يُواجه لبنانُ في المرحلة الراهنة تحدياتٍ معقَّدة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والأمنية والاجتماعية ، فالأوضاع الداخلية متأثرة بانتشار السلاح المقاومة ، وبانقسام النخب السياسية حوله ، إضافةً إلى هشاشة الوضع الاقتصادي نتيجة الفساد وسوء إدارة المؤسسات ، هذه العوامل مجتمعة تجعل أي ممارسة للعمل السياسي محفوفة بالمخاطر ، وفي ظل هذا الواقع ، يجد الفاعلون السياسيون أنفسهم أمام بيئة تشبه “غابةً تعجّ بالسلاح”، ما يفرض تبنّي استراتيجيات تقوم على المهادنة ، والتدرّج في تفكيك الأزمات ، وتجنّب الصدام المباشر الذي قد يشعل فتنة داخلية جديدة ، هذه السياسة ليست خياراً تكتيكيً فحسب ، بل ضرورة وجودية للحفاظ على الحد الأدنى من الإستقرار وعدم الإنجرار إلى حرب أهلية .
تشير تقارير دولية إلى أن تجاهل هذه المقاربة أو الإنزلاق نحو المواجهة قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاغتيالات السياسية ، على غرار ما شهده لبنان في فترات سابقة ، وتُحذّر هذه السطور اللبنانيين من أن هذه الاغتيالات ستكون “قاسية وغير متوقعة”، ما يجعل آثارها مضاعفة على الأمن الوطني والسلم الأهلي ، وطالما الأحزاب والمقترعين غير قادرين تغيير رأيهم في رئيس الحزب الملهم أو في الانتخابات البرلمانية ، إذنً ، لا يمكنهم تغيير أي ّ شيء ، على الرغم من أن مصالح اللبنانيين وهمومهم هي واحدة ، على تنوعّهم .
إن المرحلة القادمة تتطلب من القوى السياسية اللبنانية قراءة دقيقة للمشهد الإقليمي والمحلي ، وإعتماد خطاب هادئ واستراتيجيات مدروسة للتعامل مع التوترات ، فالخيار بين الصدام أو التهدئة ليس مجرد قرار سياسي ، بل هو قرار يتعلّق بمستقبل البلاد ومحيطه واستقرارهما ، وفي ظل إضطرابات الوضع الأمني ، تبدو سياسة المهادنة والتفكيك التدريجي للأزمات الخيار الأكثر واقعية للحفاظ على لبنان من الانزلاق إلى دوامة العنف من جديد .
خطاب الشيخ نعيم والردود عليه - التحديات السياسية والأمنية في لبنان: قراءة سريعة في مرحلة ما بعد 2025
تاريخ النشر : 2025-08-16 15:24
