شهر الرحمة يقترب، والقلوب في كل مكان تستعد لاستقباله بالدعاء والفرح والأنوار،
إلا أنتِ… ما زلتِ تستقبلين الأيام بالوجع، والليالي بصوت القصف، والصباحات برائحة الركام.
في كل عام، كان لرمضان في غزة طعمٌ خاص؛
مساجد تمتلئ بالمصلين، موائد بسيطة يجتمع حولها الأهل، فوانيس صغيرة في أيدي الأطفال، وقلوب رغم الحصار تعرف كيف تصنع الفرح.
أما اليوم، فالسؤال موجع:
كيف يكون رمضان في خيمة؟
كيف تُقام صلاة التراويح تحت سماءٍ مفتوحة؟
كيف تُعدّ مائدة الإفطار وبيوتٌ كاملة صارت أثرًا بعد عين؟
رمضان شهر الطمأنينة…
لكن غزة تبحث عن أمان.
شهر الجوع اختيارًا وعبادة…
لكن في غزة الجوع مفروضٌ وقهر.
شهر التراحم والتكافل…
وغزة بأمسّ الحاجة إلى يدٍ تمتد، وصوتٍ لا يصمت، وقلوبٍ لا تنشغل عنها.
رمضان على الأبواب يا غزة،
ونعلم أن الصيام عندك ليس فقط عن الطعام،
بل صبرٌ عن الخوف،
وصمودٌ أمام الألم،
واحتسابٌ لدموعٍ لم تجد وقتًا لتجف.
يا غزة…
لعل هذا الشهر يكون بداية فرج،
ولعل دعاء الصائمين يرتفع لكِ رحمةً ونصرة،
ولعل الله يجعل بعد عسرِكِ يسرًا، وبعد ليلكِ فجرًا قريبًا.
رمضان على الأبواب…
فكونوا لغزة عونًا بدعوةٍ صادقة،
وبموقفٍ صريح،
وبعطاءٍ يخفف بعضًا من وجعها.
اللهم بلّغ غزة رمضان وقد أبدلت خوفها أمنًا،
وحزنها فرحًا،
وألمها سلامًا.
رمضان على الأبواب يا غزة
تاريخ النشر : 2026-02-11 16:32
