بين الاستقرار والكرامة: ماذا يختار المواطن العربي؟ مقارنة بين الرغبة في الأمن مقابل الحرية
تاريخ النشر : 2025-05-22 12:35

في المشهد العربي، تظل العلاقة بين الأمن والحرية معقدة وشائكة. المواطن العربي يجد نفسه كثيرًا أمام خيار صعب: هل يختار الاستقرار الذي توفره السلطة ولو على حساب كرامته؟ أم ينحاز إلى الحرية والكرامة، ولو كان الثمن اضطرابًا أو مواجهة مع منظومات الحكم؟

الأمن أولًا: منطق الخوف

بعد سنوات من الحروب والاضطرابات، تشكل لدى كثير من المواطنين قناعة بأن أي نظام، مهما كان، أفضل من الفوضى. فأن تنعم بالهدوء، وتجد لقمة العيش، وتعيش في ظل مؤسسات – حتى لو كانت مقيدة – يبدو لكثيرين الخيار الأكثر أمانًا، خاصة بعد مشاهد الانهيارات التي اجتاحت بعض البلدان في لحظات مطالبات شعبية لم تُترجم إلى واقع أفضل.

الكرامة المؤجلة: حلم الحرية

لكن في الجانب الآخر، هناك من يرفض هذا الواقع، ويرى أن كرامة الإنسان لا تُشترى بالأمن، وأن المواطن الذي لا يستطيع قول رأيه بحرية أو محاسبة من يحكمه، هو في واقع الأمر مقيم في سجن كبير وإن بدا مستقرًا من الخارج.

الكرامة تعني أن تكون شريكًا في القرار، أن تُعامل بإنسانية، أن تُحترم إرادتك، أن لا تُهان في مراكز الأمن ولا يُصادر صوتك في الإعلام. وهي مطالب لا تلغي الرغبة في الاستقرار، بل تعتبره نتيجة طبيعية للعدالة وليس بديلًا عنها.

المعضلة المتكررة

الأنظمة العربية كثيرًا ما تستخدم فزاعة "الفوضى" كلما علت الأصوات المطالِبة بالإصلاح. فتقدم نفسها كخيار وحيد، وتُسقِط البدائل جميعًا في خانة التهديد والخطر. المواطن بدوره ينقسم: بين من ارتضى بالحد الأدنى من العيش الآمن، ومن لا يقبل إلا أن يعيش مرفوع الرأس، حتى لو دفع الثمن.

نحو توازن ممكن

الصراع بين الاستقرار والكرامة لا يجب أن يكون حتميًا أو صفريًا. من الممكن – بل من الواجب – أن يتحقق التوازن: استقرار يحمي الناس، وكرامة تصونهم. لا أمن حقيقي دون عدالة، ولا كرامة تُصان في ظل الفوضى، لكن حين تكون الأنظمة عادلة، والشعوب واعية، يمكن بناء نموذج يعيد للمواطن العربي ثقته في وطنه دون أن يُخير بين أن يكون آمنًا أو حرًا.