المجتمع الدولي يضع خارطة طريق للانتقال السياسي في سوريا
تشير مصادر سياسية إلى وجود توافق دولي على منح المبعوث النرويجي الخاص إلى سوريا دورًا أساسيًا في التحضير لعملية الانتقال السياسي في البلاد. ويأتي ذلك في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة يقوم بها المبعوث عبر لقاءات مع مختلف الأطراف السورية داخل البلاد وخارجها، بهدف صياغة رؤية تمهد لإصدار قرار أممي جديد يحدد ملامح المرحلة المقبلة.
توافق دولي على الحل السياسي
وفقًا للمصادر، فإن المجتمع الدولي عمل خلال السنوات الماضية على إنهاء الصراع في سوريا وفق مبدأ “لا غالب ولا مغلوب”، من خلال المصالحة التدريجية والتقارب بين الأطراف المتنازعة. إلا أن التطورات الأخيرة، وخاصة تداعيات الحرب في غزة، أحدثت تحولًا جوهريًا في المشهد السوري، ما أدى إلى تغيير موازين القوى الداخلية وأعاد ترتيب الحسابات الدولية بشأن مستقبل البلاد.
وتوضح المصادر أن ما جرى في سوريا مؤخراً، بدءًا من سقوط النظام السابق وصولًا إلى التحولات السياسية الجارية، يشير إلى وجود خطة دولية محددة لمسار البلاد في الفترة المقبلة. ومن هذا المنطلق، برزت تحركات فصائل المعارضة داخل دمشق، حيث اجتمع قادة سياسيون وعسكريون من مختلف الأطياف، بمن فيهم شخصيات ذات ارتباطات إقليمية ودولية، لتحديد شكل الحكم الجديد.
دور الشرع في المرحلة الانتقالية
تؤكد المصادر أن التوافق الداخلي والإقليمي والدولي أفضى إلى بروز دور سياسي جديد يقوده أحد رموز النظام السابق، في محاولة لضمان انتقال سلس للسلطة، مع الإبقاء على الهياكل الدبلوماسية والإدارية التي كانت قائمة. وتضيف أن هذا التوجه يعكس حرص الأطراف الدولية على تحقيق الاستقرار، والحفاظ على المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بسوريا، بما في ذلك أمن المنطقة، وإيقاف تدفق المخدرات، وتأمين الحدود، وحل أزمة اللاجئين.
وفي هذا السياق، تواصل القوى الدولية العمل وفق القرار الأممي 2254، الذي ينص على انتقال سياسي يشمل جميع مكونات الشعب السوري. ويشير المتابعون إلى أن مؤتمر الرياض الأخير أكد هذا التوجه، حيث دعا إلى حوار وطني شامل يضمن حقوق جميع السوريين، ويؤسس لمرحلة جديدة في البلاد.
تضارب المصالح والتحديات المقبلة
وسط هذه التغيرات، ترى المصادر أن القيادة الجديدة تواجه تحديات كبرى نتيجة تضارب المصالح بين القوى الإقليمية والدولية. فبينما تسعى بعض الدول إلى ضمان استقرار البلاد، تركز أخرى على تحقيق أهداف سياسية وأمنية خاصة بها، مثل تحجيم النفوذ الإيراني والروسي، أو ضمان أمن الحدود، أو حتى إعادة هيكلة الاقتصاد السوري بما يتماشى مع المصالح الغربية.
وتؤكد التقديرات أن المرحلة القادمة ستشهد المزيد من الضغوط الدولية، حيث من المتوقع أن تتخذ القيادة الانتقالية قرارات حاسمة تتعلق بإعادة هيكلة الحكومة، ومراجعة التركيبة الوزارية، واتخاذ خطوات قد تشمل تنازلات سياسية لضمان استمرار الدعم الدولي. ومن المرجح أن يتم الإعلان عن هذه الخطوات في مارس أو أبريل المقبلين، مع انتهاء فترة الحكومة المؤقتة الحالية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل سوريا مرتبطًا بمدى قدرة قيادتها الجديدة على تحقيق التوازن بين المتطلبات الدولية والتحديات الداخلية، وسط توقعات بأن تتجه البلاد نحو مرحلة جديدة قائمة على إعادة ترتيب المشهد السياسي بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار.
