لسنا شهودًا على التاريخ،
نحن من يكتبه، وفتح توقيعه الأخير.
في الأول من كانون الثاني، لا نستعيد ذكرى عابرة، بل نفتح صفحة من كتابٍ ما زال يُكتب بالحبر والدمع والصبر. واحدٌ وستون عامًا مرّت، وفتح ما زالت واقفةً في سطرها الأول: فلسطين أولًا، والإنسان الفلسطيني جوهر الحكاية.
لم تكن فتح يومًا فكرةً طارئة، بل كانت جوابًا تاريخيًا على سؤالٍ وجودي: من نحن حين يُراد لنا أن نغيب؟ فجاءت الإجابة فعلًا، لا خطابًا، ومسارًا، لا شعارًا. خرجت من بين الناس، من المخيم، من الحلم البسيط بالعودة، فصارت مشروعًا وطنيًا جامعًا، وحالةً ثورية تجاوزت التنظيم لتصبح هوية.
فتح هي تلك اللحظة التي قرر فيها الفلسطيني أن يكون فاعلًا لا ضحية، صانعًا لا متفرجًا. حملت بندقية الكرامة حين كان الصمت مفروضًا، ورفعت راية السياسة حين صار الصوت ضرورة، فجمعت بين الفعل والحكمة، وبين الصلابة والمرونة، دون أن تتنازل عن الثابت الأول: فلسطين.
وعلى امتداد ستة عقود، لم تكن الطريق سهلة. تعثّرت الخطى، وكثرت التحديات، واختلف الرفاق، لكن البوصلة لم تنكسر. بقيت فتح مساحة الاختلاف تحت سقف الوطن، وجسرًا بين الأجيال، وذاكرةً حيّةً للشهداء، وعهدًا لا يسقط بالتقادم.
اليوم، في ذكرى الانطلاقة الحادية والستين، لا نُحيّي تاريخًا منتهيًا، بل نُجدّد مسؤولية. ففتح ليست ذكرى تُعلّق على الجدران، بل فعلًا يُستدعى في كل لحظة اختبار. هي سؤال المستقبل بقدر ما هي جواب الماضي.
فتح هي أن نؤمن أن الوطن يستحق،
وأن الحلم، مهما طال، لا يموت،
وأن التاريخ لا يُروى فقط… بل يُكتب.
وفي زمنٍ تتكاثر فيه الشهادات،
تبقى فتح التوقيع الأخير على وثيقة الوطن.
المجد لفتح،
المجد لفلسطين،
والعهد أن نبقى من يكتب التاريخ… لا من يقرأه فقط.
فتح 61: حين لا نكون شهودًا على التاريخ… بل كُتّابه
تاريخ النشر : 2025-12-24 22:50
