يتعرض الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلى جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي على يد الكيان الصهيوني بدعم مطلق من الإدارة الأمريكية. و في هذا الواقع ، تبرز الحاجة الملحة لوضع المؤسسات الصحية والطبية تحت حماية دولية فاعلة، كخطوة أولى لإنقاذ ما تبقى من حياة وكرامة للفلسطينيين الذين يدافعون عن أرضهم و وجودهم الإنساني مقابل آلة القتل الهمجية .
1. الوضع الإنساني الكارثي في غزة
و بينما تستمر ماكينة الإبادة الجماعية بعيداً عن أي محاسبة أو عقاب ، لم تعد المستشفيات والمنشآت الطبية في غزة مجرد ضحية للقصف بالقنابل الذكية، بل باتت هدفًا مباشرًا ضمن حملة عسكرية لا تفرّق بين طفل ومُسنّ أو بين طبيب ومريض. وتوثق التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، وأطباء بلا حدود، الانهيار الكامل للقطاع الصحي في ظل الحصار الشامل منذ عام 2007، وتكرار الاعتداءات التي دمّرت البنية التحتية بالكامل، و ماتزال مستمرة رغم ما زُعم عن وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية.
هذا التدمير لا يمكن اعتباره أضرارًا جانبية؛ بل هو جزء من سياسة ممنهجة لإبادة شعب أعزل، ومحاولة لفرض الاستسلام والتهجير الكامل بالقوة .
2. جرائم الإبادة والتطهير العرقي
تُعَرِّف اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 الإبادة الجماعية بأنها “أفعال تُرتكب بنيّة تدمير جماعة قومية أو دينية أو إثنية أو عرقية”. في غزة، لا يمكن تجاهل طبيعة الجرائم المرتكبة، التي وثقتها منظمات حقوقية دولية كـ”هيومن رايتس ووتش” و”بتسيلم”، والتي تشمل القتل المتعمد، منع الغذاء والدواء، وتدمير المستشفيات.
وأصبح من نافلة القول إن ما تشهده مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، من عمليات تفجير للمنازل والمربعات السكنية وتدمير للبنى التحتية يمثّل تصعيدًا خطيرًا ضد شعب فلسطين الأبيّ الصامد ، ومحاولة بائسة لتسجيل إنجاز عسكري عبر ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما أن إعلان نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية عن إنشاء ما أسماه محور فيلادلفيا 2، وعزل رفح، وتهجير سكانها قسراً، وضمّها إلى ما يُعرف بالمنطقة العازلة يؤكد محاولات كيان الاحتلال عزل غزة بالكامل عن عمقها العربي، وحرمان أبنائها من السفر .فما يجري في رفح يُجسّد نموذجًا صارخًا لسياسة الإبادة والتطهير العرقي والتهجير القسري، و سببه "حالة الصمت الإقليمي والدولي، وغياب القرارات الحاسمة والرادعة بحق قادة الاحتلال وحكومته الفاشية المجرمة. و التردد الدولي في توصيف هذه الجرائم على حقيقتها، يُسهّل استمرارها.
3. الرعاية الدولية: واجب قانوني وأخلاقي
إن اقتراح وضع المؤسسات الطبية تحت رعاية دولية (مثل الأمم المتحدة أو الصليب الأحمر) لايمكن النظر إليه باعتباره شأناً فنياً أو إدارياً، بل هو مطلب إنساني عاجل، تُحتّمه مسؤولية مايسمى "المجتمع الدولي" بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الإنساني الدولي. ورفض الكيان الصهيوني لهذا الطرح لا يُلغي شرعيته، بل يُعزز الحاجة لفرضه قسراً ضمن إجراءات عاجلة لحماية أرواح المدنيين. وهذا بالطبع يتطلب إرادة دولية تتجاوز الفيتو الأمريكي، وتعيد الاعتبار للعدالة ولصوت الشعوب الحرة.
4. التواطؤ الأمريكي: شريك في الجريمة
الولايات المتحدة، التي تزوّد الكيان الصهيوني بالسلاح وتوفر له الغطاء السياسي في مجلس الأمن، لم تعد طرفًا محايدًا. بل تشارك فعليًا في العدوان على غزة، من خلال دعم سياسي ودبلوماسي وعسكري مباشر، وتقديم مساعدات إنسانية شكلية لا تغير في حقيقة التدمير المتواصل.
5. نحو حل جذري: مشروع الاستفتاء
في مواجهة كل محاولات فرض الأمر الواقع، طرح الإمام السيد علي الخامنئي مشروعًا واضحًا وشاملًا لحل القضية الفلسطينية، يقوم على استفتاء عام يشارك فيه كل الفلسطينيين الأصليين – مسلمون، مسيحيون ويهود – لتقرير مصيرهم على كامل أرض فلسطين، دون أي دور للمستوطنين الذين جاؤوا من خارجها. هذا المشروع، الذي قدم رسميًا إلى الأمم المتحدة في نوفمبر 2019، يُشكّل البديل الأخلاقي والواقعي عن مشاريع الإبادة أو التعايش الزائف.
ويقول الإمام الخامنئي:
“إذا تابعت قوى المقاومة هذا المشروع بإرادتها وعزيمتها، فسيتحقق هذا الهدف… إزالة الكيان الصهيوني لا تعني إلقاء اليهود في البحر، بل تعني إنهاء الحكم المفروض وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي في تقرير المصير.”
6. الحق القانوني في تقرير المصير
هذا الحق، المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وفي كل الوثائق التأسيسية للقانون الدولي الحديث، ليس شعارًا سياسيًا بل التزام قانوني عالمي. وقد دعا إليه رؤساء دول كويلسون ولينين، وتبنّته الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية كمبدأ راسخ.
7. خطوات عملية عاجلة:
• إطلاق حملة دولية لتوفير حماية عاجلة للمؤسسات الطبية في غزة.
• فرض رقابة دولية على المعابر لمنع حصار الدواء والغذاء.
• تفعيل تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في فلسطين.
• دعم مشروع الاستفتاء الفلسطيني كحل نهائي وعادل.
إن حماية المستشفيات في غزة اليوم، ليست قضية إنسانية فحسب، بل هي معركة فاصلة بين من يؤمن بكرامة الإنسان وحقه في الحياة، وبين من يستخدم الموت أداة سياسية لبناء كيانه الغاصب.
حماية المؤسسات الصحية في غزة: ضرورة إنسانية وأولوية دولية في مواجهة جرائم الإبادة
تاريخ النشر : 2025-04-14 18:26
