كتب حسن عصفور/ بعد ما مرور 5 اسابيع على الانطلاقة الثورية الجديدة "هبة السكاكين الشعبية"، لا تزال "فصائل الحدث السياسي" تبحث عن ما لها أن تفعله، دون أن تقدم أي منها تصورا عمليا "وطنيا شاملا"، يمكن القول أنه مقدمة لبرنامج عمل محدد، يساهم في الحفاظ على "الهبة الشعبية"، وتطويرها، بل العكس كان في أكثر من ماسبة منهم ولهم، خطوات تؤدي الى عرقلتها..
النداء الأخير الذي أطلقه نائب الأمين العام لحركة "الجهاد" - شخصيا لن أضيف لها وصفها الطائفي احتراما لكفاح الشعب الفلسطيني وتقاليده الوطنية العريقة - بالدعوة لتشكيل "لجنة وطنية لمتابعة الانتفاضة"، ورغم قيمة النداء السياسية الكبيرة، الا أنه يعكس من جهة أخرى، غياب "رؤية وطنية فصائلية" لما يجب أن يكون، ومع أن ذلك المطلب لم يكن ليحتاج تلك "الصرخة النخالية" المتأخرة جدا، لو أن "الفصائلية" ليست مصابة بجرثومة العصبوية، أو فقدان الرؤية في كيفية التعامل مع "الهبة المفاجئة"..
ولكن، غياب "لجنة وطنية لمتابعة الانتفاضة"، ليس هو الخطر الأهم على "هبة السكاكين"، فإلى جانب تصعيد آلة القمع - الاجرام الاحتلالي واقرار سياسة "الإعدام الميداني المباشر" دون الانتظار لشبهة أو تحذير، فما يمكنه ان يكون "طعنة لطعن هبة الطعن"، تلك المظاهر التي بدأت تترسخ كمنهج عمل سياسي تعتمد "القطبية السياسية برائحة طائفية"..
عدم وجود "تنسيق فصائلي عام"، لا يجب أن يقابله "تكريس استقطاب فصائلي طائفي"، فذلك هو الخطر الحقيقي، بل التآمر المباشر على طعن الهبة الشعبية في مقتل، يفوق آلة الاجرام الاحتلالي، وهذا ليس "استنتاجا خياليا"، كما سيظنه البعض الفلسطيني، لكنه بدأ يظهر كواقع ملموس وليس فكرة للنقاش..
منذ فترة أشرنا الى مخاطر استمرار حركتي "حماس" و"الجهاد"، في المضي بـ"مظاهرات الجلباب الأبيض"، التي تقتصر عليهما اساسا، مع تلوين "علماني" محدود جدا، وبلا أثر..وتكرر القول دون أن يترك أثرا عند اصحاب تلك المظاهرات الخاصة، والتي تحمل بلا أدنى مبرر "بعدا استقطابيا طائفيا"..
مسيرات "الجلباب الأبيض" في قطاع غزة بين حماس والجهاد، تتنافى كليا مع دعوة نائب الأمين العام للجهاد، بل هي تمثل مظهرا انشقاقيا سياسيا يحمل بعدا طائفيا، كونه يستخدم "الشعارات الدينية" اساسا للخطاب والهتافات، وهذه لا تحتاج سوى الى اعادة الاستماع لما يقوله خطباء "مسيرات الرداء الأبيض"، التي تمثل خروجا علنيا عن فكرة العمل المشترك حتى بمظهره الأدنى..
ومع أن قطاع غزة لا يشهد "هبة السكين مباشرة"، لكنه يعيش لحظة تجسيد وحدة الشعب والمصير..فلما الإصرار على تمزيق تلك الفكرة السياسية التي حملتها "هبة سكين القطاع لرفض مؤامرة التقاسم والتقسيم"..
ولأن النزعة الطائفية "جرثومة خطيرة جدا"، فسريعا وجدت صداها بتصريحات لشخصية يقال عنها "شيخ اسلامي" من بلدة دورا بالخليل - لا ضرورة لذكر الاسم - لإذاعة عبرية، وهذه مفارقة أخرى، قوله أن "سبب تمركز الاحداث بالخليل هو ان المدينه خاليه من (النصرانيين )، وهي محافظه متدينه ويوجد بها مستوطنين، الامر الذي يوجد احتكاك بين السكان والمستوطنين، وهم يقومون بخلق المشاكل وهم مسلحين من قبل الجيش ( الاسرائيلي)، ولا يوجد شخص آمن بالخليل وسنقوم بحل مشاكلنا في ظل غياب المستوطنين" .
هذه أقوال نسبت لتلك الشخصية التي يعرفها أهل الخليل، ومنهم من استنكرها على صفحات التواصل الاجتماعي، تحمل أحد أخطر المظاهر الانقسامية على وحدة الشعب الفلسطيني، ليس فقط لتلك "النزعة المختلفة لوصف أهل فلسطين من الديانة المسيحية، والتي تفتخر فلسطين بأن المسيح وامه مريم فلسطينيون، لكن اعادة البحث في هوية المنتفضين وكأنه نصب حاجزا للتدقيق في ديانتهم ومذهبهم السياسي والديني ، تعكس أن التلاعب بالطائفية هو "فتنة كامنة" تنتظر الملعون ليطلقها..
ورغم الادعاءت البلاغية التي تطلقها فصائل البعد الطائفي حول "وحدة الشعب الفلسطيني" لكنها في الواقع تمارس خطرا سياسيا مباشرا أو غير مباشر على نسيج الشعب الفلسطيني الوطني، ومن يقرا تصريحات ذلك "الشيخ" سيعرف عمق الكارثة التي تنتجها "مسيرات الرداء الأبيض" في قطاع غزة..
من يريد "وأد المؤامرة" على الهبة الشعبية، عليه قبل غيره أن لا يقدم "سكاكين طعنها" من الظهر..وتلك مسألة تفترض التفكير والعمل الجاد وليس بيانا يرفض هذه المسألة أو تلك..
من العار أن تكون "الطائفية" مظهرا حاضرا في المشهد الفلسطيني، وفلسطين التي قاد أهم تنظيماتها المعاصرة من هم من ابناء "الديانة المسيحية"..فلما هذا الاستحضار في الوقت الرهان..هل هو "سهو سياسي" أم "قصد سياسي" على ضوء تطورات "الطائفية الاقليمية"..التفكير واجب وضرورة قبل فوات الآوان..!
ملاحظة: ليس عيبا أن تقوم الرئاسة الفلسطينية، وهي المؤسسة التي تضم بداخلها عددا من العاملين يفوق أعتى وزارة، ما ينشره اعلام الكيان عن الرئيس عباس، موقفا وصحة وحالة نفسية..الصمت يعزز ما تقول !
تنويه خاص: اسماعيل رضوان قيادي من حركة حماس يطالب أبناء الشعب الفلسطيني بأن "يراهنوا على كتائب القسام وسرايا القدس وكافة الأذرع العسكرية للمقاومة الفلسطينية"..بعيدا عن المظهرية اللغوية في القول، لكن ما هي رسالته المباشرة من جراء "زهو الشعار"..وتقولون نحذر من "المتربصين"!
