينية رسمية جادة"..

وفي غياب ذلك " المؤسسة الرسمية"، نرى أن ذلك القول، هو المؤشر الأول على ما تريده دولة الكيان، لخظتها بعد رحيل عباس، العمل على نشر الفوضى بكل اشكالها  في الضفة الغربية، "اقتتالا داخليا"، بين أطراف وقوى، صراعا مسلحابينالأجهزة الأمنية وميلشيلت قد تنشأ أو أجنحة مسلحة لفصائل، وكما أسماها الوزير الليكودي، بـ"حرب الكل ضد الكل، صراع على الورثة، وكل ما يتبع من ذلك".

ومن باب مخاطر"الفوضى الشاملة" ولمنع "حرب أهلية" تهدد أمن اسرائيل وجوارها، فأنها تعلن اعادة "سيطرتها العسكرية الكاملة" للضفة والقدس، الى حين "ترتيب المشهد السياسي"..

سيناريو اسرائيلي، هذا لم يعد خافيا، بل أصبح حديثا علني في اعلام دولة الكيان، وهناك تسريبات بعضها للترهيب وبعضها قد يكون حقيقة، تقوم بنشرها تلك الوسائل، بأن دولة عربية استدعت أحد اعضاء مركزية فتح ووعدته بتقديم 50 مليون دولار لمساعدته في "حرب الخلافة"..تسريبات قد يراد منها تسريع ما اسماه الوزير الليكودي "حرب الكل ضد الكل"، لكن الأكتفاء باعتبار ذلك كلاما اعلاميا، سيكون هو الخطر الأكبر..

ولأن دولة الكيان، تعمل بلا كلل لتمكين "مشروعها"، وتحضيرا لما بعد "انهيار السلطة ونهاية عباس"، فهي لا تقف عند حدود نشر الفوضى وتغذيتها الى الحد الأقصى لتصبح أقرب الى "حرب أهلية"، لكنها ايضا تعمل على الدفع نحو خلق "البديل السياسي" المؤقت للحالة الفلسطينية، لإقامة كيانية "دولة غزة"..

ورغم أن الحديث عن ذلك "الخيار" قد تراجع في الأشهر الأخيرة، لكن الكشف الاسرائيلي عن مشروع إقامة "جزيرة خاصة في بحر غزة" تشمل ميناء ومطارا ومحطة  للطاقة كخيار لفك الحصار عن القطاع، ليس سوى أحد عناصر دفع "فك ارتباط القطاع عن الضفة" وتكريس "الفصل الجغرافي - السياسي"، ما يؤدي عمليا في ظل اعادة احتلال الضفة الغربية، الى اعتبار قطاع غزة، "الكيانية الفلسطينية" الوحيدة التي استمرت بعد تدمير مؤسسات السلطة في الضفة بالقوة العسكرية..

ركيزتا المشروع الاسرائيلي لما بعد عباس هما: فوضى وحرب الكل ضد الكل في الضفة..وحالة كيانية في غزة أقرب الى "دولة"..

هل هذا قدر، بالتأكيد لا، لكن منعه أو حصاره بيد الرئيس محمود عباس، باعتباره بات "الحاكم المطلق" في "بقايا الوطن" فلسطينيا، كون الحاكم المطلق الفعلي هو دولة الكيان وجيشها، لو أراد ذلك..

والبداية تكون برفع الحصارعن الإطر الشرعية الفلسطينية، في المنظمة والسلطة مؤقتا، لجنة تنفيذية ومجلس تشريعي، الى حين أن يقرر اطلاق سراح دولة فلسطين، بما يتيح لها تشكيل "برلمان مؤقت" يكون هو الحاضنة القانونية للشرعية الفلسطينية، والجدار الواقي لها رسميا وسياسيا، من اي عبث قادم..

وغير هذا، يصبح هناك "شريك فلسطيني من الباطن مع دولة الكيان" لتنفيذ المخطط الأسود المعد للمستقبل القادم..ذلك هو الطريق الوحيد، لقطع السبل على مشروع دولة الكيان، ووأد أي مشروع سياسي بديل لدولة فلسطين..دولة في غزة بسلطة حمساوية تستمر الى حين ترتيب المشهد السياسي في الضفة الغربية، وفتح الباب لاقامة "حالة كيانية" في الضفة ترتبط بـ"كيانية غزة" في إطار ما يعرف "دولة الجدار"..!

الانذار واجب..ودق الجرس للخطر الكامن فرض سياسي..والصمت عليه ليس جريمة وطنية فحسب، بل يصبح "خيانة وطنية"!

ملاحظة: ملفت للإنتباه أن طرفي الأزمة عادا للحديث عن "تفعيل" اتفاقات المصالحة، دون تحديد سياسي، وأن آلية البحث عادت "ثنائية قطبية" برعاية قطرية..مسبقا نقول : الهدف ليس مصالحة وطنية بل ترتيبات سياسية الكشف عنها لن يطول!

تنويه خاص: صمت الفصائل الفلسطينية على حديث الرئيس عباس بالغاء قرارات الشرعية يكشف ان "الطريق الى الحكم المطلق يمر عبر الصمت والهوان"!

اخر الأخبار