تاريخ النشر: 2026-08-29 | 19:35
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-08-29 | 19:35
واشنطن: في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تلقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتصالاً من جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حمل خلاله مجموعة من المطالب التي وافق عليها الرئيس الأمريكي باعتبارها أساساً لإنهاء الحرب مع روسيا.
وبحسب كايسي مايكل، رئيس برنامج مكافحة الاستيلاء على الدولة في مؤسسة حقوق الإنسان، في مقال نشرته مجلة Foreign Policy في 28 أغسطس/آب 2026، فإن هذه الواقعة لا تكشف فقط عن اتساع الدور السياسي لكوشنر، بل تقدم نموذجاً لما يصفه الكاتب بصعود «الأوليغارشية الأمريكية» وتأثيرها المتزايد في صناعة السياسة الخارجية.
خطة أوكرانيا: مطالب أقرب إلى الموقف الروسي
وفق Foreign Policy، تضمنت المقترحات التي نقلها كوشنر إلى زيلينسكي قيوداً جديدة على الجيش الأوكراني تحد من قدرته على مجاراة القدرات العسكرية الروسية مستقبلاً، وتخلياً نهائياً عن طموح الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، إلى جانب توقعات برفع تدريجي للعقوبات المفروضة على روسيا وإعادتها إلى المحافل الدولية.
كما شملت المطالب تنازل أوكرانيا ليس فقط عن شبه جزيرة القرم، بل عن كامل إقليم دونباس، بما في ذلك مناطق لم تكن القوات الروسية قد سيطرت عليها ميدانياً. ويرى كايسي مايكل أن طبيعة هذه البنود تجعل الخطة أقرب إلى انعكاس للمواقف الروسية منها إلى نتيجة مفاوضات متوازنة بين موسكو وكييف.
من أين جاءت الخطة؟
يستند المقال إلى تحقيق للصحفيين كريستو غروزيف ومايكل فايس، خلص إلى أن عدداً من البنود المثيرة للجدل في الخطة ظهر سابقاً في وثيقة متداولة داخل دوائر الكرملين، مع تشابه في بعض الصياغات مع نص أعده كيريل دميترييف، أحد المقربين من الكرملين والخاضعين لعقوبات غربية.
وعلى الرغم من وجود اختلافات بين الوثيقتين، يشير التحقيق إلى أن كثيراً من «المفاهيم الأساسية» التي ظهرت في خطة كوشنر وستيف ويتكوف تعود في منشئها إلى موسكو. كما يورد المقال تسريباً لمكالمة نُسب فيها إلى دميترييف حديث عن تمرير الوثيقة بصورة غير رسمية إلى الجانب الأمريكي، قبل تقديمها لاحقاً إلى الأوكرانيين باعتبارها مقترحاً أمريكياً.
كوشنر يتجاوز الملف الأوكراني
لا يحصر المقال صعود كوشنر في ملف الحرب الروسية الأوكرانية. فهو يستعرض محطات أخرى برز فيها خلال عام 2025، بينها مشاركته في تمويل صفقة استحواذ كبيرة، بالشراكة مع مستثمرين سعوديين، على شركة ألعاب الفيديو Electronic Arts، إضافة إلى مشروع عقاري سياحي فاخر في ألبانيا حصل على تسهيلات حكومية سريعة وأثار احتجاجات شعبية.
ويشير المقال كذلك إلى دور كوشنر في صياغة ترتيب لوقف إطلاق النار في غزة، منح إسرائيل، بحسب توصيف الكاتب، صلاحية السيطرة على غالبية مساحة القطاع. وتُستخدم هذه الملفات مجتمعة لتدعيم حجة المقال بشأن توسع تأثير أفراد غير منتخبين في ملفات تتصل مباشرة بالسياسة الخارجية والأمن الدولي.
الأوليغارشية الأمريكية كظاهرة سياسية
يربط كايسي مايكل بين صعود كوشنر وبين ظاهرة أوسع يسميها «الأوليغارشية الأمريكية»: تنامي نفوذ رجال الأعمال والدوائر شديدة القرب من صناع القرار، من دون خضوعهم بالضرورة لآليات المساءلة والإفصاح التقليدية التي تحكم عمل المؤسسات الرسمية.
ومن منظور الكاتب، لا تكمن خطورة الظاهرة في تضارب المصالح وحده، بل في قدرتها على نقل صناعة القرار الخارجي من الأطر المؤسسية إلى شبكات شخصية ومالية أكثر ضيقاً، بما يجعل السياسات الكبرى عرضة لتأثير مصالح وعلاقات لا تخضع للمستوى نفسه من الرقابة العامة.
تداعيات تتجاوز أوكرانيا
يحذر المقال من أن قبول تسوية تتيح لقوة نووية اقتطاع أراضٍ من دولة مجاورة غير نووية قد يرسخ سابقة تتجاوز الحرب الروسية الأوكرانية. فالدول غير الحائزة للسلاح النووي والمجاورة لقوى نووية طامحة قد تستنتج أن الضمانة الأكثر فاعلية لأمنها هي امتلاك ردع نووي خاص بها، بما قد يدفع نحو مزيد من الانتشار النووي.
ويربط الكاتب هذه المخاطر بتحديات أوسع تواجه النظام الدولي، بينها السياسات التوسعية لروسيا والصين، وصعوبة إدارة الولايات المتحدة لتحالفاتها، بالتوازي مع اتساع نفوذ شبكات غير منتخبة في رسم قرارات السياسة الخارجية الأمريكية.